يناقش مجلس الشورى اليوم الاحد بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، كذلك بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص خاصة النساء والاطفال
رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الانسان الدكتور بندر حجار قال: قبل الخوض في هذين البروتوكلين لابد من توضيح الفرق بين الاتجار بالاشخاص او البشر وتهريب البشر ثم بعد ذلك نتحدث عن اهمية انضمام المملكة لهذين البروتوكولين، فالاتجار بالبشر يعني نقل الاشخاص من مكان لآخر بالإكراه او الخداع سواء داخل اقليم الدولة الواحدة او عبر الحدود القومية واجبارهم على ممارسة اعمال لا يرغبون في ممارستها، واكثر ضحايا هذه التجارة هم الاطفال والنساء حيث يجبرون على ممارسة الدعارة والبغاء، وهذا يعتبر انتهاكا لحقوق الانسان ونوعا من أنواع العبودية يُمارس ضد اشخاص يفترض انهم يتمتعون بكامل الحرية في اختيار العمل الذي يرغبون في ممارسته.
واضاف انه في تقرير نشرته الحكومة الامريكية قبل ثلاث سنوات تقريبا قدر عدد الافراد الذين يتم المتاجرة بهم بين 800 الى 900 ألف سنويا ومعظمهم من النساء والاطفال ويتم الاتجار بهم لاغراض جنسية. ووفقا لبعض التقارير فان الايرادات السنوية للاتجار بالبشر تقدر بنحو 9،5 مليارات دولار، وتقول وكالة الاستخبارات الامريكية «ان هذه الاموال تستخدم في تهريب المخدرات وغسيل الاموال والارهاب» كما اظهرت دراسة أجرتها الحكومة السويدية ان نسبة عالية من الارباح التي تجنى من تجارة البغاء الدولية تذهب لجيوب المتاجرين بالبشر وانه يتم بيع نحو 500 ألف امرأة كل عام في اسواق البغاء في اوروبا.
وعن أهمية انضمام المملكة لهذين البروتوكولين قال رئيس جمعية حقوق الانسان: هذان البروتوكولان مكملان لاتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود التي سبق للمملكة الانضمام اليها وصدر بها مرسوم ملكي في 24/3/1425هـ.. ولفت الى ان المملكة دولة شاسعة جغرافياً وتتمتع بمكانة دينية مرموقة، كذلك بمكانة اقتصادية تجعلها من الدول المستهدفة للهجرة غير المشروعة وان موضوع مكافحة التهريب والمتاجرة بالبشر يتطلب تعاونا دوليا من خلال الدخول في اتفاقيات مع الدول فلا تستطيع دولة بمفردها مكافحة هذه الجرائم.
وأكد ان الشريعة الاسلامية السمحة التي تعتبر المرتكز الاساسي لكل القوانين والاتفاقيات التي توافق عليها المملكة لا تجيز بأى حال من الاحوال ما يتعرض له ضحايا الاتجار بالبشر من ايذاء جسدي ونفسي ومعنوي فهؤلاء تنتهك حقوقهم كحقهم في الحرية وحقهم في الحياة في أمان واستقرار. واضاف اما في ما يتعلق بالتهريب فإن وضع المملكة الديني والاقتصادي يغري الكثير من رعايا بعض الدول لتهريب الاطفال من دول كاليمن، والصومال، وافغانستان، وباكستان، ونيجيريا.. لغرض التسول، ولا شك ان الفقر والنزعات المسلحة والأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها هذه الدول هي التي تشجع على تهريب الأطفال للمملكة.
وحول موقف الجمعية حيال ما ورد اليها من شكاوى قال د.الحجار: ورد للجمعية شكاوى من بعض العمالة الوافدة تتعلق بممارسات من افراد ومؤسسات تشمل فصل العامل او العاملة عن العمل وعدم السماح له بالعمل وعدم صرف رواتبه والاحتفاظ بجواز سفره وعدم السماح له بمغادرة المملكة واذا تقدم العامل بشكوى للجان العمالية فغالبا ما يطول نظر الشكوى أمامها.
واذا كانت صاحبة الشكوى امرأة وافدة فان المشكلة تصبح أكثر تعقيداً ففي بعض الحالات لا يسمح لها بالخروج من السكن للحضور امام اللجنة العمالية. وتلقت الجمعية ايضا شكاوى من خادمات المنازل فالبعض منهن يشكو من اعتداءات او من عدم صرف مستحقاتهن المالية.
ولفت الى ان الجمعية ترحب بمبادرة وزارة العمل بوضع لائحة لخدم المنازل، آملاً ان ترى النور قريبا وموضحا انها تهدف الى منع استغلال العمالة الوافدة من قبل الأفراد والمؤسسات وتأتي أهمية هذه اللائحة في انها تسد الفراغ الموجود حاليا للتعامل مع هذا الموضوع.
ودعا رئيس جمعية حقوق الانسان الى صدور نظام لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر بدلا من لائحة للعمالة المنزلية فالنظام يتضمن عقوبات، كما دعا إلى تفعيل الانظمة والتعليمات الموجودة وقال: هناك على سبيل المثال قرار رقم 166 لسنة 1421صادر من مجلس الوزراء يتعلق بضمان حرية العامل الوافد في التنقل داخل المملكة ما دام يحمل اقامة نظامية سارية المفعول وضمان حقه في مراجعة ادارات الجوازات بشأن استخراج رخصة اقامة لافراد عائلته او تأشيرات السفر والعودة الخاصة بهم والقيام بالتعاملات المتعلقة بشؤونه الخاصة كالشراء او الاستئجار واصدار رخصة القيادة والحصول على الخدمة الهاتفية وعلى الرغم من ذلك نجد بعض الكفلاء لا يمكنون مكفوليهم من ممارسة بعض او كل تلك الحقوق النظامية.
واضاف: هناك قرار صادر من وزير العمل في 16/5/1425هـ ايضا يشدد على منع المتاجرة بالتأشيرات ويحظر كافة اشكال المتاجرة بالاشخاص كبيع التأشيرات والحصول على مقابل لتشغيل العامل وتحصيل مبالغ منه مقابل تأشيرة الدخول وتأشيرة الخروج والعودة ورخصة العمل ورخصة الاقامة والاستخدام غير الانساني وغير الاخلاقي وتشغيل الاطفال واستغلالهم والاستقدام بهدف التسول ونص القرار على معاقبة من يرتكب اياً من تلك المخالفات بمنعه من الاستقدام لمدة خمس سنوات الى جانب العقوبات المنصوص عليها في بعض الانظمة. وفي ما يتعلق بتهريب الاطفال قال: كان هناك تعاون بين المملكة واليمن بخصوص الاطفال الذين تم تهريبهم بغرض التسول وقدمت المملكة مساعدات مالية لبعض الضحايا قبل ترحيلهم وساهمت اليونيسيف وبعض المنظمات الخيرية في ذلك.