روى لي صاحب منشأة معاناته مع أحد موظفيه الذي كان يتأخر عن الحضور للدوام بشكل دائم، ويغيب عن الحضور في بعض الأيام بدون عذر، بالإضافة إلى تقاعسه في أداء عمله، الأمر الذي كان من شأنه أن يتخذ صاحب المنشأة قراره بفصل ذلك الموظف. وعلى الفور قام الموظف بتقديم شكوى لمكتب العمل تحولت بعدها لقضية أمام الهيئة الابتدائية لتسوية الخلافات العمالية والتي أصدرت قرارها بعد عدة جلسات بإلزام صاحب المنشأة بتعويض الموظف عن الفصل التعسفي. وقد نزل القرار كالصاعقة على صاحب المنشأة لقناعته بأن الموظف كان مهملا في أداء عمله ويستحق الفصل. ويرجع السبب الأساسي لصدور قرار الهيئة لصالح الموظف لعدم تقديم صاحب المنشأة مستندات تثبت تأخر موظفه، أو غيابه أو تقاعسه عن أداء عمله، وفي العادة لا تأخذ الهيئة إلا بالمستندات وليس بالادعاءات.
إن العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بل حتى الكبيرة في بعض الأحيان، يقوم المديرون فيها بتوجيه إنذارات شفهية للموظفين، دون تقديمها كتابة، وتتجاهل التحقيق مع موظفيها في المخالفات الواقعة منهم، كما تتجاهل مبدأ التدرج في العقوبة، فنجد أن ملف الموظف خال من المستندات، سواء كانت إنذارات أو تحقيقات أوغيرها. بل إن بعض المنشآت قد لا تقوم حتى بتوقيع عقود عمل مع موظفيها، الأمر الذي قد يضيع بسببه بعض حقوق الطرفين. فعلى سبيل المثال، نصت المادة (53) من نظام العمل، الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 23/8/1426هـ، على أنه في حال إخضاع العامل لفترة تجربة ــ لا تزيد على (90) يوماــ فإنه يجب النص على ذلك صراحة في عقد العمل. وعليه، في حال عدم توقيع عقد عمل بين المنشأة والموظف، فإن المنشأة قد لا تستطيع أن تلزم العامل بفترة التجربة.
وفي ظل غياب المستندات المؤيدة لمخالفات الموظف، فإنه من الصعب إثبات تلك المخالفات رغم قيام الموظف بها والتي تستوجب تطبيق عقوبات قد تصل إلى فصله. ولتفادي معضلة الإثبات وضياع الحقوق، فإنه يجب على المنشآ ت ــ لضمان حقوقها ــ أن تحتفظ في سجلاتها بالمستندات التي تثبت مخالفات الموظف لتكون العقوبة، سواء كانت الفصل أو غيرها من العقوبات الواردة في نظام العمل، لها ما يبررها من مستندات، حتى لا تفاجأ المنشآت بقرار من الهيئة الابتدائية أو العليا لتسوية الخلافات العمالية ــ إذا أقام الموظف دعوى ضدها ــ يصب في مصلحة الموظف؛ وذلك لعدم قدرتها على إثبات المخالفة التي ارتكبها.
يجب على المنشآت أن تحتفظ في سجلاتها بمستندات موظفيها، سواء كانت عقود عمل أو ما يفيد استلام الرواتب أو إنذارات أو غيرها من المستندات، حتى لا تجد نفسها قد ضيعت حقوقها، وأعطت المجال للموظفين من ضعاف النفوس التلاعب بها.

* محام ومستشار قانوني
q.metawea@maklawfirm.net