رياض سهيل (بغداد)
أطلق عليها البعض (حرب التحرير) ، وسماها آخرون (غزو العراق) أو (الاحتلال الامريكي للعراق)، وقال عنها آخرون (حرب الخليج الثالثة)، واطلق عليها صدام حسين إسم(معركة الحواسم) ، وفي كل الاحوال، هي مسميات للعمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة على العراق العام 2003 والتي تحل ذكراها الرابعة هذا الاسبوع .
وسبقت تلك الحرب مقدمات استمرت منذ حرب الخليج الثانية 1991 وصولا الى اعتداءات 11 سبتمبر 2001 حتى وصلت الى الحرب الثالثة . إذ ومنذ انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 استمرت العلاقات المتوترة بين العراق من جهة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة من جهة اخرى.
واصدرت الإدارة الأمريكية في اكتوبر 1998 ما يسمى “قانون تحرير العراق” الذي كان عبارة عن منح 97 مليون دولار لقوى “المعارضة الديمقراطية العراقية”، وكان بيل كلينتون متفقا مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن اية عملية عسكرية واسعة النطاق سوف تكون غير مبررة في تلك الظروف ، ومع إدراج اسم العراق في “محور الشر” بدأت الجهود الدبلوماسية الأمريكية بالتحرك للاطاحة بحكومة صدام حسين.
وفي نوفمبر 2002 مرر مجلس الأمن بالاجماع القرار رقم 1441 الذي دعا إلى عودة لجان التفتيش عن الأسلحة إلى العراق، وفي حالة رفض العراق التعاون مع هذه اللجان فانها ستتحمل “عواقب وخيمة” . لكن لم يذكر كلمة استعمال القوة في القرار رقم 1441 ، وعندما وافق عليه مجلس الأمن بالاجماع لم يكن في تصور الدول المصوتة ان العواقب الوخيمة كانت محاولة دبلوماسية من الولايات المتحدة لتشريع الحملة العسكرية.
وصرح السكرتير العام للامم المتحدة حينها كوفي عنان بعد سقوط بغداد ان الغزو كان منافيا لدستور الأمم المتحدة.
وقدمت الإدارة الأمريكية مجموعة من التبريرات لإقناع الشارع الأمريكي و الرأي العام العالمي بشرعية الحرب.
واستطاعت الولايات المتحدة الحصول على التأييد لحملتها لغزو العراق من 49 دولة. وصل العدد الإجمالي لجنود الائتلاف 300,884 ، الولايات المتحدة الأمريكية 250.000 (83%) , المملكة المتحدة 45,000 (15%) ,كوريا الجنوبية 3,500 (1.1%) ,استراليا 2,000 (0.6%) ,الدانمارك 200 (0.06%) , بولندا 184 (0.06%)
ساهمت 10 دول اخرى باعداد صغيرة من قوى “غير قتالية”.
لكن الكثيرين يرون ان الحملة العسكرية كانت مخالفة للبند الرابع من المادة الثانية للقوانين الدولية والتي تنص على انه “لا يحق لدولة عضو في الأمم المتحدة من تهديد او استعمال القوة ضد دولة ذات سيادة لاغراض غير اغراض الدفاع عن النفس.”
وفي 28 ابريل 2005 اصدر وزير العدل البريطاني مذكرة نصت على ان اية حملة عسكرية هدفها تغيير نظام سياسي هو عمل غير مشروع .
في 20 مارس 2003 وفي الساعة 5.30 فجرا بتوقيت بغداد ، اي بعد انقضاء 90 دقيقة على المهلة التي اعطاها جورج بوش لصدام حسين ونجليه بمغادرة العراق، سمعت دوي انفجارات في بغداد . وبعد 45 دقيقة صرح الرئيس الأمريكي انه اصدر اوامره لتوجية “ضربة الفرصة” الذي علم فيما بعد انه كانت ضربة استهدفت منزلا كان يعتقد ان صدام حسين متواجد فيه.
وفي الخامسة و45 دقيقة صباح الخميس بتوقيت العراق، بعدما انطلقت صافرات الإنذار قبل ذلك بدقائق اعتمدت قيادات الجيش الأمريكي على عنصر المفاجأة فكان التوقع السائد هو ان تسبق الحملة البرية حملة جوية كما حدث في حرب الخليج الثانية فكان عنصر المفاجأة هنا هو البدء بالحملتين في آن واحد وبصورة سريعة جدا اطلقت عليها تسمية “الصدمة والترويع” .
وبعد ثلاثة اسابيع من بداية الحملة ، بدأت القوات الأمريكة تحركها نحو بغداد.
وفي 5 ابريل 2003 قامت مجموعة من المدرعات الأمريكية وعددها 29 دبابة و 14 مدرعة نوع برادلي بشن هجوم على مطار بغداد الدولي وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة ، لكن المعركة حسمت لصالح الجانب الاميركي وبطريقة غامضة , وهناك من يشير الى انه تم استخدام اسلحة غير تقليدية في تلك المعركة والتي تسمى بمعركة المطار , كما ان هناك من يقول ان صدام حسين بنفسه شارك في تلك المعركة .
في 7 ابريل 2003 قامت قوة مدرعة اخرى بشن هجوم على القصر الجمهوري واستطاعت من تثبيت موطىء قدم لها في القصر، وبعد ساعات من هذا حدث انهيار كامل لمقاومة الجيش العراقي، ولأسباب لا تزال غامضة ، وتلاشى الجيش بشكل مفاجىء مع بقاء المعدات العسكرية في مكانها . وهنا ايضا اقاويل عن وجود اتفاقيات ابرمت بين الادارة الامريكية وقادة الجيش العراقي .
وفي 9 ابريل 2003 اعلنت القوات الأمريكية بسط سيطرتها على معظم المناطق ونقلت وكالات الأنباء مشاهد لحشد صغير يحاولون الإطاحة بتمثال للرئيس العراقي صدام حسين قاموا بها بمساعدة من ناقلة دبابات امريكية ، وقام المارينز بوضع العلم الأمريكي على وجه التمثال ثم استبدلوه بعلم عراقي .
وبعد 9 ابريل 2003 بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق في بغداد وبعض المدن الأخرى، ونقلت هذه العمليات للعالم كله عبر شاشات التلفزيون حيث قام الجيش الأمريكي فقط بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية.
واليوم وبعد اربع سنوات من تلك الحرب ، تسير الامور من سيىء الى أسوأ، وبحسب التقارير التي تصدر عن بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق ( يونامي) اذ تشير في تقاريرها الى ارتفاع في معدلات القتل على الهوية وازدياد حدة العنف الطائفي وارتفاع مؤشر انتهاك حقوق الانسان وزيادة النزوح الجماعي والتهجير القسري وارتفاع اعداد العراقيين اللاجئين الى دول الجوار بحثا عن مأوى واستهداف الكفاءات العلمية والاصرحة الحضارية، إضافة الى هجرة الاقليات الاثنية من مناطق سكناها الاصلية .