-A +A
عبده خال
منذ الخمسينات، والعقول الإدارية تبحث عن وسائل لتطوير الأداء الحكومي والتخلص من براثن البيروقراطية السالبة، ومع مطلع التسعينات كان مصطلح الحكومة الإلكترونية هو المنفذ لسهولة التواصل بين الدولة وشعبها، وقد مضى على ظهور ذلك المصطلح ما يقارب 31 عاما حتى أصبحت جل الدول في العالم تعتمد على إنجاز معاملاتها من خلال «النت»، ومع عزلة كورونا تأكد أو سرع استخدام المنصات الإلكترونية كتعامل إداري بين القطاعات والأفراد، وكان واجباً على المرافق الحكومية أن تكون مستعدة بكل مقدرتها التقنية.

ومن أهم عوامل نجاح الحكومة الإلكترونية القوة الاستيعابية لشركات الاتصالات في جعل سرعة النت موازية، إن لم تفق الاحتياج، وكان من الواجب أيضاً أن يكون البريد في أتم الاستعداد للقيام بدوره كوسيلة إيصال، وهذه المقالة شكوى عالية المرارة لما هو حادث من قبل شركات الاتصالات، وكذلك البريد الذي تراجع عما بشرنا به من اكتمال وجودة الخدمة، فقد حضرت اجتماعا سابقا -إبان الترحيب بخدمة واصل- كانت البشائر عظيمة.


الآن ومع تطور الحكومة الإلكترونية واعتمادها الكلي على سرعة النت وجودة البريد، يصبح وصول مادة بريدية يستغرق ستة أشهر أمرا غير مستساغ البتة.

سأتحدث عن فرع حي النزهة بجدة كنموذج إلا أن هذا النموذج ليس الوحيد، فالحالة تشمل جميع الفروع، وإن كنت أتحدث هنا عن حالة «تم فتح بلاغ عنها برقم 1000415028» فهي تمثل العديد من المواطنين والمقيمين أيضا.

فبعد انتظار ٦ أشهر لطرد ملّ من التكدس على رفوف البريد، وربما بظرفية وباء الكورونا، وصل الطرد أخيراً، إلا أن البريد غير الخدمة: إما تطلب التوصيل على العنوان الوطني مع دفع ٣٠ ريالا فوق قيمة الشحن الأساسية، أو استلامها من مكتب البريد، علما أن من دفعوا لم يستلموا الطرود من ١٠ أيام عمل.

وهذه الحالة تعني إهدار وقت الموظفين المراجعين لاستلام طرودهم، وهؤلاء المراجعون لديهم أعمال كبيرة يحتاجها مواطنون.

والحالة المذكورة حضر صاحبها يوم الأربعاء الماضي، ومن الساعة ٩:٠٠ صباحاً إلى الساعة ٣:٣٠ ظهراً موعد الإقفال ولم يتم التسليم، وحضر في اليوم التالي مبكرا، واستلم رقما للطابور، ومضى وقت الدوام إلى الساعة ٣:٣٠ موعد الانتهاء من الدوام ولم يتم التسليم الطرد.

ولو تم التغاضي عن التأخير 6 أشهر -في زمن الحكومة الإلكترونية- فلا يمكن التغاضي عن المعاملة الرديئة التي يعامل بها المراجعون.

على الأقل نتبع حكمة المتنبي حين قال:

لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ

فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ

كاتب سعودي

abdookhal2@yahoo.com