-A +A
عبداللطيف الضويحي
تخيلت نفسي أعيش في عصر النهضة العلمية العربية الإسلامية، وأن من يجلس عن يميني هو ابن حيان وعن شمالي الخوارزمي وابن سيناء ورهط من علماء الفلك والفيزياء والكيمياء والرياضيات العرب. وذلك خلال استضافة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» لي ولعدد من الزملاء كتاب الرأي من جمعية كتاب الرأي.

تعيد جامعة كاوست الاعتبار للعلم ومسمى العالِم، فهي الجامعة الوحيدة محلياً وربما عربياً، التي تعتمد مسمى «عالِم» في كادرها الوظيفي. بجانب مسميات أخرى لكادرها البحثي والأكاديمي والإداري، بعد غربة طويلة وغياب لمصطلح «عالِم» وبعد قرون من مصادرة «العالِم الطبيعي» وبعد قرون أخرى من تحريف المصطلح ليستخدم في غير محله وبغير معناه وبعيداً عن دلالته.

فهي تضم علماء وخبراء وطلبة في مختلف العلوم والتخصصات من أكثر من 100 دولة. رغم أن كاوست لا تكترث بالكم مقارنة بالنوع. كاوست لديها أكثر من 325 عالماً في مختلف المجالات العلمية. كاوست جامعة تستعيد بشكل متسارع زمام العلم وقطب المعرفة منذ هجرت تلك العلوم بلادنا العربية وخيمت على أمتنا عصور الظلام. كاوست أكثر من كونها جامعة فرؤيتها المعرفة وركيزتها البحث العلمي والابتكار وتأسيس الشركات العلمية الابتكارية تستقطب العقول العبقرية للوقوف على ملامح المستقبل بالتحفيز والابتكار وتحقيق الريادة الاقتصادية وترسيخ نمط حياة متزن ومتوازن واستعادة هوية العلم والمعرفة الحضارية والأخلاقية. ليت جامعة كاوست هي التي احتضنت جامعاتنا الناشئة الفتية عند تأسيسها بدلاً من حضانة جامعات تفتقر لثقافة البحث العلمي فضلاً عن فقرها لصناعة العقول.

وهو ما يطرح تساؤلات: لماذا اختفى مصطلح عالِم من جامعاتنا ومن مراكز أبحاثنا العربية طوال هذه القرون؟ ومن صادر مصطلح عالِم من ثقافتنا؟ ومن تلاعب بدلالته؟ وهل تستعيد جامعاتنا العربية مسمى «العالِم» وتعيد له مكانته؟

لدى جامعة كاوست 11 مركزاً للأبحاث والمختبرات، في مختلف مجالات العلوم والتخصصات الدقيقة. يتم استثمارها بكفاءة عالية نتيجة لأنها تعمل كمختبر واحد بسبب سياسة إتاحة هذه المختبرات بالكامل للجميع وليست مغلقة على التخصصات أو الأقسام أو مستخدمين محددين من العلماء والأساتذة والطلاب وهو ما يرفع ويضاعف الاستفادة منها.

من هنا أقترح أن يتم برنامج وطني لتحويل الجامعات السعودية بنسبة 50% إلى جامعات بحثية وابتكارية، على أن تتولى جامعة كاوست مساعدة هذه الجامعات بعملية التحول خلال السنوات القليلة القادمة.

تربط جامعة كاوست شراكات عديدة مع عدد من العمالقة مثل أرامكو وسابك وغيرهما الكثير، ما يبعث على الاطمئنان على مستقبل استدامة جامعة كاوست باعتمادها على الأوقاف إضافة إلى مواردها البشرية الهائلة.

أخيراً، أقترح إطلاق مشروع الأندية العلمية المجتمعية في كل منطقة من مناطق المملكة الإدارية الـ13، على أن تكون جامعة كاوست حاضنةً لهذه الأندية العلمية ومشرفةً عليها، وذلك لرفع قدرات الأطفال والشباب وثقافة المجتمع بالرياضيات والعلوم الطبيعية ولتفريخ علماء المستقبل وصناعة الباحثين الصغار، توطئة لتأسيس المشروع العلمي الوطني.

* كاتب سعودي

Dwaihi@agfund.org