سيف السحباني (جدة)
غيب الموت أمس الأديب الدكتور عمر الطيب الساسي عن عمر ناهز الـ75 عاما بعد حياة حافلة بالعطاء للوطن وللأجيال واللغة العربية، حيث نال شرف الإسهام في تأسيس كلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز خلال التسعينيات الميلادية ومثل المملكة في الملحقية الثقافية في بون عاصمة ألمانيا الغربية سابقا.
وعبر عدد من الأدباء والمثقفين عن حزنهم العميق لرحيل هذه القامة الأدبية الفذة، مشيرين إلى أن الراحل نال شرف الإسهام في البدايات الأولى لتعليم الأدب في المملكة. بداية قال الدكتور حسن النعمي -ناقد- «الدكتور عمر أستاذ للأجيال في الأدب السعودي وهو أول من درس مادة الأدب السعودي في الجامعات السعودية وله تأثير في مسيرة الأدب في المملكة، وترك مقررات في الأدب السعودي منها موجز تاريخ الأدب في المملكة العربية السعودية، غفر الله له وأسكنه فسيح».
أما الدكتور عبدالله السلمي -رئيس النادي الأدبي بجدة- فقال عن الراحل «هو الأستاذ القدير والمربي الكبير الذي خدم العلم والأدب في محاضرات وبرامج الإذاعة وكان في لقاءاته مع زملائه وحواراته معهم يتسم بالجدية والقوة في الطرح، زاملته في آخر أيامه في الجامعة لبضعة أشهر فقط فكان عملاقا بما يكتنزه من معارف، رحمه الله رحمة واسعة وجعل ما قدم من علم وما ترك من مؤلفات معرفية كبيرة تكتنزها إذاعة جدة في استوديوهاتها في ميزان حسناته، وأحسن الله عزاءنا جميعا فيه».
وفي السياق ذاته قال الدكتور عبدالمحسن القحطاني -رئيس النادي الأدبي بجدة سابقا- «كان زميلي في قسم اللغة العربية وهو أخ كريم يحمل قلبا صادقا إذا غضب قال واذا فرح قدر، أستاذ عشق التدريس وتجاذب مع طلابه الحديث يأسرهم وهم إليه منصتون، قليل من الفعل يعجبه، يحمل روحا حساسة وهذه الحساسية يتحاشاها الزملاء والطلاب، كان من اصدق الناس الذين عرفتهم لا يحمل غلا على احد يفضفض ما يحس به قلبه، رحم الله عمر الطيب الساسي رحمة الأبرار، وأعزي فيه ابنيه وزوجته وطلابه وزملائه».
من جهته قال الدكتور منصور ضباب -رئيس قسم اللغة العربية وأستاذ الأدب المقارن بجامعة الملك عبدالعزيز- «فقدنا حقيقة الأب والأستاذ والعالم المقارن في الأدب وأستاذ نظرية الأدب الحديث والرائد في الأدب السعودي، وإن كان الموت غيبه جسدا إلا أن صحائفه الخالدة من كتب وأبحاث باقية أمد الدهر، نسأل الله له الرحمة والمغفرة ولأهله وذويه وطلابه الصبر والسلون».