حوار: طالب بن محفوظ (جدة)تصوير: احمد منسي
نفى الشيخ علي زين العابدين الجفري صحة قبول اعتذار البابا عن اساءته للاسلام بعد الرسالة المفتوحة الموجهة له بتوقيع 38 من كبار علماء ومرجعيات الامة في المذاهب السبعة (المختلفة ) وعدد من الدعاة المسموعة اصواتهم في الامة وقال الشيخ الجفري في حديثه لـ «عكاظ» ان اكثر العناوين الرئيسية في الصحف ووسائل الاعلام ذكرت ان الرسالة فيها قبول اعتذار البابا وهذا غير حقيقي موضحا ان الرسالة التي كتبت باللغة الانجليزية وترجمت للعربية وعدة لغات اخرى لم يرد فيها ذكر الاعتذار اصلا حتى يرد ذكر قبوله او عدمه وكشف ان الرسالة توضيح علمي لما جرى ودعوة لحوار واضح يتجاوز المغالطات التي تحصل مع بعد الشقة بين الاطراف.
اغلب وسائل الاعلام حتى العربية منها ذكرت أن العلماء الموقعين على الرسالة قبلوا اعتذار البابا.. فما صحة ذلك؟
- الكلام عن الاعتذار لم يكن واردا واسمح لي هنا ان اتوجه بكلمة عتب على وسائل الاعلام اذ ينبغي لها ان يكون هناك تدقيق وموضوعية فلا تغلب الصناعة الاعلامية في ما يتعلق بالاثارة ولفت الانظار، شيء جيد ان يحرص على الاثارة لكن في اطار خدمة المقصد أما ان تتحول الاثارة الى غاية تضر بالمقصد الاصلي هذا الذي اود ان يكون لوسائل الاعلام شيء من التحري القوي في ذلك.
وهل تسلم البابا هذه الرسالة بالفعل؟
- سفير الفاتيكان في المملكة الاردنية الهاشمية زار سمو الامير غازي بن محمد وتسلم منه الرسالة بصفة ان سموه رئيس مؤسسة ال البيت للفكر الاسلامي واحد اعضاء لجنة الصياغة والفاتيكان تسلم الرسالة.
وهل سيقوم وفد من العلماء بزيارة البابا وتوضيح الامر له شفهيا؟
- هذا سابق لاوانه ويترتب على ما سيظهر من الفاتيكان، الزيارة من عدمها ترجع لمدى التجاوب الذي سيظهر من الفاتيكان ممثلا في البابا والمرجعيات الموجودة فيه.
فاذا حصل شيء من التجاوب اما ان نستضيفهم عندنا او نذهب اليهم.
فكرة الذهاب غير مستبعدة وفكرة الاستقبال ايضا غير مستبعدة الذي يملك الحجة والمنطق لايخشى الحوار.

منهجية الرسالات
الا تعتقد ان خطوتي الذهاب او الاستقبال ستثيران حفيظة البعض من المسلمين؟
- عظمة الاسلام انه دين ذو حراك نحو الاخر، يقول الله سبحانه وتعالى في توصيف منهجية الرسالات السماوية لسيدنا موسى وسيدنا هارون «اذهبا الى فرعون انه طغى وقولا له قولا لينا لعله يذكر او يخشى» مع ان الحق سبحانه يعلم ان فرعون لن يذكر ولن يخشى، ومع ذلك كلف نبيين من انبيائه للذهاب اليه، ونحن لم نبلغ حتى رتبة الانبياء حتى نرى اننا اعز ان نذهب اليهم والبابا ليس كفرعون، لا شك ان فرعون سيئ الى الدرجة التي لا يقارن فيها مع البابا.
الا ترون انكم تجاهلتم بعض الطبقات من الغرب في هذه الرسالة؟
- الرسالة ليست موجهة فقط الى البابا، الخطاب توجه اليه على اساس انه هو الذي تكلم واثار المشكلة، الخطاب موجه الى المجتمع الغربي ككل والى البيئة الاكاديمية الثقافية والى القارئ الغربي والى الشارع الغربي.
نحن نقول لهم الذي يصدر لكم عن الاسلام من انه دين عنف لا يملك علما ولا حجة ولا ولا اسلوبا هذا تصوير خاطئ بعيد عن الحقيقة، هذه حجتنا واضحة، الآن من اراد ان يفهم منكم ويتبين بعد ان وصلت اليه ومن غلبت عليه العصبية فذلك شأنه.

