-A +A
علي بن محمد الرباعي
لا أعرف سرّ هيام البعض بالإسلام المستورد من الإخوان ومن سلطنة أردوغان، برغم أننا ورثنا دين فطرة تربينا عليه حنفاء قبل أن تجتالنا الشياطين.

أحد المفكرين الآسيويين قال قبل عدة أعوام «ستكون ضمن منتجات العالم الجديد (إسلام) بمواصفات بلدان صناعية وربما يأتي يوم نستقدم فيه الإسلام أو نستورده من الصين».

الإسلام ديانة توحيدية قابلة وبمرونة عالية أن يصطبغ بالحالة الاجتماعية في أي بقعة من الأرض ويكتسي لبوسها. ويمكن أن يكون الفاعل الديني حاضراً في الذاكرة والروح إلا أن السائد مما يظهر للعيان ممارسات وطقوس مجتمع.

القاعدة مثلاً خلقت انشطاراً بتعريفها للدين الإسلامي. حتى غدا لها دين خاص بها وأدبيات. وظهرت كذاك لطالبان. والإخوان. والسرورية. لكل حزب أدبيات وكل منهم يدّعي أنه يمثل الإسلام.

مؤكد أن اللبوس الجديد ليس بدعة. فالخلافة الراشدة لم تنغلق بل انفتحت على أعراف جديدة ومعطيات ذلك الوقت. وكذا ما وقع في الحقبة الأموية ثم العباسية وما تلا، وكل ابتعاد عن مركز الفكرة يخلق تبايناً، ويولّد حنيناً.

ما يُقر من سياسات وما يتولّد من أعراف وعادات وما ينتج من ثقافات، جميعها تكسو الفكرة الأولى لبوساً جديداً وتنزع عنها كل لباس سابق أو أكثره أو بعضه.

الأخلاق هي الجوهر وهي امتداد لأخلاق الأنبياء والديانات السابقة. فمتى ما كنت موحداً أو توحيدياً فأنت مؤمن ومتى ما كنت متمسكاً بأخلاق الدين فأنت مسلم. وكلاهما طريق نجاة.

في زمن مضى كانت فكرة القتال هي الغالبة على المجتمع. لكن ليس بالضرورة أن يكون جوهر الدين قائما على عنصر الحرب إلا أنها الظروف الاقتصادية التي استدعت أن يتجه المجتمع للغزو لتعزيز الموارد لا لإجبار الناس على الدخول فيه.

من الطبيعي أن تكون المجتمعات براغماتية وتعتمد نظرية (ما نكسب به نلعب به). فتارة تكون الشِّدة سمة غالبة. وتارة يكون التسامح واللين صفة ملازمة ولكل حزّة لبوسها كما في المثل.

أزعمُ أن أهم عنصرين يمكن الرهان عليهما لفتح العالم هما العِلمُ والأخلاق. وبهما يمكن لأي فكرة أن تسيطر وتستوعبها المجتمعات. وليست الحروب لأنها قذرة.