-A +A
ماجد محمد قاروب
لن ينكر أحد واقع ومكانة الشركات العائلية والكبرى وسيطرتها على مجمل الأعمال الاقتصادية.

بداية تاريخية أسسها تجار الموارد الغذائية وخدمات الحج والعمرة بدأت بعدها الصناعة والتجارة وفق دعم الدولة ورغبتها في تنمية الوطن من خلال صناديق التنمية ومشاريع الميزانية العامة خلقت مجتمع أعمال يعتمد على دعم وتمويل ومساندة الدولة وتطور معها الأمر إلى إنشاء شركات المقاولات والحصول على الوكالات التجارية وتطور الأمر إلى إنشاء المجمعات التجارية الإدارية والسكنية حيث أصبح من أهم رموز العائلة الوكالة التجارية والمركز التجاري وتخلل ذلك ظهور تجار العقار الذين أصبحوا الأقوى والأكثر نفوذاً في الواقع الاقتصادي.


ذلك المناخ أوجد تجاراً تمكنوا من الاستفادة من توجه الدولة لخلق قطاع خاص جعل الكثير من الاستشاريين متخصصين في الحصول على الدعم المالي من الصناديق والأراضي وأملاك الدولة بعيداً عن الحوكمة والشفافية فأوجدت أصعب المعادلات التي جعلت أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط لا يستطيع توظيف أبناء الوطن لتفشي ظاهرة التستر الذي أصبح يوظف الغير وفق إدارة عشوائية، كل ذلك يتم وفق منطق التاجر بدليل سوء خدمات الصيانة وما بعد البيع لدى معظم الوكالات وخاصة السيارات والمعدات لأن الاقتصاد والشركات العائلية كانت تعيش وتستفيد من أجواء احتكارية بعيداً عن منطق السوق والتنافس وتساوي الفرص وهذا كله جعل الدولة وأملاكها جزءاً كبيراً مما يباع ويباح الاستيلاء عليه بصورة شبه منظمة تمارس من خلال جميع السلطات والهيئات والمؤسسات الحكومية.

مكافحة الفساد قضت على الشعور العام بأن المال والأملاك العامة حلال مباح وتحولها إلى ممارسة دائمة لمكافحة الفساد من نزاهة والمباحث الإدارية والنيابة العامة التي أحالت وستحيل العديد من موظفي الدولة وقضاة وكتاب عدل ومحامين ورجال أعمال وغيرهم إلى القضاء الذي أصبح يحكم عليهم بالعقوبات المناسبة أوجدت مناخاً تعمل فيه هيئات المنافسة والنزاهة أدواراً مهمة كبيرة لصنع واقع جديد للوطن ومجتمع الأعمال أساسه الاحترافية والنزاهة تدعم من قبل صناديق الدولة بمنطق ومفهوم جديد أساسه الجدية والحوكمة، وتخاطب رواد الأعمال لأنها لا تحتاج إلى رؤوس أموال بل تحتاج إلى طموحات وأمال في قطاعات جديدة لم تتعود عليها الشركات العائلية مثل الترفيه والرياضة والسياحة، وكذلك الثقافة والتكنولوجيا لتحصل على الدعم وفق أسس اقتصادية ومهنية حقيقية، وليست للاستيلاء على المال العام، ولذلك فإن مستقبل الاقتصاد السعودي والوطن هو في رواد الأعمال والتمويل الاحترافي للمنشآت بأدوات التقنية المالية تحت رقابة مؤسسة النقد وهيئة السوق المالية تحرسها نزاهة ومنافسة والنيابة للتأكد من سيادة وحماية القانون والمجتمع.

والشركات العائلية إذا لم تعد هيكلة أوضاعها وتتحول إلى الاحترافية والحوكمة والإدارة الرشيدة فإنها ستعجل بخروجها وتفككها مع الجيل الحالي.