قد لا تمر فترة إلا ونسمع عن خلافات بين الشركاء في بعض الشركات بمختلف أشكالها وأنواعها؛ وذلك سواء بسبب الخسائر التي لحقت بتلك الشركات، أو بسبب أمور أخرى. حتى أن خلافات بعض الشركاء الذين يعدون من وجهاء المجتمع، وصلت إلى وسائل الإعلام، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، وأصبح يعلم عنها القاصي والداني.
وفي ظل احتدام الخلافات بين الشركاء، وعدم رغبتهم في استمرار الشركة، فإنه قد يقيم بعض الشركاء دعوى قضائية ضد الشركاء الآخرين أمام ديوان المظالم (المحكمة الإدارية)، باعتبارها الجهة المختصة نظاما، للمطالبة بتصفية الشركة وتعيين «مصفي» لها، والذي في الغالب يتم تعيينه من قبل الجهة ناظرة الدعوى، لعدم رغبة الشركاء في تعيين «مصفي» من بينهم أو الاتفاق على اسمه، بسبب الخلافات القائمة فيما بينهم.
وفي هذه الأجواء المشحونة بين الشركاء، فإن عمل المصفي المعين قد لا يكون سهلا، حيث إنه قد يكون من الصعب أن يكون جميع الشركاء راضين على أدائه في أعمال التصفية، وقد يصل ببعض الشركاء باتهامه بالتقصير في أداء عمله والتشكيك في نزاهته وأمانته. وبالتالي فإن على المصفي أن يكون حذرا في اتخاذ قراراته وشفافا ومحايدا في أدائه لعمله حتى لا يفاجأ بدعوى من بعض الشركاء للمطالبة بعزلة كمصف للشرك، أو إقامة دعوى ضده من قبل الشركاء أو بعضهم بعد انتهاء التصفية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم جراء ما قام به عند توليه أعمال التصفية، حيث يحق للشركاء إقامة دعوى قضائية ضد المصفي بسبب أعمال التصفية قبل انتهاء مدة ثلاث سنوات من تاريخ شهر انتهاء التصفية، وذلك وفقا للمادة 226 من نظام الشركات.
وبالرغم من ذلك، فهناك بعض المصفين يجهلون واجباتهم وصلاحياتهم، وبالتالي يقومون بالعديد من التجاوزات لتلك الصلاحيات. حتى أن البعض من المصفين قد يحابي أو يجامل بعض الشركاء على حساب شركاء آخرين. وقد يصل الحد ببعض المصفين بأن تكون لهم منفعة خاصة في بيع بعض أصول الشركات التي يقومون بتصفيتها، أو التلاعب في تقرير التصفية، وذكر بيانات كاذبة فيه، والذي يعد جريمة وفقا للمادة 229 من نظام الشركات.
وعليه، يجب على المصفين تأدية أعمال التصفية بالشكل النظامي، ووفقا لنظام الشركات، وعدم تجاوز صلاحياتهم، والانتهاء من أعمال التصفية ليصادق الشركاء أو الجمعية العمومية على الحساب الختامي وشهر انتهاء تصفية الشركة من قبل المصفي، لتنتهي بذلك مهامه كمصف للشركة.
إن المسؤولية الملقاة على عاتق المصفي كبيرة، ويجب عليه أن يكون قادرا عليها ومؤهلا لها وملما بكافة جوانبها النظامية، حتى لا يضيع حقوق الشركة والشركاء ويجد نفسه ملاحقا بدعوى قضائية من الشركاء بسبب تصفية قام بها، وأنهى أعمالها.
*محام ومستشار قانوني

q.metawea@maklawfirm.net