-A +A
طارق الحميد
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كثير التصريحات، وكثير الحكي كثير الزلل، والتناقض.

خذ، مثلا، خطابا واحدا حول تدخلات بلاده في ليبيا. في 14 يناير الحالي نقلت وكالة الأناضول التركية عن أردوغان قوله، في كلمة ألقاها أمام كتلة حزبه النيابية في البرلمان: «لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي حيال ما يحدث في ليبيا، والذين يلطخون ليبيا بالدم والنار، يظهرون في الوقت نفسه حقدهم تجاه تركيا». مضيفا أن «الذين يسألون عن سبب وجود تركيا في ليبيا، يجهلون السياسة والتاريخ، فلو لم تتدخل تركيا لكان الانقلابي حفتر سيستولي على كامل البلاد».

وشدد أردوغان على أنّ بلاده لا تسعى للمغامرة في سوريا وليبيا والبحر المتوسط قائلا: «ليست لدينا طموحات إمبريالية على الإطلاق». مضيفا: «هدفنا الوحيد هو حماية حقوقنا وضمان مستقبلنا، ومستقبل أشقائنا» إلى أن يقول: «لا أجد ما أقوله. لم لا يفهمون أنّ أمن تركيا من أمن ليبيا وسوريا والعراق ومنطقة البلقان والقوقاز».

حسنا، الحديث أعلاه هو لأردوغان، لا أحد غيره! إلا أنه، وفي نفس الكلمة، التي نقلتها الوكالة التركية، يقول: «في ليبيا ثمة أخوة لنا من العرب ضد حفتر، الذي يريد القضاء عليهم. ومن يستهدفهم حفتر في هذا البلد إخوتنا الأمازيغ والطوارق، وأحفاد بربروس- خير الدين بربروس-. وتورغوت رئيس-الأميرال العثماني فاتح طرابلس الغرب-». ثم يقول أردوغان: «إن ليبيا كانت لعصور طويلة جزءا هاما من الدولة العثمانية... ثمة روابط تاريخية وإنسانية واجتماعية تربطنا». ومعلنا: «إن نصرة أحفاد أجدادنا في شمال إفريقيا تأتي على رأس مهامنا. إن أبناء كور أوغلو -أتراك ليبيا- سواء عندنا مع تركمان سوريا والعراق وأتراك البلقان وأتراك الأهسكا في القوقاز، نحن على وعي بمسؤوليتنا التاريخية تجاه إخوتنا العرب والأمازيغ والطوارق في ليبيا، هؤلاء وقفوا بجانبنا في أحلك أيامنا بالتاريخ، وعلينا أن نكون بجانبهم في هذه الأيام العصيبة».

هل بعد هذا التناقض تناقض؟ يقول: «ليست لدينا طموحات إمبريالية على الإطلاق» ثم يعلن أنه يتدخل لأن «ليبيا كانت لعصور طويلة جزءا هاما من الدولة العثمانية». و«أن نصرة أحفاد أجدادنا في شمال إفريقيا تأتي على رأس مهامنا»! الحقيقة ليس هناك كثير مما يقال، لأن أردوغان نفسه كان يرد على أردوغان، ويفضح مخططه، وأطماعه العثمانية بمنطقتنا. فطالما المحرك هو العامل العثماني، فإن هذا يعني أن شهية أردوغان التوسعية، والعدوانية، لا تبدأ في ليبيا، ولا تنتهي عندها، بل إنه يتحين كل فرصة مناسبة للتوسع، وأبرز أدواته الإخوان المسلمون، وأينما كانوا بمنطقتنا.