سبحان الله ما هذا الذي يلمع ويبرق ويبهر في السعودية.. إنها تزداد شبابا وإلا ما معنى أن كل شيء جديد كأنهم أقاموه بالأمس.. الشوارع .. المباني .. وشيء عجيب جدا لم أكن أتصوره في مدينة جدة .. ما هذه التحف المعمارية والهندسية والفنية في الميادين وعلى الكورنيش تحف من التماثيل والتكوينات الهندسية الجميلة آخر ما أبدع العقل الإنساني لأعظم فناني العصر كأنها نقلت من باريس أو من لندن أو من أوسلو..
من كتب هذا المقال ليس «صقيعان» أو «رقيعان» ولكن أنيس منصور بشحمه ولحمه في زاويته الشهيرة «مواقف» في صحيفة «الأهرام» بتاريخ 7/7/1988م.
أنيس منصور ليس كغيره فهو كاتب موسوعي زار كل أقطار الدنيا وكتب عنها في مؤلفاته.
محمد الساعد رد عليه بأجمل المقالات عذوبة وأكثرها وجدا على جدّة - أيام زمان - دون أن يطلع على مقال منصور، وذلك في صحيفة الحياة 13/3/2013م.
يقول: صباح ذلك اليوم الجميل سوف تتجه إلى مطعم «عم سعيد» بجوار مقبرة أمنا حواء لتناول إفطارك البلدي من الكبدة أو «المقلقل»، وستذهب إلى عملك في شارع نظيف غير مزدحم مليء بشجر جدّة الشهير «النيم».
عند المساء سوف تخرج من بيتك إذ جدة معظمها فلل وقليل من العمارات تملأها حدائق كثيفة يطل منها أشجار الليمون والجوافة والنخيل.
سوف تذهب بالتأكيد إلى سينما «العمارية» المبنية على أحدث طراز وستشاهد فيلما عربيا لفاتن حمامة وعمر الشريف.
لو قدر لك أن تحب المناطق الأثرية بجمالها وسحرها فستقف على أبواب جدّة القديمة وتفاجأ بأن الطرقات معبدة بالحجر ونظيفة جداً ومضاءة بالفوانيس المعلقة.
ويختتم الساعد مقاله الجميل بكلمات «تقطع» أنياط القلب: إذا كنت ممن عاش تلك الفترة الجميلة وتذكرت ما كتب فأنت حتماً ستموت كمدا وحسرة على مدينة كانت «أيقونة» الشرق وتحولت بفعل «مجهول» إلى مدينة تكافح من أجل أن تمضي بقية حياتها.
وسلامتكم..
وأنا أقول وأنت سالم.