-A +A
هيلة المشوح
ازدواجية اللغة التي تتعامل بها قطر تجاه المقاطعة تفسر اضطراب وتشتت في المواقف ما بين المكابرة والتحدي من جهة، والتسول من جهة أخرى وبأشكال متعددة لإعادة الأمور إلى سابق عهدها مع الدول الأربع وفتح الحدود وإتاحة المجال الجوي واستئناف العلاقات مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ومصر، ورغم أن قطر هي الطرف الوحيد المتضرر من هذه المقاطعة إلا أنها تصر على ممارسة المكابرة مما يجعلها الخاسر الأكبر في حال تبدلت الظروف وأصبح الرجوع لطاولة التفاوض ضرباً من المستحيل وهذا وارد في ظروف جائحة عالمية تحتم على كل دولة أن تهتم بشؤونها وحاجات شعوبها دون الالتفات لدولة ما زالت تتخبط وتتسول وتتحدى.

قالت المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة علياء آل ثاني أثناء كلمتها في مجلس الأمن أن كل حسابات دول المقاطعة فشلت في النيل من قطر وقرارها السيادي وفي الوقت ذاته طالبت بإنهاء المقاطعة نظراً للظروف الحالية وتوسع جائحة كورونا.


ففي حين تعاني دولة قطر من نتائج المقاطعة سياسياً واقتصادياً وكساد بنوكها وخفض الوظائف والنفقات لدى شركة قطر للبترول وتهاوي مؤسساتها الحيوية وتسريح آلاف العمالة لديها -حسب صحيفة الراية القطرية-، وكل الخسائر التي تكبدتها قبل أزمة كورونا فهي الآن تعاني أضعاف تلك الخسائر والانهيارات في ظل هذه الجائحة مع تزايد حالات الإصابة بالفايروس ونقص الدواء والغذاء والاضطرابات التي تم تسريبها من داخل السجون وخارجها والتعقيدات التي تلقي بظلالها وتشل مفاصل الدولة جراء الأزمة الحالية، وفي الوقت ذاته يمارس النظام القطري مكابرته المعتادة بأن قطر تتعرض لحملات تحريضية وتضليلية من دول المقاطعة وأنه على دول المقاطعة فتح مجالاتها الجوية أمام الطائرات القطرية وضرورة الحوار البناء «غير المشروط» أي استمرر قطر بتصدير الإرهاب لدول الجوار ودعم الإخوان وإثارة الفتن داخل هذه الدول وتأجيج الشعوب واستمرار بث الأكاذيب والأخبار المدلسة والأفلام المشوهة من خلال قناتها -الجزيرة- والمنصات التابعة لها، وهذا في الواقع ضرب من خيال مريض لن تحققه دول لو لم تكسب من المقاطعة إلا سد باب الشر لكفاها، ناهيك عن وضع مستقر لدى دول الرباعي العربي لم يتأثر قيد أنملة.

أما عن سفيرة قطر ومبعوثها لدى الأمم المتحدة فهي الوجه النسائي الذي استخدمه النظام القطري لتدويل قضيته حين عينت مندوبة لقطر عام 2013، وهي التي حملت ملف صفقة الإفراج عن إسرائيليين لدى حماس وهي التي تبنت شكوى قطرية ضد مصر في مجلس الأمن أغسطس 2017، أدعت فيها أن القاهرة تستغل عضويتها بالمجلس لتحقيق مصالح شخصية، وهي التي تقدمت بشكوى ضد المملكة العربية السعودية بدعوى تسيس الحج، وشكوى ضد دولة الإمارات العربية المتحدة بزعم اختراق المجال الجوى القطرى، فماذا يُنتظر من امرأة تبرمجت على الكذب واختلاق القضايا كي تسعى لحل أزمة بحجم خيانة الجار.. وهي تعلم جيداً كما يعلم نظامها أنه مهما شرقت أو غربت بملفها فإن «الحل بالرياض ... وبشروط»!

* كاتبة سعودية‏

hailahabdulah20@