-A +A
علي بن محمد الرباعي
قرّب خميس طُراحته من ركن جده، ووضع رأسه على مخدته المحشوّة بالعلف. سمع الجدّ يهرّج نفسه داخل كيس النوم، فتعمّد يحكه في ظهره. توقعها كهلته فقال: حُكي وإلا ما تحكين ما معك إلا صكة الركبة، وأنشد «وش ينبغى بالعُمر لا مات أوّله»، ضحك الحفيد، وقال أنا خميس يا جدّ. قال: أنا فدى الحسّ وطلب منه يساعده في فك رقبة كيس النوم المعقود بعناية كي لا يهاجم البق والقمل الجسد الناحل.

أخرج النصف العلوي وكان عرياناً.طلب من خميس ينزّل له خريطة التنباك الأخضر من الزافر ويلف له سيجارة في ورق العمايدي. ويلتقط له جمرة من الملّة يولّع بها. أشعل الكيف، وسأل الحفيد: رقدوا أهلك؟ أجاب: رقدوا. علّق مرقاد العافية. وأضاف: وجدتك رقدت: قال: راقدة من عِشاء. فقال: مِرْقِد أهل الكهف، وضحك حتى انحشر من الدخان والضحكة. ناوله خميس طاسة الماء فشفط منها وقال: سقيت يا عقيد القوم.

سأله خميس: وشبك يا جد تهرّج نفسك، فقال: اقترب مني فاقترب، قال: يا حبيب جده الدنيا مثل النهار الطيب إذا كان شرح من أوله توالت عليك الشروح والفروح وإن كان أغبر فما معك إلا غبرة تنكد خاطرك.

وجدد السؤال: أنت متأكد أن جدتك نامت؟ فهزّ رأسه وأضاف تنخر. علّق: مما حاقت في بطنها من صلاة رب العالمين فتضاحكا مجدداًبصوت أعلى.

قال يا خميس: لو تدري عن ماضي جدّك. كنت بواردي، وكانت بندقتي مضرب مثل عند أهل القرية، وزفر زفرة طويلة، وسأله: متوكّد أن الكهلة رقدت، قال: والله إنها راقدة والكرويته تطقطق من تحتها كلما انقلبت يمين وإلا يسار.

قال يا رأس مالي: الله كم من آدمية تمنّت جدك يكون حليلاً لها. كنت أصرم وأديس وأذري وأطبخ في الزواجات وأرقص في العرضة وهنّ يخيّلن فيّه. وبعضهن يهمّها تنتزي وسط المعراض.

فجأة امتدت يد حرشاء واستحبت كيس النوم وقالت خل القمل يتعرشك يا مخرّف. أقسم أنها روايا عشان خميس يرقد. علمي وسلامتكم.