-A +A
حمود أبو طالب
ما زالت فضائح خيمة القذافي تتوالى، فما تمر فترة إلا ويتسرب تسجيل جديد لشخصية جديدة، تتكشف معه ملامح المؤامرة الكبرى على دول الاعتدال والاتزان في الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة، التي تنبهت مبكراً لمشروع الفوضى وعملت على تحييده عنها وأسهمت بفاعلية كبيرة في تخليص وحماية دول أخرى منه، كما أنها حتى قبل بدايته تعاملت مع إرهاصاته بحزم ورصدت محركاته وكوادره وخططه، منذ بداية تعرضها لموجة شديدة من العمليات الإرهابية، ثم محاولات التحشيد الداخلي التي تزعمتها عناصر إخوانية حزبية تحت شعارات مضللة ودعوات مموهة، مروراً بأحداث كثيرة منذ بداية الثورات في 2011 وصولاً إلى هذا الوقت.

وبعيداً عن تسجيلات المحادثات بين القذافي ومسؤولين خليجيين مثل الحمدين، فقد بدأت تتكشف محادثاته مع الكوادر الحزبية الإخوانية في الخليج التي كان يعوّل عليها لاستهداف أمن واستقرار دوله، وأيضاً المملكة تحديداً لما يحمله من ضغينة كبيرة تجاهها، فقد جعله غباؤه يعتمد عليهم ويثق بهم متناسياً أنهم، ووفقاً لأدبيات منهجهم النفعي، أول من سيبيعونه بثمن بخس متى ما اقتضت مصلحتهم، وأنهم أيضاً تحت مجهر دولهم التي ترصد تحركاتهم باستمرار، وهذا ما حدث له فعلاً فالشبهة القوية لمقتله تحوم حول الفصيل الإخواني برعاية قطرية.

وإذا كان العالم يتوجس من موجة ثانية لوباء كورونا فعلينا الانتباه جيداً لموجة إخوانية جديدة بطريقة تختلف عن الأولى، تدار من القصر الرئاسي في أنقرة هذه المرة، وهي قد بدأت بالفعل وربما بشكل أسوأ لأنها في شكلها الجديد تتحالف مع أسوأ الأنظمة والتنظيمات كالنظام الإيراني والميليشيات الارهابية كداعش والقاعدة والحوثيين، وما يحدث في ليبيا وتونس واليمن دليل على النشاط الإخواني الوبائي الجديد.

ولذلك، علينا الحذر كثيراً من هذا التنظيم الأفعواني الخبيث، والانتباه لقاعدته العريضة الكامنة التي أسسها في دول الخليج، والتي تلتزم الآن الصمت كنوع من التقية والتمويه، ولربما تتكشف قريباً بعض تفاصيل لقاءات القذافي بمزيد من إخونجية وصحونجية الخليج الذين ترددوا على خيمته ذات وقت بتنسيق ومتابعة النظام القطري، ووعدوه بتنفيذ هلوساته مدفوعة الثمن في أوطانهم. هؤلاء ما زال حلمهم قائماً باختطاف البلدان وحكمها ضمن مشروع الفوضى، وما زالوا يجدون من ينضوون تحت أجنحتهم سواءً من المخططين الكبار أو وكلائهم من بعض أنظمة المنطقة.

كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com