-A +A
هيلة المشوح
تنتهج وزارة التجارة نهجاً قويماً في التشهير بمخالفي الأنظمة ومتجاوزي القوانين التجارية، عكس بعض القطاعات الأخرى التي تلامس المواطن بشكل مباشر كوزارة الصحة، وبالأخص إدارة الشؤون الصحية، والتي تقوم بدور رائد في متابعة المراكز الطبية والمستشفيات والقطاعات التي تتبع الوزارة والتي لن تكتمل جهودها دون التنبيه والتشهير بهذه المراكز في حال ثبوت تجاوزاتها، وقد كنت في زيارة لهذا القطاع قبل أيام ولمست حجم العمل والمشاكل التي تقف عليها وتباشرها الشؤون الصحية، مما يجعلك تلم رأسك من هولها !

أغلق قبل أيام قسم العمليات في مركز طبي شهير في الرياض بعد ثبوت ممارسات خطيرة داخل المركز، فعلى سبيل المثال لا الحصر تجرى هناك عمليات جراحية يحتاج المريض بعدها ما لا يقل عن ٤٨ ساعة تنويم، بينما أدرجها ذلك المركز تحت تصنيف عمليات اليوم الواحد، أي يتم استئصال جزء من جسد المريض -كقص المعدة- ثم يقال له بعد ساعات «توكل على الله» وهات اللي بعده وهكذا دون اكتراث بالمضاعفات والتبعات الخطيرة لهذه العملية ومتابعة الحالة، هذا فضلاً عن عدم وجود وحدة عناية مركزة في المنشأة، مما يعني أن حياة أو موت الحالات الحرجة «ماشية بالبركة»، ومدى سرعة أو بطء النقل إلى منشأة أخرى، وقد تحلق روح المريض مودعاً الحياة في زحمة شوارع الرياض وأعمال المترو!

بحثت ورصدت مؤخراً بعض الممارسات العبثية الخطيرة التي تمارس في المراكز الطبية من حروق الليزر وتشوهاته وكوارث حقن الفيلر والبوتكس على أيدي ممارسين غير مؤهلين، وتشوهات تحت مسمى تجميل الأسنان وتركيباتها وتقويمها على أيدي أطباء غير متخصصين، ناهيكم يا سادة عن طامة دكاكين العطارة التي تحول باعتها بقدرة قادر إلى دكاترة بعد أن نفضوا البهارات عن لحاهم وهذبوها ولبسوا البدل واشتروا الشهادات وتخصصوا زوراً بالطب البديل، فأصبحوا نجوم القنوات ومواقع التواصل، فتوصلت بعد هذا كله إلى حقيقة واحدة لا مناص منها وهي «التشهير» كحل جذري لهذا العبث المستتر، والذي يجب أن تبت بشأنه وزارة الصحة، فالأمر لا يمس بضاعة أو ممتلكات أو كماليات بل يلامس أثمن ما وهبنا الله وهو الصحة، فأجسادنا هبة من الله وأرواحنا أمانة يجب أن تصان من عبث العابثين وتجار الوهم ووسائل الجذب الكاذبة وإعلانات مشاهير السوشال ميديا ودعاياتهم المضللة، فكم فتاة ذهبت ضحية طبيب عابث في بحثها عن الجمال والرشاقة، وكم كبير سن يبحث عن العافية فيصاب بداء يقضي على ما تبقى من عمره وكم وكم... فلتعد هيكلة القوانين يا وزارة الصحة ليستعيد المجتمع هيكلة حقوقه!

أخيراً... نحن مجتمع لم يصل بعد للحد المطلوب من الوعي، مجتمع يلهث خلف المؤثرين ونجوم الوهم وأطباء الوعود الوردية، بيننا مرضى يبحثون عن العافية بأي شكل، وبيننا مرضى يبحثون عن الفلوس بخداعهم!