-A +A
خالد السليمان
أظهرت مقاطع فيديو حالات تنمر تعرض لها أشخاص صينيون في دول عديدة لمجرد أنهم ينتمون للبلد الذي ظهر فيه فايروس كورونا، وأقبح مشاهد التنمر جسّده مقطع صور في مصر لرجل صيني تلقى سيلا من الإهانات والسخرية من سائق سيارة الأجرة التي تقله وسائقين آخرين ومارة حتى وصل الأمر بسائق السيارة لطرده منها ورفض أي سيارة أخرى التوقف له، بل إن المرارة وصلت قمتها في القصة مع مشاركة شرطي دراجة في حفلة التنمر والسخرية!

مثل هذه المشاهد مؤلمة لأنها تظهر جوانب مظلمة ومخيفة من شخصية الإنسان عندما يجد نفسه في هذه الأزمات الإنسانية الحادة، وفي دول عديدة شاهدنا انقضاض الناس على بضائع أرفف المتاجر وتخطفها، بل ووصل الأمر للمشاجرات وتبادل الشد واللكمات لمجرد الحصول على لفة ورق مناديل الحمام!


تخيلوا كيف سيكون المشهد لو أن كارثة أو حربا عالمية وقعت وسببت تزعزع سلطات الحكومات وسيادة الفوضى، فأي غابات شرسة ستتحول إليها المجتمعات وأي توحش سيصبح عليه البشر!

وكنت كتبت مرة أن المجتمع الأمريكي الذي يتصف بالحضارة يمكن أن يصبح مجتمعا متوحشا لو سقطت سلطة النظام وسيادة القانون، فالشيء الوحيد الذي يضبط إيقاعه المنضبط هو سلطة القانون الحازمة، وضربت مثلا بأن الأمريكي الذي يحترم النظام في بلاده قد تراه سائحا منفلتا من عقاله خارجها في دول مثل تايلند والفلبين حيث لا يواجه يد قانون حازمة!

الخلاصة أن جوهر الإنسان يظهر في المواقف المضطربة حيث تطغى فطرته ويتصرف على طبيعته الحقيقية.