سعد عبدالواحد.. اسم يحفظه عن ظهر قلب كل معلم أو كل موظف عمل بادارة تعليم الطائف.. فقد كان يرحمه الله قائدا تربويا بالفطرة، يحظى بقبول وحضور لافتين لدى كل مرؤسيه، وفي أي موقع يحل به. وصفه المقربون بالمدرسة الشاملة وصاحب الشخصية المبهرة والمتزنة يعالج الأمور بهدوء، دقيق منضبط وملتزم ولا يترك أمرا للصدفة يكره التسويف والتأجيل. سعد عبدالواحد.. كان ولا يزال في نظر أبنائه وتلامذته وأصدقائه مدرسة للاخلاق العالية وينبوعا متدفقا من التواصل الاجتماعي وفيضا من التسامح بسيطا متواضعا يلتمس العذر للناس ويتفهم ظروفهم ويترفع عن توافه الأمور، لينا في الصلح صادقا في الارشاد والتوجيه.. فهو باختصار شديد صورة للانسان الراقي صاحب العلاقات الحيوية والمتميزة ونتذكر اليوم مسيرته العلمية التي تحمل 50 عاما من العطاء.
زوج ابنته عبدالقادر صالح يقول: من الصعب استرجاع رحلة عمر تجارب غنية ثرية العطاء كالنهر الجاري، دروس وعبر ملأت ما مضى من الحياة وسيملأ ما تبقى منها مشاعر وقيما أصبحت نادرة، ذكريات جميلة مليئة بمرحه المعهود وشخصيته المميزة ولكن كان الوالد سعد عبدالوحد رحمه الله إنسانا أكثر من رائع في جوانب عديدة من الحياة، بسيطاً متواضعاً قائداً موجهاً كان يحمل في قلبه الحب والعطاء اللا محدود وللجميع كان يرحمه الله مدرسة للأخلاق العالية وينبوعا متدفقا من التواصل الاجتماعي وفيضا من التسامح.. كنا نرى حبه للجميع كبيرا أو صغيرا وجيهاً أو بسيطا فشمل تعامله الإنساني الكل حتى مع من كنا لا نرى أنه يستحق ذلك فتعلمنا منه كيف نحب، كان متواضعاً بسيطاً محباً ذا بعد نظر وقدرة على فهم الامور وتفهم منطق وظروف الناس والتماس العذر لهم، كان من صفاته الترفع عن توافه الأمور، كانت رحلة حياته مليئة بالدروس الحياتية وحسن الموعظة ولين النصح وصدق الإرشاد كان لبعد نظره ومقدرته على فهم الأمور والناس من حوله سمة من سماته فالفقيد سعد عبدالواحد كان صورة رائعة للإنسان الراقي في تعامله الصادق في أحاسيسه ومشاعره كان يوصي دائما بالتواصل والتراحم لا ينتظر سؤال الأخرين فكان دائماً هو من يأخذ بزمام المبادرة هو السباق هو من يجود لا يتنظر المقابل قط فهو رمز للإنسانية والحب والتسامح والعطاء لم يذكر احد بسوء ولم ينتقص من قدر احد كان كلامه موجزاً مختصراً مليئاً بالمعاني مشوقاً لا يمل، ويضيف عبدالقادر كان من القادة الناجحين ذوي التميز والكفاءة والحضور واللباقة والهيبة، صفاته الكثيرة يعجز قلمي عن حصرها بل حتى إيجازها في هذه العجالة كان منجزاً إيجابياً منضبطاً محباً للحياة مبرزاً أجمل ما فيها من خلال روحه المرحة وشخصيته الجميلة وحديثه الذي لا يمل، حلو الحديث مبهراً وعندما كان يتحدث سعد عبدالواحد يكاد يكون الجميع مصغياً فهو ذو شخصية ملفتة مبهرة لا يمكن تجاوزها بل تستوقفك وبقوة، له هيبة وحضور ملفتان وقد كان النظام والدقة واحترام الوقت منهجه والانضباط والالتزام سلوكه لم نره يوماً متأخرا أو مرتبكاً كان منظماً دقيقاً لم يترك أمرا للصدفة كان يكره التسويف والتأجيل والاستهتار بالوعود والمواعيد لم نعهده يعيش أخلاقيات مزدوجة فكانت الشخصية تتطابق مع واقع أخلاقياته المهنية كان شديد الاهتمام بقضاء حوائج كل من يقصده فقد كان ولله الحمد والنعمة يتمتع بعلاقات اجتماعية جيدة وواسعة ومتميزة وكان الكثير ممن يقصدونه لقضاء حوائجهم المختلفة انسانية كانت أو مهنية أو اجتماعية كانوا جميعا على يقين من أن سعد عبدالواحد لن يألو جهداً في قضائها أما هو فإنه كان يجد السعادة جل السعادة في قضائها ونعرف ذلك من خلال تلك الابتسامة العريضة التي تعلو محياه والمتابعة المستمرة لمن قصده . كان واثقاً معتداً بنفسه قوياً في الحق وفي الدفاع عن نفسه عند الحاجة وكان فارساً لم يهزم قط بفضل من الله وتوفيقه كان كالشعلة التي لا تنطفئ يملك من الحنكة الكثير ولا يستسلم لليأس أو الألم أو المشاكل محارباً عنيداً حتى مع مرضه وحتى في آخر عمره كان يحترم الجميع وآراءهم من يخالفهم الرأي يجدون انفسهم وبكل انقياد وطواعية ومحبة يتبنون رأيه بمجرد سماعهم وجهة نظره، كانت حجته قوية وشخصيته مبهرة ومنطقه قوياً وكثيراً ما اثبت بعد الأيام صحة وجهة نظره وأظهرت المواقف بعد نظره ورