جولة: عبدالله آل هتيلة -تصوير: عمرو سلام
بعد ان رصدنا في الحلقتين السابقتين من هذه الجولة في منطقة جازان، واقع الخدمات في كل مدن جازان ومحافظات صامطة واحد المسارحة وصبيا وحاجتها الى بعض مشاريع البنية التحتية، تتواصل هذه الجولة باتجاه الحدود السعودية اليمنية، الى مركز «الموسم» حيث تتكشف لنا من خلال اللقاءات التي اجريناها هناك مع بعض الاهالي معاناة 32 قرية من شحّ المياه ونقص الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات الاخرى.
يقع مركز الموسم على الحدود السعودية مع اليمن على بعد 90 كلم من مدينة جازان وفي الطريق تأسرك المناظر الخلابة والقرى والمحافظات التي تشهد نقلة تنموية غير عادية والجبال والمرتفعات الخضراء والمزارع المتناثرة.
قبل الوصول الى الموسم كنت اتوقع انها قرية بائسة عشوائية وبالفعل هكذا وجدتها وحكمي المسبق كان مبنيا على آراء سمعتها من بعض اهاليها الذين يسكنون مدينة جازان بحكم اعمالهم وارتباطاتهم التجارية. والموسم موقع ساحلي يقع في الركن الغربي الجنوبي للمملكة يعتمد الاهالي في معيشتهم على تربية الماشية والزراعة وخاصة الذرة والسمسم و الدخن، فيما تقدم الحكومة مساعدات تتمثل في الآليات الزراعية مما جعل الكثير من المنتجات تزرع في الموسم مثل الطماطم والخضار بأنواعها ويصدر الاهالي منتجاتهم الى مدن المملكة الاخرى. قديما كان الاهالي يصدرون بعض منتجاتهم مثل الحبوب الى القرن الافريقي عبر البواخر لكن ذلك توقف بعد التوجه للتصدير للداخل.
ما ان وصلنا الى الموسم حتى تجولت في القرية كما يسميها اهاليها .. أسواق مبعثرة وادارات مغلقة ومدارس بدائية واطفال يلعبون وسط الرمال والشوارع البدائية .. ادركت بأن خللاً ما يقف حائلا دون اعتماد بعض المشاريع التنموية التي يمكن ان تساهم في توفير اهم احتياجات الاهالي.
توجهت وزميلي المصور لمنزل الشيخ حسن بن علي ابوطالب عريبي شيخ شمل الموسم الذي يسكن منزلا فسيحا بني على الطراز الحديث .. من حوله عدد من ابنائه واحفاده وبعض افراد القبيلة وموظفي الادارات الحكومية ..
توسعة المستشفى
في البداية قال: الموسم منطقة حدودية وهي احدى الواجهات للمملكة والمنفذ الحدودي الاول على الحدود السعودية اليمنية الذي يربطها بميناء ميدي في اليمن .. والبلدة تحتاج بحكم مكانتها الى اهتمام يتمثل بمساكن تليق بسكانها وشبكة طرق تربط قرى الموسم بعضها ببعض خاصة وان الاحتياج قائم في ظل المعاناة الانسانية للمرضى وكبار السن الذين لايستطيعون الوصول الى مراكز الخدمات البعيدة بسهولة وهناك كوارث الحرائق التي غالبا ما تلتهم المزارع التي لاتصلها آليات الدفاع المدني بسهولة كما تحتاج الى شبكة للمياه خاصة في ظل شح المياه في الموسم وقراها التي تزيد على 32 قرية. ايضا زيادة السعة السريرية للمستشفى الى 50 سريرا بدلاً من (30) فلماذا لا تتم التوسعة خاصة وان عدد السكان يتجاوز الـ 13 الف نسمة .. كذلك لا توجد شبكة للتلفون الثابت في قرى الموسم التي يخدمها مركز رعاية صحية واحد فقرى زمزم والعرجين والعبدلية والرمثة كلها تحتاج الى خدمة صحية.
وواصل الشيخ عريبي: في السابق كان في الموسم محكمة ثم توقف العمل بها وصدر الأمر بإعادتها من قبل مجلس القضاء الاعلى ونحن لازلنا ننتظر لأن كبار وصغار ورجال ونساء الموسم يعانون مشقة الطريق الى صامطة علماً بأن محكمة الموسم مؤثثة وموظفوها على رأس اعمالهم لايستلمون اي معاملات ومقرها مستأجر منذ اربع سنوات ولكن لايوجد قاض حتى الآن.
المياه توقفت
واشار عريبي الى ان وادي الموسم الذي كان يروي المزارع تم اغلاقه من قبل بعض القبائل المجاورة لأن نبعه من الجهة الشرقية التابعة لليمن وبينما هو يسيل هناك نُحرم نحن من مياهه منذ عشر سنوات رغم ان لدينا حكماً بالاستفادة من هذه المياه حتى لاتموت مزارعنا التي هي مصدر دخل سكان الموسم.
وقال عريبي: معاناتنا لا احد يشعر بها سوانا فالمدارس غير كافية حيث لا يوجد سوى مدرسة ابتدائية ومدرسة متوسطة وثالثة ثانوية بينما نحن نحتاج الى مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم ومدارس للبنات والبنين في الموسم وقراها، وتوظيف الشباب الذين يعانون من البطالة التي قد تجعلهم يلجأون الى ارتكاب المخالفات.
صكوكنا متوقفة
وطالب الشيخ العريبي بفك اسر الصكوك المتوقفة لسكان الموسم رغم انها خاصة بممتلكاتهم الخاصة مما حال دون الحصول على قروض عقارية.