-A +A
رامي الخليفة العلي
الأسبوعان الماضيان كانا الأسوأ في تاريخ نظام الملالي منذ أن وقع الخميني على وقف إطلاق النار وإعلانه أن تجرع السم في نهاية الحرب العراقية ـ الإيرانية. خلال الأيام الماضية إيران تنتقل من فشل إلى فشل وعلى كافة المستويات. الفشل الأول كان في قراءة صانع القرار الإيراني لجملة التطورات التي شهدتها المنطقة، فالاستفزازات التي قامت بها إيران من تهديد الملاحة البحرية في الخليج العربي ومن ثم إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة والتحرشات المتوالية لحلفاء الولايات المتحدة وعدم رد إدارة ترمب على هذه التصرفات المستفزة عسكريا والاكتفاء بالعقوبات، كون وجهة نظر مغلوطة بأن إدارة ترمب لن ترد على المواجهات العسكرية وإذا ردت فإنها لن تتعرض للمصالح الإيرانية بشكل مباشر، وهذا كان خطأ في التقدير فادحا. خطأ آخر لا يقل فداحة هو اعتقاد إيران أنها قادرة عبر ميليشيات الحشد الشعبي إخراج الولايات المتحدة من العراق بما يغطي على احتجاجات العراقيين المناهضة لطهران وبما يجعل العراق خالصا لهيمنتها، لذلك أمرت ميليشيات حزب الله العراقي بقصف قواعد أمريكية، توقعت إيران أن يكون الرد على الميليشيات العراقية ولكن المفاجأة كانت كبيرة عندما تم استهداف قاسم سليماني، ومرة أخرى يقع النظام الإيراني في سوء التقدير. ثم جاء الرد الإيراني بقصف قواعد أمريكية بصواريخ خلبيّة وفارغة من الرؤوس المتفجرة، وهذا وإن كان جنّبها مواجهة مباشرة مع واشنطن ولكن أيضا أفقد الحاضنة التي تعول عليها الثقة بالقدرات الإيرانية العسكرية التي ثبت أنها هزيلة، ولو اختارت أي رد آخر لحفظ ذلك ماء وجه النظام. لكن الكارثة الأكبر حدثت عندما كان الهلع والرعب والخوف والارتباك يصيب بشكل كامل أجهزة الدولة الإيرانية وخصوصا ميليشيات الحرس الثوري، مما أدى إلى إسقاط الطائرة الأوكرانية وإحداث مجزرة، وتلت هذه الكارثة مجموعة كبيرة من الأخطاء أهمها محاولة خداع المجتمع الدولي والادعاء أن الطائرة سقطت نتيجة خلل فني، وأخيرا الاعتراف بمسؤولية الحرس الثوري. حتى جنازة قاسم سليماني التي حاول النظام استغلالها لشد عصب المجتمع الإيراني خصوصا أن إيران شهدت خلال الأسابيع السابقة حركة احتجاجية كبيرة بحيث شملت فئات اجتماعية لا تشارك في المظاهرات عادة، وقد استعمل النظام القبضة الأمنية العنيفة وارتكب مجزرة راح ضحيتها مئات المواطنين، أراد النظام استغلال دماء سليماني لإنشاء حالة عاطفية تسانده ولكن النتيجة كانت مقتل عشرات الأشخاص نتيجة التدافع وسوء تنظيم الجنازة. إذن سلسلة من الأخطاء والخطايا على كافة الأصعدة أظهرت ادعاءات النظام الإيراني بالقوة والسيطرة بأنها مجرد أكاذيب وأن النظام يعاني من خلل حقيقي في إدارة الأزمات، وبالتالي وبغض النظر عن توجهات النظام السياسية كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يثق بالنظام مرة أخرى، كيف يمكن أن تحلق الطائرات فوق الأراضي الإيرانية، كيف يمكن الثقة بإيران لإدارة برنامج نووي حتى لو كان لأغراض سلمية. أثبتت الأيام الأخيرة أن النظام الإيراني لا يعدو كونه نمراً من ورق.

* باحث سياسي

ramialkhalife@