منعت وزارة التجارة والصناعة أصحاب المحلات التجارية والمؤسسات والشركات من استخدام عبارة (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل)، وأعطتهم مهلة حتى تاريخ 1/1/1434هـ لإزالة العبارة المذكورة أو أي عبارات أخرى مماثلة من فواتير المبيعات أو داخل المحال التجارية أو على المطبوعات. كما أعلنت الوزارة أنها ستوقع عقوبات رادعة على الذين لا يتقيدون بقرار منع استخدام العبارة المذكورة. إن قرار الوزارة، وإن كان قد جاء متأخرا بعض الشيء، يعتبر بلا شك خطوة مهمة لحماية المستهلك وفرض حقوقه على التجار، حيث إنه عانى لمدة طويلة من بعض أصحاب المحلات الذين سلبوه حقه في رد البضاعة المعيبة أو التي بها خلل أو لا تتوافق مع الموصفات بحجة أن البضاعة قد بيعت للمشتري بشرط عدم ردها أو استبدالها. وإن كان هذا الشرط ــ والذي ألغي منذ مطلع العام ــ مكتوبا على فواتير المبيعات أو داخل المحال التجارية، إلا أنه يعتبر شرطا غير صحيح شرعا. بالإضافة إلى أن بعض البضاعة المباعة قد تكون مغشوشة، وبالتالي فإن التاجر يعتبر ملزما بموجب المادة (22) من نظام مكافحة الغش التجاري بسحب المنتج المغشوش وإعادة قيمته إلى المشتري، وذلك وفق شروط وإجراءات محددة في النظام، مع عدم الإخلال بحق المشتري في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي أصابته.
لقد أصدرت وزارة التجارة والصناعة العديد من القرارات، إلا أن العديد من التجار وجدوا عدة طرق للتنصل من تطبيقها والتحايل عليها، وقد يتنصلون أيضا من تطبيق هذا القرار بعدة طرق مستحدثة. وعليه، فإنه يجب على وزارة التجارة والصناعة القيام بجولات رقابية ــ كما وعدت ــ للتأكد من تطبيق القرار على أرض الواقع وفرض عقوبات رادعة على المخالفين.
ومن جهة أخرى، يجب على وزارة التجارة والصناعة التأكد أيضا من تطبيق أصحاب المحال التجارية للقرار بشكل كامل وليس جزءا منه، وعدم التحايل عليه بأي شكل كان، حيث إن بعض التجار قد لا يردون الثمن عند رد البضاعة من قبل المشتري، حتى وإن كانت مغشوشة، ليكون المشتري ملزما بتبديل السلعة بسلعة أخرى دون الحصول على ثمنها، حتى وإن كان المشترى لا يرغب في ذلك، وهذا قد لا يحقق الهدف الذي ترجوه وزارة التجارة والصناعة من قرارها.
بلا شك، لقد أصدرت وزارة التجارة والصناعة ــ خصوصا في الفترة الأخيرة ــ العديد من القرارات التي تصب في مصلحة المستهلك، وهي تحاول مشكورة أن تعيد للمستهلك حقوقه التي أهدرت لفترات طويلة، إلا أنها يجب أن تتأكد من وجود آلية فعالة لتنفيذ تلك القرارات، حتى لا تكون مجرد حبر على ورق.
* محام ومستشار قانوني
q.metawea@maklawfirm.net