-A +A
علي بن محمد الرباعي
يمكن لأي إنسان في بلاد الله أن يتفهم شكوى الصعاليك الدائمة من صعوبة الوضع المعيشي، ويستوعب نقد محدودي الدخل الناقم على الغلاء وضعف الخدمات وسوء المعاملة. هذا شأن طبقة أو مجموعة عُرفت عبر التاريخ والجغرافيا في طول الكون وعرضه بتواضع طموحاتها (لقمة وهدمة ونومة)، وهي من أصدق الطبقات تسليماً بمقسوم الله لأن من رضي بما قسم خالقه هو أغنى بـ(القناعة) ومن أبسط حقوقه علينا أن نتيح له مساحة للتنفيس حتى لا نكون نحن والزمن عليه.

لكن عندما تكون الشكاوى ورفع الصوت بالنقد الجارح أحياناً من طبقات مخملية هطلت خيرات الوطن عليها من فوقها ومن تحتها وحاقوا من المال العام بأيديهم وأرجلهم ونالوا من الامتيازات ما لا يستحقون واستأثروا بمناصب ومناقب واسعة جداً عليهم فذلك أمر عصيٌّ على التفهم كون هذه الفئة أو الطبقة الجشعة مسمومة كجهنم بالتطلع للمزيد، وربما ماتت ضمائر بعضهم أو أميتت وفقدت حِسّ التأنيب على ما كان ومهارة التكيف على ما هو كائن.

ليس لدي عقدة طبقية بحمد الله كوني ابن مزارع عاش ومات مرفوع الرأس وأعلى منصب حكومي تبوأه أبي كان وظيفة (سائق) براتب شهري لم يتجاوز خمسة آلاف ريال، كما أني لستُ ضد الطموح المشروع الذي صنع بالكدح الشريف ونزاهة وعفة اليد امبراطورية ثراء.

يمكن لك اليوم في أي مجلس عام أو خاص أو عبر مواقع التواصل أن تميّز الأصوات العُليا لأيادٍ سُفلى أكلت من خير الوطن حتى بشمت ولم تشبع ولن تزهد بل تريد أن يأكل الأبناء والأحفاد بنفس مستوى جشع وصفاقة أسلافهم برغم أنهم لم يرضخوا حتى الآن لـ(من أين لك هذا؟!).

الناصح الأمين من الأثرياء يقفون مواقف بياض الوجه من أوطانهم، ولن أنسى مبادرة كبار رجال الأعمال إبّان الحرب الخليجية الثانية آن احتلال الكويت عندما طلبوا موعداً للقاء الملك فهد رحمه الله وقالوا له: هذه أموالنا ومستودعاتنا بكل ما فيها رهن إشارتك. ختاماً أن تكون آكلاً جاحداً فهذا لؤم كبير، كفانا الله وإياكم شر اللئام.