-A +A
طارق الحميد
ألقى المرشد الإيراني علي خامنئي خطبة صلاة الجمعة، بعد انقطاع 8 أعوام، وذلك على إثر مقتل قاسم سليماني، على يد القوات الأمريكية. وفي تلك الخطبة قال: «ينبغي تقوية اقتصاد البلاد، وإنهاء التبعية للنفط، وأن تستمر القفزة العلمية والتكنولوجية»! والسؤال هنا كيف يمكن أن تنهي إيران تبعيتها للنفط الذي لا تستطيع بيعه أصلاً، بسبب العقوبات الأمريكية؟ وكيف يمكن أن تستمر بالقفزة العلمية، والتكنولوجية، وهي التي أسقطت الطائرة الأوكرانية، بالخطأ، وبصاروخين، حسب اعتراف إيران الرسمي؟ بل ومن الذي أطلق رؤية لعدم الاعتماد على النفط، ومن الذي تهكم عليها قائلاً إنها فكرة شباب؟ الإجابة ببساطة هي أن الرؤية في المنطقة شعار السعودية 2030، والتي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ومَن حاول التقليل منها، ومنذ البداية، هي إيران، وتحديداً مرشدها الذي أطلق على المرحلة السعودية الحالية تهكماً مقولة: «الشباب»! ومرحلة «الشباب» هذه تقوم على ما بعد النفط، فلماذا يقول المرشد الآن إنه ينبغي إنهاء التبعية الإيرانية للنفط، بينما كان، ومكنته التضليلية، يتهكمون على السعودية عندما قال الأمير محمد بن سلمان ذلك؟

ولي العهد السعودي قدم رؤيته وفق منهج متكامل، من التطوير، والتقييم، وتحديث الأنظمة إلى ترسيخ قيم التسامح التي ضاعت بسبب المشروع الخميني بمنطقتنا، وانبعاث موجة الإسلام السياسي الملوث، وتوج ولي العهد السعودي كل ذلك بتقديم مشروع أرامكو للمواطن السعودي كي يكتتب بأرامكو، مشاركاً، ووفق رؤية 2030، بينما يقدم المرشد الإيراني الآن رؤية عدم الاعتماد على النفط في خطبة يدعو فيها الإيرانيين للاكتتاب بشراكة دم سليماني، صاحب اليد الملطخة بالدم من العراق إلى سوريا، مروراً بلبنان، وحتى اليمن، وقبل ذلك إيران، ودون تقديم تنازل واحد، أو فتح نافذة أمل، ولو بمراجعة حتى لفتوى خمينية تتردد الآن، وبالفيديو، صوت وصورة، لا آية الله الخميني الذي قال في 31 أغسطس عام 1981: «إذا استخدم العدو مجموعة من المسلمين الأبرياء كدرع، فنحن ملزمون بقتل المسلمين، وغير المسلمين، على حد سواء. المسلمون شهداء، وسيذهبون إلى الجنة، والكفار سوف يذهبون إلى النار». فهل بعث الخميني فكر وأسلوب تنظيم «القاعدة» بمنطقتنا، أم أن «القاعدة» أصلاً امتداد لإيران، حيث إن كليهما يتبنى فتوى «التترس»؟


السعودية 2030 تحاول إجابة كل الأسئلة، وتطوير الفكر، وفتح النوافذ لتشرق الشمس، وبدأت من الداخل، وبنبذ التطرف، قولاً وعملاً، وبعدم الاعتماد على النفط، وتخطئ السعودية وتصيب. فهل بإمكان إيران الآن فتح النوافذ، من الرياضة، إلى الفنون، مروراً بالاقتصاد، ونبذ التطرف، عملاً وقولاً، بينما يخرج مرشدها منادياً بضرورة عدم الاعتماد على النفط، وهو يلقي خطبة الجمعة وعلى محرابه بندقية القناصة «دراغونوف»؟ أشك.