عبدالرحمن الشمراني (الرياض)
انتقل إلى رحمة الله تعالى أمس في الرياض سفير المملكة الأسبق في بريطانيا عبد الرحمن صالح الحليسي عن عمر يناهز الـ90 عاما، ويعد الحليسي ـ رحمه الله ـ أحد الوجوه البارزة في وزارة الخارجية إذ تدرب على يديه أجيال كثيرة من الدبلوماسيين.
وكان صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية نعى أمس سفير المملكة الأسبق في بريطانيا عبدالرحمن صالح الحليسي الذي توفاه الله أمس في الرياض ، كما واسى الأمير سعود الفيصل أسرة الفقيد الحليسي وذويه نيابة عن كافة منسوبي وزارة الخارجية في الرياض وفرعي الوزارة في منطقتي مكة المكرمة والمنطقة الشرقية وممثليات المملكة في الخارج، داعيا الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحته، ويسكنه فسيح جناته.
آثار الفقيد
من جهته أوضح لـ «عكاظ» وكيل وزارة الخارجية لشؤون المراسم السفير علاء الدين العسكري أن آثار الفقيد باقية في عمل وزارة الخارجية «الشيخ عبدالرحمن الحليسي ـ رحمه الله ـ تخرج على يديه أجيال من منسوبي وزارة الخارجية، وحتى بعد أن تقاعد عن العمل بقي معنا بروحه ، وظلت آثاره باقية في الوزارة ، فكان أحد أعمدة وزارة الخارجية رحمة الله عليه».
الرعيل الأول
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير أسامة نقلي «السفير عبدالرحمن الحليسي يرحمه الله يعتبر من الرعيل الأول في وزارة الخارجية ، خدم وطنه بكل أمانة وإخلاص سواء كان في داخل وخارج المملكة ، وآخر منصب تقلده كان سفير المملكة في بريطانيا، في السبعينات الميلادية قبل تولي ناصر المنقور السفارة السعودية هناك.
مسيرة عمله
كما عبر لـ «عكاظ» أشقاء وأبناء الفقيد عن حزنهم العميق لرحيله، وقال عبدالعزيز الحليسي ابن الفقيد «هذه سنة الحياة ، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ودع الوالد يرحمه الله الدنيا بعد أن خدم وطنه على مدى سنوات، وقد توفاه الله وعمره يناهز التسعين عاما».
وأضاف، لقد عمل بداية نائبا لوزير الزراعة حينما كان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ وزيرا للزراعة، ثم كان بعدها أول سفير للمملكة في السودان وافتتح السفارة هناك، واستمر حتى عام 1958م، بعد ذلك انتقل إلى إيطاليا سفيرا للمملكة وفي ذات الوقت سفيرا في هولندا والدنمارك، ثم انتقل بعد ذلك إلى بريطانيا واستمر سفيرا للمملكة في لندن من عام 1966 إلى عام 1976م في عهد الملك فيصل يرحمه الله.
احترام الآخرين
وأكد عبدالعزيز أن والده يرحمه الله كان يحرص كثيرا على احترام الآخرين ، ودائما يحث أبناءه وأحفاده على هذا الجانب لأنه يرى أن هذه الخصلة تجعل المرء دائما محترما من قبل الآخرين «كان الوالد كريما ، وطيبا ، ومحبا للآخرين، ولولا أن المنزل مزدحم بالمعزين لتحدثت عن تفاصيل أكثر عن والدي يرحمه الله».
اهتمامه بالثقافة
ورغم حزن الدكتورة هدى عبدالرحمن الحليسي أكبر أبناء الفقيد إلا أنها غالبت آلام الفراق، وسردت تفاصيل عن حياة والدها وعمله، وعلاقته بأبنائه وأحفاده، قائلة «بدأ والدي يرحمه الله مشواره لخدمة وطنه منذ عام 1956م سفيرا للمملكة في السودان ، وقبلها عمل في وزارة الزراعة، وبعد نهاية عمله في السودان ، عين سفيرا في إيطاليا لمدة 6 أعوام، وخلال هذه الفترة كان كذلك سفيرا في هولندا والدنمارك ، وكان عميدا للسفراء العرب في ذلك الوقت، وبعدها أكمل مشواره سفيرا في لندن، وكانت أفضل فترة قضاها في لندن.
وأضافت، تلك الفترة التي عمل فيها في لندن تعتبر فترة تاريخية بالنسبة للمملكة في عهد الملك فيصل ـ رحمه الله ـ، وعاش وشهد والدي كل تلك المواقف التاريخية، وكان خلال عمله وبعد تقاعده مخلصا، وفيا لبلاده بدرجة لا حدود لها، ونحن أبناءه نشعر بفخر كبير بما قدمه يرحمه الله من أعمال جليلة.
وزادت، كان يحثنا نحن أنباءه، وكذلك أحفاده ، على العلم والقراءة ، وخاصة التاريخ ، وكان يحرص على جلب الكتب في مختلف العلوم والمعارف ويهديها لنا ولأحفاده الذين يدرسون في مختلف المستويات سواء في التعليم الجامعي أو التعليم العام، وكان يقضي أوقاتا طويلة مع أحفاده يروي لهم تاريخ الوطن، كيف كان وإلى أين وصل من تقدم وتطور بفضل الله ثم بفضل قيادته الرشيدة ورجالهم المخلصين ، وكيفية خدمة الوطن عبر العلم والدراسة، إضافة إلى حث الأبناء والأحفاد على مواصلة التعليم إلى الدرجات العليا في تخصصات مختلفة، وقد كان له أثر كبير في ما وصلنا إليه، فيما قالت ابتسام الحليسي شقيقة السفير الراحل «على المستوى العملي كان يعمل دون كلل أو ملل ، ناجحا ، وعاصر الملك فيصل والملك خالد، وعلى المستوى العائلي فقد كان حنونا، عطوفا ، وكريما مع أفراد عائلته».
يذكر أن السفير عبدالرحمن الحليسي له من الأبناء أربعة هم: هدى، هالة، صالح، وعبدالعزيز، وقد وافته المنية في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض، ويتلقى أبناؤه العزاء في منزل ابنه عبدالعزيز للرجال، وفي منزل الفقيد للنساء وكلا المنزلين في حي المحمدية في الرياض.