-A +A
حمود أبو طالب
حبس العالم أنفاسه صباح أمس تحسباً لما يمكن أن يحدث بعد إطلاق إيران صواريخ باليستية عدة على قاعدة عسكرية أمريكية في العراق، كانت الاحتمالات مفتوحة على أسوأ السيناريوهات بعدما اجتمع الرئيس ترمب مع أركان إدارته وقيل إنه سيتحدث إلى الأمة الأمريكية والعالم بعد الاجتماع، التوتر ساد كل شيء، شركات الطيران، خطوط النقل البحري، شركات التأمين، وبدأ المحللون الاقتصاديون يتحدثون عن النتائج فيما لو قررت أمريكا الرد. كان صباحاً متأزماً بامتياز، لكن إلى الآن لم يحدث شيء.

غالباً لن يحدث تصعيد عسكري، الطرفان يفهمان بعضهما جيداً، ويمكن دون مبالغة أن نقول إنهما متفاهمان على كيفية إدارة الأزمة بينهما وكيف تكون أساليب المواجهة طالما هي على أرض محايدة. قاسم سليماني تمت تصفيته على أرض عراقية، وفي ذلك فرق كبير فيما لو تمت داخل إيران، الضغط الشعبي والاحتقان والتحشيد ضد أمريكا سيكون أشد ما سوف يحرج النظام الإيراني، وفي المقابل إيران لم تستهدف بصواريخها هدفاً عسكرياً أمريكياً حقيقياً، هي استهدفت قاعدة عراقية في الأساس توجد بها قوات أمريكية مع وحدات عراقية، وعدد الصواريخ كان قليلاً وبعضها لم يصب الهدف، وكأن العملية مجرد حفظ ماء الوجه أو «التهويش» الذي لا نستبعد أن أمريكا سمحت به أو استعدت له.

بعد العملية قال وزير الخارجية جواد ظريف أن إيران لا تسعى للتصعيد، وكذلك ترمب لم يبادر إلى قصف أي من الـ 52 هدفاً التي أشار إليها سابقاً فيما لو قامت إيران بأي استهداف لمصالح أمريكية. وسوف يبقى الحال على ما هو عليه لأن الطرفين «فاهمين بعض».