قراءة: د. كامل صالح
تتخذ الشاعرة السعودية فايزة سعيد من الجسد الانساني حقلا لتغذية عالمها الشعري، ولا تجد حرجا في الغوص عميقا بالمحسوسات لتختار منها حيزا يعبر عن شخصيتها وارائها وقراءتها للمسارات الماضية والحاضرة والمستقبلية. فايزة أصدرت للآن «4» دواوين شعرية منها: نشيد الرغبة وغدائر في مهب الريح في دمشق ونصف تفاحة وحليب جسدي عن دار الحداثة في بيروت. وقد خرجت هذه الاعمال الى النور خلال عامي 2005 و 2006م.
تقول فايزة في ديوانها «نصف تفاحة»:
في اناء ماء ساخن
على فوهة بركان
في ارض خضراء عاشقة
تفتح صدرها
في اتجاه الشمس
الاكثر قربا من السماء
لعل هذا المشهد يختصر بايجاز حركة التمرد التي تعلنها الشاعرة حيث تجتمع الافعال في دلالات واضحة نحو الحفر عميقا بحثا عن الضوء والحرية والانطلاق مستخدمة لذلك مفردات: الماء الساخن والبركان والارض والعشق والشمس والسماء، مشهدية تعكس حالة من الفسيفساء المتسقة مع أهدافها وطريقها.
وفي مقطع اخر تستعيد فايزة الروح النزارية نسبة للشاعر نزار قباني بقولها:
«الشرق اعتاد على قتل الفراشات وذبح العصافير في الفجر».
وتنطلق في مكان آخر للبحث عن المعنى في زمن انهيارات الأبعاد الانسانية فتقف قائلة: «نهار المدينة مرسم
ولليل المدينة جرار كثيرة
تنكسر على صخرة المعنى»
هذه الثنائية الضوئية : النور والعتمة تتقاطع مع صناعات الانسان البدائية وهي «الجرار» غير ان هذا الاحتواء المتماهي مع احتواء المرأة للحياة يتكسر في مساحات ليل المدينة الآخذة في التأويلات الكثيرة.
وبالانتقال الى ديوانها الصادر حديثا عن دار الحداثة لا تبتعد فايزة عن أجواء دواوينها السابقة فهي تواصل الحفر في اللغة بحثا عن عبارات تميزها وتشكل بالنسبة اليها ملاذا لثورة تواصل حضورها دون تعب أو كلل.
تقول في قصيدة «ظل الغريب»:
«تحت المطر عاشقان صغيران
وحيدان
يواجهان سادية الثلج
كلما أمطر
نام على بابهم ظل الغريب»
تجربة فايزة سعيد ثرية ضمن الحقل الذي اختارته، وينتظر القارئ منها الغوص في الحقول كافة التي بامكانها اعطاء الوان اخرى لكلماتها ومفردتها و «تمردها».