-A +A
سلطان الزايدي
أصبح من المهم أن يعترف الأهلاويون بسوء حالهم حين يواجهون الهلال في كل مرة، وفي هذا الاعتراف أمرٌ إيجابيٌّ لمستقبل الأهلي في السنوات القادمة، فالأهلي كثيراً ما يفشل في هزيمة الهلال، والإحصائيات تثبت ذلك، حتى وهو في أفضل حالاته الفنية، إلا أنه يفشل في مجاراة الهلال بالشكل المطلوب.

لقد أحزنني كثيراً حال بعض المشجعين الأهلاويين بعد أن ظهروا على شاشة التلفاز وهم في حالة حزنٍ مرير، هذا الحزن ليس سببه الجوهري الخسارة، بل لاعتقادهم بأن فريقهم بطلٌ وقويٌّ، وهذا أمرٌ صحيحٌ يتفق عليه الجميع، لكن هذا الفريق القوي لا يستطيع هزيمة الهلال بالتحديد، وقد تكون المباراة الأخيرة سبباً مباشراً في خروج الأهلي من سباق الدوري، كما خرج من الآسيوية على يد الهلال.


ما أعنيه هنا من طرح قصة الأهلي مع الهلال هو أن هناك فِرَقاً تشكل عقدةً لبعض الفرق الأخرى، ولو فتشنا في صفحات التاريخ سنجد مثالاً قوياً لهذا الأمر، فالمنتخب الكويتي كان يشكل عقدةً كبيرةً للمنتخب السعودي، بمعنى أن الاهتمام بهذه الجزئية مع بعض المنتخبات والأندية أمرٌ مهمٌّ، والاعتراف بها يجعلهم يتخلصون من استمرار هذه السطوة، ولن تنتهي حتى يستطيع هذا الفريق تغيير طريقة التعاطي مع المباراة، بمعنى أنه على الأهلاويين أولاً أن يغيروا من طريقة مواجهتهم مع الهلال في كل شيء، من خلال دراسة الأداء الفني، والاهتمام بالإعداد الفني، والتركيز على التحضير النفسي، أي أن تكون كل مباراةٍ أمام الهلال هي الأهم بالنسبة لهم، فحين يحقق الأهلي مجموعة انتصاراتٍ تستمر لعامين أو ثلاثة أعوامٍ سيكون الأمر قد انتهى، وتم علاجه قبل أن يتفاقم ويصل لحالة اليأس يتوارثها الأجيال في الأهلي.

في كرة القدم حين تنحصر الأزمات الفنية والنفسية في مواجهة فريقٍ واحدٍ فقط يجب أن يكون التفكير منصباً حول هذه المواجهة، ويكون التعامل معها مختلفاً عن سائر المواجهات السابقة، من الصعب أن يبقى فريق بطلاً أسيراً لمواجهةٍ واحدةٍ تفقده التركيز والبطولات في كل مرة.

فالأهلي اليوم لديه نجومٌ كبارٌ سواء على الصعيد المحلي أو الأجنبي، لكن ما يحدث لهم أمام الهلال أولاً والشباب ثانياً أمرٌ محيرٌ جداً، يحتاج لمعالجة فورية، وهذه المعالجة ليس بالضرورة أن تحضر قبل مبارياتهم مع الهلال والشباب، بل من المفترض تبدأ من الآن، فكرة القدم تخدم مَن يخدمها، إلا الأهلي الذي يفعل كل شيء في مباريات الهلال والشباب، لكن لا تكون النتائج جيدة، ولا تفهم ما الذي يحدث؟

من وجهة نظري على الأهلاويين أن يفكروا جيداً في إنهاء العقدة (الهلالية - الشبابية) قبل أن يتفاقم الأمر، ودموع مشجعيه التي شاهدناها يوم الثلاثاء الماضي هي خير دليلٍ على أن الأمر أصبح مزعجاً جداً؛ لأن الأهلي فريقٌ كبيرٌ وبطل، من الصعب أن يبقى أسيراً للضعف أمام الهلال أولاً والشباب ثانياً.

لا أعرف بالضبط كيف يمكن للأهلاويين تجاوز هذا الأمر؟ وليس في ذهني أي تفاصيل تتعلق بهذا الجانب يمكن أن تفيدهم، لكن كل ما أعرفه أن الأمر أصبح خطيراً، واستمراره سيهدد مستقبل الأهلي مع البطولات.

دمتم بخير..