تعد الشركات العائلية التي يملك كامل حصص رأسمالها أو معظمها أفراد من عائلة واحدة، أحد أهم أعمدة اقتصادنا الوطني، حيث تستحوذ هذه الشركات على نسبة قدرها (90 في المئة) من شركات القطاع الخاص، وتوظف (80 في المئة) من القوى العاملة في المملكة. وتتراوح حصتها في الناتج المحلي الإجمالي بين 22و 3 في المئة، بقيمة أصول تزيد عن (500) مليار ريال.

ورغم ضخامة عدد من هذه الشركات، إلا أنها تواجه معضلة أزلية وهي انتقالها من جيل الاَباء المؤسسين إلى جيل الأبناء أو جيل أبناء الأبناء، وما يسببه ذلك من خلافات بينهم على الإدارة والسلطة وغيرها من الأمور والتي قد تؤدي إلى تعطيل مصالحها واستمراريتها أو خسارتها وتصفيتها. والخلافات بين الشركاء في الشركات العائلية تعج بها أروقة محاكمنا والتي تتجاوز قيمتها المالية 15 مليار ريال.

إن المحافظة على الشركات العائلية، خاصة الكبيرة منها، وحمايتها من الدخول في دوامة المنازعات بين الورثة، يعتبر ضروريا لاقتصادنا الوطني. ويعد أحد الخيارات المطروحة لحماية الشركات العائلية هو تحولها إلى شركات مساهمة، بالنسبة إلى الشركات التي تنطبق عليها شروط التحول، وهذا ما أكد عليه الدليل الإرشادي لاستمرار المؤسسات والشركات العائلية الصادر من وزارة التجارة والصناعة بموجب القرار الوزاري رقم (167) بتاريخ 12/2/1421هـ.

ولتحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عدة مميزات، منها: فصل الملكية عن الإدارة، لكون إدارة الشركات المساهمة تتم بشكلية الترشيح المسبق من المساهمين الراغبين في إدارة الشركة، ومن ثم انتخابهم من قبل الجمعية العمومية. أضف إلى أن القرارات الجوهرية المتعلقة بالشركة المساهمة تؤخذ من خلال الجمعيات العمومية والتي تعتمد على تصويت المساهمين في الشركة عليها؛ وذلك يساعد على اتخاذ قرارات سليمة. كما أن سهولة انتقال ملكية الأسهم ما بين الشركاء المؤسسين للورثة في حال الوفاة دون المرور بالإجراءات المطولة في أنواع الشركات الأخرى، يعتبر ميزة مهمة للشركات المساهمة.

إلا أن خطوة تحول الشركات العائلية قد لا يخطوها الشركاء من تلقاء أنفسهم، والدليل أن نسبة الشركات العائلية التي تحولت إلى شركات مساهمة حتى الآن أقل من (1 في المئة). ولذلك، من الضروري أن تتضافر جهود الغرف التجارية الصناعية، ووزارة التجارة والصناعة، وهيئة السوق المالية، وأن تلعب دورا أكبر خلال الفترة المقبلة لحث الشركاء في الشركات العائلية، على تحول شركاتهم إلى شركات مساهمة، سواء كان ذلك من خلال الندوات أو اللقاءات مع الشركاء وغيرها من الأمور الكفيلة بإقناعهم بالتحول.

يعتبر بقاء ونمو الشركات العائلية وانتقالها من جيل إلى آخر أمرا مهما لنمو اقتصادنا الوطني، لكون تعثرها أو تصفيتها يعتبر خسارة فادحة له.

* محام ومستشار قانوني

q.metawea@maklawfirm.net