مع إقرار أكبر موازنة في تاريخ المملكة لهذا العام، بحجم إيرادات متوقع أن يصل إلى 829 مليار ريال، ونفقات تصل إلى 820 مليار ريال. فإن المشاريع الحكومية الجديدة سيكون لها نصيب كبير منها. وفي الغالب فإن المنشآت الكبيرة هي التي ستحظى بالحصة الأكبر من كعكة تنفيذ المشاريع الحكومية، وستكون المنشآت الصغيرة خارج المنافسة.
تتجه الدولة إلى دعم مشاريع الشباب الصغيرة، لخفض معدل نسبة البطالة والذي يصل إلى (12 في المئة) تقريبا. كما أنها ــ أي الدولة ــ تحاول تذليل العقبات أمام تلك المشاريع الصغيرة لتكون نواة لمشاريع كبيرة مستقبلا، ومع ذلك فإن نسبة تعثر المشاريع الصغيرة قد تصل إلى 70 في المئة. ولايرجع سبب تعثر تلك المشاريع فقط لعدم إعداد دراسة جدوى صحيحة، أو سوء إدارة وغيرها من الأسباب، وإنما أيضا بسبب عدم قدرتها على المنافسة في السوق، وعدم وجود الدعم الكافي لها.
ولدعم المنشآت الصغيرة، فإنه يجب أن يكون هناك توجه عام لدى جميع الوزارات والهيئات الحكومية بمنح منشآت الشباب الصغيرة التي لديها القدرة الأولوية في تنفيذ بعض المشاريع الحكومية الصغيرة الخاصة بتلك الوزارات والهيئات.بالإضافة إلى استثناء تلك المنشآت الصغيرة من بعض الاشتراطات المتعلقة بعقود المشتريات الحكومية، مثل سابق الخبرة، وتقديم بعض الضمانات المالية المطلوبة، لتسهيل إجراءاتها لتنفيذ تلك المشاريع.
إن التوجس من عدم قدرة منشآت الشباب من تنفيذ بعض المشاريع الحكومية، قد يكون في غير محله، خصوصا أن تلك المشاريع من المفترض أنها صغيرة ويوجد العديد من منشآت الشباب الصغيرة القادرة على تنفيذ تلك المشاريع الحكومية ويجب أن تحظى بالدعم الكامل من قطاعات الدولة. فإذا لم تقم تلك القطاعات بدعم الشباب ومشاريعهم بشكل مباشر، فمن سيقوم بذلك؟ ولذلك، يجب إعطاء المنشآت الصغيرة الفرصة، خصوصا أن العديد من الشباب ينتظر تلك الفرصة لتنفيذ أي مشروع حكومي، وإن كان صغيرا. حتى لو حدث أن أخفقت بعض منشآت الشباب في تنفيذ بعض المشاريع الحكومية، وهذا وارد، فإن ذلك يجب أن لا يتخذ ذريعة لعدم إسناد أي مشاريع حكومية أخرى لمنشآت الشباب، أو لعدم استثنائها من بعض الاشتراطات المتعلقة بعقود المشتريات الحكومية،خصوصا أن العديد من كبريات الشركات السعودية والأجنبية قد أخفقت في تنفيذ العديد من المشاريع الحكومية المسندة إليها، والأمثلة على تلك الإخفاقات كثيرة حولنا.
إن منشآت الشباب قادرة بإذن الله على تنفيذ المشاريع الحكومية، ولكن يجب إعطاؤها الفرصة للقيام بذلك. كما أنه يجب دعم تلك المنشآت من القطاعات الحكومية لتكون نواة لمنشآت كبيرة تدعم الاقتصاد الوطني مستقبلا.

* محام ومستشار قانوني

q.metawea@maklawfirm.net