-A +A
فواز الشريف
ليست مشكلة الساحة الرياضية وضع أندية الاتحاد والأهلي ولا منافسة الهلال والنصر، قد تكون مشكلة محبيها الإعلاميين المحيطين بها، لكنها ليست مشكلتنا بالمطلق.. ولا أعتقد أنها مهمة الهيئة العامة للرياضة والسعي لإقحامها بالذات في زمن عبدالعزيز بن تركي الفيصل الأمير الرياضي الذي فضل منذ نعومة أظفاره أن يكون بطلاً مستقلاً عبر رياضته المفضلة، وهو ما ساعده للاهتمام بالرياضات المتنوعة والرياضات الفردية.

نحن لن نهدر وقتنا الثمين الذي يتشكل مع رؤية الوطن وتطلع القيادة لمعرفة من هو الأكثر بطولات أو من هو الأكثر جماهيرية، في الوقت الذي ينعم فيه الجميع بـ«رغد الدعم» الذي تم تخصيصه للأندية واستعراض رؤساء الأندية قدراتهم الفائقة بـ«المجان».

إن المشكلة الكبيرة والواقعة على عاتق الهيئة العامة للرياضة وبشكل مباشر هو ضعف الإعلام الرياضي كوزارة أو كتلفزيون أو كصحافة ونقاد وإعلاميين، وتواضع مستواه ومستواهم مقارنة بالأحداث والمناسبات الهائلة التي تشرف الهيئة الرياضية على تنظيمها، بحيث عجز الإعلام عن تقديم التغطية الموازية لهذه الأحداث وانعكاسها بشكل إيجابي لصالح استثمارها كقوة جاذبة أو ناعمة أو استثمارية بالطريقة وبالشكل المناسبين؛ فعلى سبيل المثال شهد السوبر الإسباني الذي انتهى مؤخرا حضورا ومشاركة ما يقارب 150 إعلاميا إسبانيا، ومع هذا لم نجد التلفزيون الرياضي الذي يستفيد منه بعقد حلقات نقاشية أو حوارات إعلامية، ولو فتشت عن الأسباب فلن تخرج عن سببين، هما، الأول: عدم وجود قنوات كافية لتغطية أو برمجة التغطية، وهذا السبب له تفاصيل طويلة ليس مكان شرحها هنا، والسبب الثاني: ضعف العاملين من ناحية اللغة والترجمة والتواصل. وهي من أبجديات المهنة الاحترافية وأيضا فيه تفصيل ليس مكانه هنا.

التلفزيون الرياضي والذي يعد من روافد استثمار الرياضة ضعيف جدا وهو ما يشكل العبء الرئيسي على كاهل الأمير عبدالعزيز الفيصل، وهو ما يجب أن يعتني به سموه، فهذه الأحداث يجب أن تستثمر بالطريقة المناسبة. ولك أن تتخيل عزيزي القارئ الكريم عجز القنوات الناقلة للدوري السعودي عن استقطاب «sponsor» واحد لأكثر دوري مشاهدة في الشرق الأوسط، فهي تعرض بالمجان وتقيم برامجها بالمجان.. ولعمري هذا أضعف مما عرفت أو تخيلت.

وحين أعيش سبعة أعوام من عمري وأكثر في معايشة التلفزيونات الرياضية التي تملك الحقوق العالمية وأتعلم مما تقوم بعمله ثم أعود ضيفاً كريماً مطلوباً مني تقديس ناد على حساب آخر في سبيل «الرتويت» تجدني أنعم في أعمق درجات الإحباط.

ستمر هذه الفرصة الثمينة على الرياضة ما لم نجد أذنا صاغية، وسنعود أدراجنا للبحث عن برنامج نقول فيه ما لم يقله مالك في الخمر.