من الصفات التي تأخذ صفتي المدح والذم في آن القول بأن فلانا (كلمنجي) و(الكلمنجي) يقصد به ذاك الشخص الذي يجيد التحدث المنمق إلا أن حديثه عديم الجدوى أو أن كلامه المعسول يؤدي إلى تخدير السامع من غير أن يحقق حديثه الفائدة المرجوة.
وموهوبو الكلام غالبا ما يتم استغلالهم في الإقناع ولذلك تغدو هذه الصفة مهمة للغاية لرجال العلاقات العامة أو للمتحدثين الرسميين في الجهات الحساسة التي تتطلب أن يكون متحدثها يمتلك لياقة الحديث وقادرا على قلب الحقائق من خلال التلاعب بالألفاظ وإضفاء (بهارات قولية) تجعل المستمع يصل إلى مرحلة الاقتناع أو الرضى
وتعتبر هذه الوظيفة من وظائف التدليس إلا أنها مرغوبة ومطلوبة في نفس الوقت.
وقد تعددت صور حضور هؤلاء (الكلمنجية) في حياتنا من غير التنبه أن دورهم هو دور معاكس لقيمة أخلاقية تعد جوهرا وأساسا من أسس التعامل الإنساني القائم على الوضوح وصدق القول.
وفي ظل الوصول إلى الغايات انتقل الجميع إلى إجازة المثل الشعبي: (اللي تغلب به العب به).
وقد شاع في المجتمع (بصورة مضمرة) البحث عن الوسائل التي تمكن الفرد من السيطرة على الآخرين من خلال القول و(القول فقط) ولهذا ظهرت تجارة جديدة هي الآن في تزايد تحت مسميات دورات ولكل دورة مسمى رشيق جذاب.
إذ يتم الإعلان أن (فلان آدمي) سوف يقيم دورة في كيفية التمكن من قيادة موظفيك أو كيف يمكن لك إرضاء مديرك أو كيف للزوجة أن تتغلب على مشاكلها الأسرية أو كيف تحقق النجاح أو كيف تسيطر على انفعالاتك.. عشرات العناوين التي تحمل عنوانا براقا لجذب الناس من أجل الوصول إلى مرحلة النجاح (والنجاح هنا هو تعليمك قدرات مزيفة ليست من ضمن تركيبتك الشخصية).
ولأن الكثيرين من الناس هم باحثون عن ذلك النجاح المزعوم تجدهم ينساقون في الطوابير للتسجيل في دورات كلامية لايمكن لها أن تكسبك خصلة لا تتمتع بها أصلا.
الغريب أن هذه الدورات باهظة الثمن إذ يدفع الفرد مبلغ خمسمائة ريال للساعة الواحدة لكي يستمع إلى منغم القول ولو أنه ذهب إلى مسجد واستمع لخطيب مفوه لربما كسب أجر المكوث في المسجد وكسب قولا صادقا لكن الكارثة أن بعض خطباء المساجد وجدوا في الدورات ملاذا في جمع الأموال فغدوا يسابقون الآخرين في الإعلان عن محاضراتهم مدفوعة الثمن وهذا هو الأمر الأكثر غرابة.!
السؤال لهذا الخطيب هل ستكون المحاضرة المدفوعة الثمن أكثر جدوى من خطبتك في المسجد؟
كل الخشية أن تسمع في الغد خطيب مسجدك يقول لك: إذا أردت أن تسمع خطبة عليها القيمة فاسمعني في المحاضرة (مدفوعة الثمن) وليس في المسجد.!
وعلينا أن نتحلى بالروح الرياضية فالكل يبحث عن تسمين حسابه البنكي فلا تأخذ في بالك.!
للتواصل أرسل sms إلى 88548
الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701
زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة
Abdookhal2@yahoo.com
أخبار ذات صلة

