-A +A
مي خالد
يرى صموئيل هنتنغتون «مؤلف صدام الحضارات» أن فضيلة الديمقراطية تكمن في (الانتخابات المفتوحة والحرة والنزيهة، فهي جوهر الديمقراطية، قد تكون الحكومات التي تنتجها الانتخابات غير فعالة، وفاسدة، وقصيرة النظر، وغير مسؤولة، وتهيمن عليها المصالح الخاصة، وغير قادرة على تبني السياسات التي يتطلبها الصالح العام. هذه الصفات تجعل مثل هذه الحكومات غير مرغوب فيها لكنها لا تجعلها غير ديمقراطية).

في كثير من النقاشات السياسية الحديثة، غالباً ما تُعتبر الديمقراطية فضيلة مهما كانت نتائجها وبيلة، فأكثر الناس يجمعون غالباً على أن الأوضاع في بلدٍ ما تعتبر جيدة لأنها دولة ديمقراطية. وكذلك القرارات التي صوت الناس من أجلها هي قرارات جيدة بالضرورة لأنها تمثل «إرادة الشعب» ويجب أن يكون ذلك جيداً. يحاول السياسيون والإعلاميون معارضة الحجج القائلة بأن شيئاً ما سيئ من خلال طرح فكرة أنه حتى لو بدا الأمر سيئاً لا يمكن الرفض لأننا «ديمقراطيون».


ولعل المثال الأكثر طزاجة على هذا الموقف هو بريكست وما دار في الإعلام البريطاني الرسمي وغير الرسمي، حتى لدى معارضي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يرون أن عليهم إتمام الأمر لأن الناس صوتوا للخروج.

لكن هل يعني ذلك أن إجماع الناس على التصويت لأمر ما بطريقة ديمقراطية يجعل من الأمر صائباً أو يعتبر ذلك من محاسن وفضائل الديمقراطية؟

إذن ماذا لو صوت الناس على عودة العبودية؟

نعم هو سيعتبر تصويتاً ديمقراطيّاً ولكن القليل جداً سيدافع عن مثل هذا القرار الظالم من الناحية الأخلاقية.

مشكلة الديمقراطية الأبرز في ظني هي أن الناس قد لا يفهمون المشكلات الاجتماعية الكبيرة طويلة المدى بشكل جيد ولكن الخبراء يفهمونها بشكل أفضل. في مثل هذه الظروف، قد يكون مجرد تفاعل الخبراء مع مخاوف الناس أمراً سيئاً لصالحهم ولصالح دولهم على المدى الطويل.

بالمناسبة:

يعتبر دستور الولايات المتحدة الأصلي معلماً ديمقراطياً، على الرغم من أنه سمح بالعبودية وهذا أمر لا يمكن تصوره بالنسبة للناس في الوقت الحاضر!.

كاتبة سعودية

may_khaled@hotmail.com

mayk_0_0@