توضيحات علمية
الخطاب المفتوح في الرسالة والمصاغ صياغة علمية.. لمن اردتم توصيله؟
- الشريحة المعنية بالدرجة الاولى في هذا الخطاب المفتوح لكل مواطني الغرب الذين استمعوا الى خطاب البابا في صورة الطرح الاكاديمي ثم في صورة التأسف الاول والثاني ودعوة سفراء المسلمين وابداء الاسف اليهم وابداء الاحترام للمسلمين.
ولم ير الشارع الغربي ولم تر الاوساط الاكاديمية الغربية اي توضيحات علمية كافية تصل اليهم باللغة التي يفهمونها بل رأووا فقط مظاهراتنا وسمعوا في وسائل اعلامهم تضخيما لقضية الاعتداء على الكنائس وقتل الراهبة الايطالية وهذا لاشك مرفوض في ديننا وشريعتنا فكان لزاما ان يحصل خطاب يوضح المسألة للشارع الغربي والاوساط الاكاديمية الغربية.

سببا القبول
ما هي ردود فعل النخبة المثقفة الغربية على هذه الرسالة؟
- لازال الأمر في بدايته ولكن جاءتني اخبار من عدد من الاكاديميين في اوروبا وامريكا ان الرسالة اصبحت حديث الوسط الاكاديمي لسبيين.. الاول: المستوى العلمي الراقي للصياغة والادب العالمي في اسلوب الخطاب بعيدا عن الاحتكاك والصدام، والثاني ان الذين وقعوا عليها والذين صدرت عنهم يعدون مراجع كبرى في العالم الاسلامي فقد شملت العالم الاسلامي من حيث الاقطار والتوجهات.
ومن البداية شعرنا بردة فعل طيبة ولكن اريد ان اقرر قاعدة «ان عليك الا البلاغ» خاطب الله الانبياء بذلك ومهمتنا اتقان البلاغ ومتابعة ما نستطيعه من الارتقاء بالثمرة لكن استعجال الثمرة يورث حرمانها اشتراط الثمرة على الله سوء ادب مع الله عز وجل، مهمتنا ان نبين كما ينبغي ان يكون البيان ان نجتهد في ايصال القناعة للاخرين وان نحاول ان نسير بردة الفعل الى مسلك الصواب ثم بعد ذلك ليست مهمتنا ان تكون النتيجة دائما كما نريد او نرى.
انتم خاطبتم الطبقات العليا من المجتمع الغربي وهم يخاطبون الطبقات الدنيا.. هل هي استراتيجية منكم أم مخالفة لهم؟
- الفرق بين مجتمعنا وبين المجتمع الغربي هو ان المجتمع الغربي مثقفوه هم الذين يديرونه، وللاسف اليوم ان شارعنا هو الذين يدير مثقفينا، ترى مثقفينا وقيادتنا حتى الدينية تبحث عن رأي الشارع بينما في الغرب المثقف هو الذي يصيغ صناعة القرار والرأي والتوجيه.
نحن وجهنا الخطاب للطبقة المثقفة ولعموم الغربيين من ورائهم، الرسالة نشرت في اكثر من صحيفة عربية واسعة الانتشار وجار الان ترجمتها لتلقى انتشار اكثر.

الصياغة
ومن الذي قام بصياغة هذه الرسالة علميا واكاديميا؟
- قام بصياغتها سمو الامير الدكتور غازي بن محمد بن طلال - رئيس مؤسسة آل البيت للفكر الاسلامي بالاردن - بتعديل ومراجعة وتدقيق عدد من كبار العلماء مثل سماحة الشيخ علي جمعة -مفتي مصر- والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي والشيخ عبدالله بن بيه والشيخ حمزة يوسف وخادمهم الفقير الى الله، ووافق عليها هذه النخبة من العلماء وقد وصلتني الليلة «اول امس» عدد من التأييدات من العديد من العلماء الذين لم يسعف الوقت لان ينضموا الى الركب فأرسلوا تأييدات جزاهم الله خيرا على ذلك.
وقد جاءنا أيضا خبر عن تأييد 20 استاذا جامعيا في كلية الشريعة بجامعات المغرب والبقية تأتي.

المرجعية
ما هو فحوى هذه الرسالة وما المنطلقات التي انطلقتم منها عند صياغتها؟
- الرسالة عبارة عن تفنيد للشبهات وتصويب للاخطاء التي طرحها البابا في محاضرته المعروفة في الجامعة الالمانية، الرجل تكلم من منطلق اكاديمي وطرح بعض الشبه التي سببت ردة فعل في العالم الاسلامي الغالب عليها رفض ما كان من تعدٍ او اهانة وقل وجود من يفند الكلام من منطلق علمي يستند الى مرجعية علمية اكاديمية فكانت هذه الرسالة التي جمعت بين وجود المرجعية القوية والتنفيذ العلمي الفلسفي وهو ما تستمد هذه الرسالة قوتها المدعمة بالنصوص والنقولات كون الذين وقعوا عليها او ممن توجهت الرسالة منهم هم نخبة من كبار علماء الامة ومثقفيها ومرجعياتها في المذاهب السبعة اضافة لعدد من الدعاة المسموع صوتهم في الامة.

