صرحت وزارة التجارة والصناعة مؤخرا على لسان أحد مسؤوليها أنها ستبدأ حملة وطنية ضد التستر التجاري مع نهاية العام الجاري. هذا التصريح، يعطي مؤشرا بأن مكافحة التستر التجاري ستكون من أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة. ولو قامت الوزارة فعلا بهذه الحملة، فستكون خطوه موفقة منها وإن كانت متأخرة جداً، لكون أن التستر التجاري أصبح ظاهرة متفشية بشكل كبير في المجتمع وتحول إلى شبه ثقافة اجتماعية، وليس من المبالغة القول إنه من كثرة ممارستها، لا يعلم البعض أنها أصلا جريمة. وحتى لو كان يعلم، فقد يكون جاهلا بعقوبتها أو غير مبال بها.
لذلك، فإن هذه الحملة، التي تنوي الوزارة القيام بها، يجب أن يصاحبها برنامج توعوي لتثقيف المواطن والمقيم، على حد سواء، عن جريمة التستر وعقوبتها، وفقا لنظام مكافحة التستر ولائحته التنفيذية. حيث يجب أن يكون واضحا للجميع بأن تمكين السعودي لغير السعودي بالاستثمار أو ممارسة نشاط محظور عليه الاستثمار فيه؛ كنشاط تجاري أو صناعي أو غيره، سواء عن طريق استعمال اسم السعودي أو ترخيصه أو سجله التجاري أو بأي طريقة أخرى، يعتبر من قبيل التستر. كما يدخل تحت التستر أيضا قيام غير السعودي بممارسة نشاط تجاري أو صناعي أو اقتصادي وغيره من الأنشطة باسم مستثمر أجنبي حاصل على ترخيص استثمار. وكذلك عمل غير السعودي لدى صاحب عمل بالنسبة أو بالقطعة، إذا كان ما يحصل عليه من نسبة يعتبر أعلى من متوسط ما يحصل عليه مثيل له كأجير، في ظل غياب عنصري التبعية والإشراف من صاحب العمل.
هذا من ناحية أشكال التستر، أما من ناحية عقوبته، التي يجب تسليط الضوء عليها في الحملة لترهيب مرتكبي هذه الجريمة، فمن ضمنها السجن لمدة لا تزيد على سنتين وغرامة قد تصل إلى مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إضافة إلى شطب السجل التجاري أو السجل الفرعي الخاص بالنشاط محل المخالفة، وإلغاء الترخيص، وتصفية الأعمال محل المخالفة، وإبعاد غير السعودي وعدم السماح له بالعودة إلى السعودية للعمل فيها مرة أخرى. ولخطورة هذه الجريمة، فإن نظام غسيل الأموال أدرجها ضمن جرائمه، ونص على عقوبات صارمة حيالها؛ من ضمنها السجن لمدة لا تزيد على 10 سنوات وغرامة لا تزيد على 5 ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وقد تصل العقوبة في بعض الحالات، منها ارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة، إلى السجن لمدة لا تزيد عن 15 سنة وغرامة مالية لا تزيد على 7 ملايين ريال.
إن الحاجة فعلاً ملحة في الوقت الراهن لتثقيف المواطن المتكاسل، الذي لا يرغب في البحث عن عمل أو إدارة عمله بنفسه، فيعمد إلى التستر على أجنبي للحصول منه على مبلغ مالي في نهاية كل شهر، أو المواطن الذي يرغب في تقديم خدمة لصديقه الأجنبي بتركه يمارس نشاطا تجاريا بسجله التجاري، أو حتى الأجنبي الحاصل على ترخيص استثمار أجنبي والمتستر على بني جلدته، سواء بمقابل أو بدون مقابل، كل هؤلاء وغيرهم يجب أن يدركوا أن ما يقومون به مخالف لأنظمة الدولة.
محامي ومستشار قانوني
Q.metawea@maklawfirm.net