-A +A
محمد الساعد
مشكلة القطريين مع سعد الفقيه أنه نصاب جدّاً، ومتطلب جدّاً، وبخيل جدّاً، يعمل مع أغبياء جدّاً، وكلما فشل مشروع من مشاريعه الوهمية أقحمهم معه في مشروع آخر، وكمعظم النصابين مع كل المغفلين باع لهم الوهم تلو الوهم ولعب على أمنياتهم، ووعدهم بتحقيق المكاسب السريعة، التي لم يتحقق منها شيء.

دعوني أذكركم بحوار حمد خليفة وحمد جاسم مع القذافي الذي كانا يتحدثان فيه بخيلاء عن قدرتهما على إسقاط النظام السعودي معطين أمثلة على ذلك، عندما قال حمد خليفة إن الفقيه شغال والمساجد مليانة لا أعلم هل نضحك على غبائهم، أم نشفق على ملكاتهم الشخصية الضعيفة، محاولين تغطيتها بأنبوب غاز وقاعدة أمريكية.

بالطبع مساجد السعودية مليئة بالمصلين وخاصة في الجُمع حيث يكونون في بيوتهم وأحيائهم، وهذا أمر لا فضل فيه للفقيه بل لأن السعوديين قيادة وشعباً متدينون يؤدون فرائضهم، كان الفقيه يوهم الحمدين أنه هو من يجمع الناس في المساجد، وأن ذلك الاجتماع هو إشارات للانضمام لمشروعه، ذلك النصاب باع لهم الوهم سنوات طويلة.

السؤال المهم: كيف استطاع الفقيه أن ينصب على القطريين وفشل في الاحتيال على السعوديين؟

لا شك أنها القدرات العقلية المختلفة بينهم.

قفز الفقيه إلى خطة أخرى بعد اشتعال الخريف العربي، مستنزفاً القطريين بملايين إضافية من أموال الغاز الحرام، إذ أوهمهم أنه على وشك إشعال احتجاجات في الشارع السعودي تقتلعهم من بيوتهم وتضعهم في الشوارع كما مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن، وأسمى ثورته المزعومة بـ«ثورة حنين»، وتأهب حمد ممنياً نفسه بالاستيلاء على كرسي الرياض، واستعدت جزيرته لاحتضانها وكانت النتيجة «لم يخرج أحد».

كذب عليهم المحتال الفقيه مرات عدة بعدها معلناً عن ثورات فاشلة لم يكن مصيرها بأحسن من «حنين».

ولاستمرار الدعم كان لا بد من خداع الدوحة، فالشيء الوحيد الذي يفعله سعد الفقيه -العاطل عن العمل- وينجح فيه دائماً هو الاستيلاء على أموال القطريين وهم صاغرون، أدواته حسابات عدة في السوشل لا تكلف شيئاً يديرها بنفسه أو من خلال مقاولين «مجتهد، العهد الجديد، خط البلدة... إلخ»، هذه الحسابات هي أقصى ما يستطيع الفقيه إنتاجه، بعدما سقطت إذاعته وقناته الممولتان.

وكما قلنا من مواهب الفقيه المفيدة هي بخله الشديد وقدراته التنظيمية المتواضعة وأنه بلا كريزما وبلا مصداقية وهي تضاف إلى غباء كل «الهاربين» الذين يدعون معارضة الدولة السعودية.

التاريخ لن ينسى أن سعد الفقيه ومحمد المسعري اختلفا على تقاسم الرشاوى القطرية، ووصل الأمر بينهما إلى الاشتباك بالأيدي وخروج المسعري غاضباً من تحت عباءة الفقيه، وقد روى ذلك بنفسه عندما قال إن القطريين كانوا يأتون بالأموال في حقائب كبيرة إلى منزل سعد الفقيه، صحيح أن القطريين والليبيين استمروا في تمويل المسعري ولكن بشكل مستقل عن الفقيه، كما أنه لا يتمتع بمواهب الفقيه في النصب والاحتيال، فالمسعري حرامي غبي والدليل انكشاف سرقاته في أمريكا عندما كان ملحقاً ثقافياً ونهب أموال علاج الطلاب السعوديين.

انحاز القطريون بعد ذلك لمشروع سعد الفقيه واعتبروه قابلاً للنجاح - بالطبع كان تقديراً فاشلاً كعادتهم - ومدوه بالأموال الطائلة، ولكن دون جدوى، فقد كانت الحقيقة التي لم يروها وأدركها الفقيه منذ البداية أنه غير مؤثر في الشارع السعودي، فقرر أن يحتفظ بالأموال بدلاً في صرفها في مشاريع وهمية لن تنجح.