د. كامل فرحان صالح
الاحتفاء بالشعر يعود هذه الايام كحالة راسخة للحضور الانساني طوال بروز وعيه على الارض، فمن خلاله واجه الانسان الخوف من الموت ومن الحياة ايضا، ومن خلاله عبر عن حزنه وعشقه وفرحه وقلقه ووطنيته وحقده.
في اليوم العالمي للشعر تستعاد الاسئلة كأنها لم تطرح من قبل حول: مصير الشعر في ظل ما تشهده البشرية من قفزات هائلة في المجالات العلمية والتقنية، وكأن هذا التقاطع الحاد المفترض في السؤال يرى حتمية موت الشعر في مواجهة الحديد، ولايرى امكانية التعايش والاستمرارية بين الطرفين: الشعر أو الحديد.
هذه الافتراضية اثبتت فشلها وسقوطها المدوي، حيث ان ماحدث جرى عكس المتوقع، فبرز الشعر في الشبكة العنكبوتية بشكل شاسع وباتت له البيوت الالكترونية والمواقع الخاصة والمنتديات فضلا عن اتجاه كثير من الشعراء العرب وفي العالم الى بناء مواقع شخصية لهم في الانترنت.
لكن هل هذا يكفي لتأكيد عدم التصادم بين الجانبين؟.. لايرى المتابعون ان المسألة تقف عند هذا الحيز البسيط والساذج انما تتداخل في مسارات اشد تعقيدا وفلسفة، فالمسألة هي ازمة الانسان الكلي في عصر الحديد ولاتقتصر على الجانب العاطفي او الابداعي فيه من هنا يتفرع الاشكال ويصعب بالتالي تأخيره في سؤال عابر أو مسألة يمكن معالجتها بسهولة.
الشعر لازال يتوهج هنا وهناك، فالانسان الذي قدر على هزيمة الخرافات وتمكن من خلال اختراعاته أن يمد جسورا للتواصل ولحياة اسهل.. هو نفسه لازال يتفنن في بناء قدراته العسكرية التدميرية ويتباهى بذلك وكأن امتلاك المقدرة على قتل الاخرين اصبح مدعاة للفخر والاعتزاز والكرامة وليس مدعاة للعار والقرف والاشمئزاز لذا، الشعر سيظل النور بوجه سواد حروب الانسان وصديقا له في تفوقه وإبداعه وانسانيته.
الشعر لايموت إلا بموت الانسان نفسه.. فهل من أحد يتحدث عن ذلك؟