-A +A
بدر بن سعود
الصحافي البريطاني بول رينولدز قال كلاما خطيرا عن علاقة مفترضة قامت بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) والمباحث البريطانيـة (إم آي فايف) منذ سنـة 1922، وكانت فيها الثـانية تتدخل في اختيـار المتقدمين لوظائف الأولى، وفضلت باستمرار من يعتنقون إيديولوجيا الإسلام السياسي لشغل وظائف القسم العربي في (بي بي سي)، والخدمة العربية في هيئة الإذاعة البريطانية منذ تأسيسها في الثلاثينات الميلادية حافظت على هذا المسار، وغالبية من يعملون فيها يحسبون تنظيمياً على جماعة الإخوان المسلمين.

المفارقة أن محمد بديع، وهو مرشد الجماعة في الربيع العربي، كان ضيفاً مفضلاً على تلفزيون (بي بي سي) الناطق بالعربية، وتم ذلك قبل وصول الإخوان إلى الحكم، ويظهر أن بعض الجهات في بريطانيا متورطة مع إدارة أوباما في ربيع الإخوان المصري، وفي توظيف كوادر الخدمة العربية في الهيئة البريطانية، وهؤلاء انتقلوا منها إلى أوربت، وبعد الاستغنـاء عنهم، طرحوا مشـروع قناة الجزيرة على قطر.

قناة الجزيرة كانت ولا تزال تقدم نفسها كمنصة مثالية للإرهابيين والمتطرفين وأشباههم، ومثلت سببا رئيسيا للفوضى والاضطرابات في محيطها الإقليمي، وآخر الأرقام العلمية تؤكد بأنها كانت سلبية في 92 % من موادها المنشورة عن المملكة على منصاتها في تويتر، وهذه النسبة كافية لإظهار تحاملها وعدم التزامها بالحياد الذي تدعيه، والجزيرة فقدت جزءاً كبيراً من شعبيتها، بعد تمجيدها لسليماني وعشماوي وتراجعها واعتذارها في رمضان الأخير، وكلاهما إرهابيان باتفاق غالبية العرب، وبالأدلة والدماء الكثيرة التي تركوها وراءهم.

المملكة تسامحت مع قطر في الماضي إلا أن تسامحها لم يقدر، والمؤسف أن غالبية من يعمل ضد الدولة السعودية يمول ويوجه من قبل أشخاص في النظام القطري الحالي، أو بمعرفة الأتراك والإخوان وملالي إيران المستفيدين من المليارات القطرية أو من تخبطات سياسة الدوحة، ويبدو السؤال الأهم في رأيي، عن حقيقة ما يجري في قطر، ولماذا لم يكن موجوداً بهذه الصورة قبـل قدوم عرب الشمال وجماعة الإخوان وقناة الجزيرة، وهل هناك دور قام به هؤلاء، وساهم في خروج القطريين على الإجماع الخليجي والعربي، أم أنهم مجرد أدوات يحركها رجال السياسة في قطر.

معظم ما يحدث في قطر لا يعمل لمصلحتها، فمن غير المفهوم منح الجنسية لمطلوب من جماعة الإخوان ومن ثم تعيينه مفتياً للديار القطرية، وكأن المجتمع القطري السلفي في نسيجه العام، لم يسبق وأن أوكل مهمة الافتاء إلى عالم دين قطري بقامة عبدالله بن زيد آل محمود، وإن صح ما يقوله السوري والجزيري السابق أكرم خزام حول تدخل الديوان الأميري القطري في ما تبثه الجزيرة، هل يكون هذا التدخل بالأصالة دائماً أم بالوكالة والإملاءات والوصاية..؟

BaderbinSaud@