-A +A
أنمار حامد مطاوع
رغم كل الإمكانات التي توفرها الدولة لكافة الجهات الحكومية؛ وزارات وهيئات وإدارات خدمية وتعليمية.. في كل قطاعاتها، إلا أن أي زيارة مسحية لأي قطاع له قسمان رجالي ونسائي -بشكل عام- تتضح منها ملاحظة تُكتب بالخط الأحمر وهي: وجود فروقات كبيرة في توفير الإمكانات والأدوات.. وبالتأكيد أيضا.. الصلاحيات بين قسمي الرجال والسيدات. الفروقات تميل لصالح قسم الرجال.

الإدارات الخدمية؛ مثل إدارة الأحوال المدنية، لا تخلو من هذه الظاهرة السلبية؛ قسم الرجال يُنافس في التطور والجودة والتقنية الحديثة، وقسم السيدات لا تزال بعض معاملاته ورقية.. داخل ملفات تُحمل على عربة نقل البريد. لا مقارنة.

الجامعات والكليات والمؤسسات التعليمية.. الفروقات بين شطريها ليست واضحة فقط، ولكنها مؤلمة حد الخجل.. فهذه المؤسسات يفترض أن تكون نواتج تعليمها واحدة في كلا الشطرين.. وجودة مخرجاتها أيضا متساوية بينهما. مما يعني بالضرورة أن تكون الإمكانات والأدوات والبيئة التعليمية متساوية أو على الأقل متقاربة إلى حد كبير.. جدا. المدهش أن بعض تلك الجهات يتم منحها اعتمادات جودة في الإدارة على عمومها.. (هنا -على هامش الموضوع- يجب الاستفهام عن نوعية الجهات التي تمنح الجودة لمثل تلك الإدارات).

التساوي بين قسمي الرجال والسيدات يجب أن يكون واحدا في كافة مرافق الدولة. كما أن الإدارات ذاتها تُمنح حرية وضع آلياتها الخاصة لضمان هذا التساوي دون تعميم لآلية واحدة.. حتى لا تظهر معوقات إدارية أو مادية. التعميم هو التساوي، وتنفيذه يشهد عليه الواقع وليس الأوراق والشهادات والاعتمادات.

الفروقات الواضحة بين القسمين ليس لها مبرر سوى الإهمال المنظم من قبل إدارات تلك الجهات -دون الدخول في النوايا.

توجيهات الدولة -دائما- لا تمانع.. بل تحث على وضع آليات مقننة تضمن نفس الجودة ونفس الأداء للوزارات والإدارات والأقسام ذات الشطرين. الحلول المبدئية لمثل هذا الخلل الإداري ليست صعبة.. فقط تحتاج إلى وضع آلية سريعة وفعالة -أحيانا لا مجرد إعطاء صلاحية للدخول على نظام الحاسب المركزي يحل الظاهرة. القسمان لهما نفس الحقوق ونفس الواجبات.. ومن الإنصاف أن يحصلا على نفس الخدمات.

في الجولة القادمة لمعالي أي وزير يرغب في تفقد الإدارات التابعة لوزارته يجب أن يتأكد -فعليا- من أن قسمي الرجال والسيدات يعملان بنفس الكفاءة ونفس الأداء.