-A +A
مي خالد
قبل أن تنزل طائرتك في مطار بيروت ستكون شاهدت البحر والشاطئ وقمما ثلجية لجبال خضراء إن كنت في فصل الشتاء أو الربيع، وحين تقترب أكثر ستميز المباني بقرميدها الأحمر، لكن بالتأكيد لم تشاهد الصواريخ والقواعد الجوية الحربية التي زرعها (حزب الله) في الأحياء السكنية بجوار المدارس والمسارح والمطاعم، جاعلاً من سكان بيروت دروعاً بشرية لحربه العبثية مع إسرائيل.

حزب الله الإيراني يبسط نفوذه على بيروت منذ عقود، ويطلق صواريخ خرداوات بعد كل فترة ركود على إسرائيل لتجديد شعارات المقاومة والممانعة وكسب تعاطف مريديه، فترد إسرائيل ردوداً قاسية ومدمرة، لكن هذه المرة مختلفة، لقد قادت إسرائيل هجوماً سيبرانياً سرياً على إيران، وهي الآن تدمر البنية التحتية الإيرانية على مهل؛ فمرة تفجر مستودعاً يخص المفاعل النووي الإيراني ومرة تستهدف مركزاً طبياً، أما أول الانفجارات فاستهدف مجمعاً عسكرياً فيه مخزن للغاز.

لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن التفجيرات لكني أرجح أنها عملت على ذلك إما بمفردها أو بالتعاون مع أمريكا، بالرغم من استغلال الهجوم من جماعة (فهود الوطن) الإيرانية ومراسلة الإذاعات والقنوات معلنة مسؤوليتها عن ذلك. في حركة تشبه إعلان (داعش) سابقا مسؤوليتها عن أي هجوم من باب تضخيم قدراتها وكنوع من الدعاية.

يبدو لي أن هذه أول حرب إلكترونية في التاريخ للأسف، فجميعنا لا يتمنى أن إسرائيل تملك هذه القدرات.

لكن هناك تصريحين سابقين أحدهما لوزير الدفاع الإسرائيلي في مؤتمر صحفي عقد مؤخرا قال فيه: «إن إيران النووية تشكل تهديداً للعالم والمنطقة، كما أنها تشكل تهديداً لإسرائيل وسنفعل كل شيء لمنع حدوث ذلك».

أما وزير الخارجية الإسرائيلي فيقول: «نحن نتخذ إجراءات من الأفضل تركها دون أن نعلنها».

وهذا يجعلني أرجح أنه هجوم سيبراني إسرائيلي وأعتقد أنه سيعقبه هجوم على بيروت لتدمير القواعد الصاروخية لحزب الله، وهذا للأسف سيوقع ضحايا رهيبة من المدنيين بسبب مواقعها. وفي نفس الوقت ستكمل إسرائيل حربها السرية الإلكترونية على إيران.