تحليل اكاديمي
الا ترون ان الرسالة كانت متأخرة بعض الوقت خاصة بعد مرور اكثر من شهر على محاضرة البابا المسيئة؟
- لو كانت الرسالة تسجيل موقف لقلنا انها متأخرة، تسجيل الموقف قد برز من اول يوم من عدد من العلماء المسلمين من مراجعهم بل الشيء الذي ينبغي ان يسجل هنا هو ايضا ان مسؤولي العالم الاسلامي واولياء الامر كانت لهم مواقف مشرفة من اليوم الثاني والثالث وفي عدد من الدول الاسلامية صدرت مواقف قوية التحمت مع مواقف العلماء مع مشاعر الشارع في العالم الاسلامي والمسلمين عموما. لكن هذه الرسالة ليست تسجيل موقف أو حدث حتى ترتبط بالتاريخ انما هي تحليل اكاديمي موقف كان لابد فيها من التأني والدراسة والنظر، ايضا هي تعتبر تسجيل موقف تاريخي علمي وليس حدثا وستصبح هذه الرسالة وثيقة تدرس وتدرس في الجامعات وستصبح جزءا من تاريخ الصلة بين الفاتيكان والعالم الاسلامي ولهذا ظهر انها متأخرة، بمعنى انها صيغت بتمهل لتبقى للتاريخ لتبقى لطالب الحقيقة تبقى للدارس الذي يريد ان يتبصر.

الترجمة والطباعة
وهل تم ترجمة الرسالة الى لغات اخرى؟ وماذا عن طباعتها وتوزيعها؟
- هي صيغت في الاصل باللغة الانجليزية على مستوى ادبي عالمي ثم ترجمت الى العربية والعمل جار الان على ترجمتها الى اللغات الفرنسية والالمانية والايطالية والملايو والسواحلي والاسبانية والتركية والالمانية والبوسنية والروسية.
اما الطباعة فالنية قائمة لارسالها الى مراكز الدراسات والابحاث والجامعات الكبرى في العالم.

صورة سوداوية
بعد الاساءات العديدة للاسلام.. هل الرسالة رد على البابا ام انها جاءت بعد تتابع هذه الاتهامات؟
- يوجد تتابع في المجتمع الغربي لتشويه صورة الاسلام، والذي يحصل ان هناك وضعا خطيرا اخطر ما فيه ان هناك تتابعا مركزا على الذاكرة الجماعية الغربية لترسيخ النظرة الاولى السيئة عن الاسلام، فاذا ذكر الاسلام يستحضر في الذهن الغربي أو الذهن العالمي او المنصف او أو المحايد يستحضر صورة سوداوية عن الاسلام بسبب التركيز الاعلامي على تشويه الاسلام والشيء الاخر ان هناك خطوات متسارعة في الغرب لايقابلها ما يوازيها او يكافئها من معالجة من قبل المسلمين في جعل الاسلام متهما في الانظار، يترتب على ذلك خطورة سيتعرض لها اولا المجتمع المسلم وثانيا سيتعرض لها الوسط الغربي نفسه لان المجتمع المسلم ليس بضعة الاف يمكن ان يطردوا او يقتلوا او يستأصلوا او يبادوا، المجتمع المسلم في الغرب يصلون الى 30 مليونا واذا انضمت تركيا الى الاتحاد الاوروبي سيصلون الى خمسين مليونا، هذا الحجم الكبير اليوم في الغرب لايمكن ان يتجاهل المشكلة التي تواجه الغرب.
وقد تحدث عدد من عقلائهم وقالوا ان اهمال المسألة وتركها تتسارع نحو التباعد والتصادم سيسببان كارثة اضف الى ذلك في الحديث عن هذا الموضوع من منطلق النظرة الربانية والنظرة التي كان عليها الحبيب صلى الله عليه وسلم نظرة الاسلام. الذي يحصل اليوم يشكل عوائق امام انتشار الدعوة الاسلامية في الغرب كل هذه العوائق والتشويهات التي هي ليست جديدة في التاريخ الاسلامي اذ قالوا عن الحبيب صلى الله عليه وسلم انه الساحر والشاعر والمجنون والكاذب -حاشاه صلوات ربي وسلامه عليه وعلى اله- تشويهات لم تكن توقف مسار الدعوة لان الذي يراد تشويهه ليس متصفا بما يشوه به وليس متوقفا عن عطائه وامتداده في الدعوة.
لكن الجديد اليوم هو أن التشويهات التي تتوجه للاسلام في شخوص المسلمين يوجد جزء كبير منها نعيشه واقعا في العالم الاسلامي وايضا في الغرب نسبة المسلمين في بلجيكا 4.5% ونسبة المسلمين في السجون البلجيكية في بعض المقاطعات وصلت الى 84% ليس لاسباب امنية انما المخدرات او السرقات او المخالفات القانونية.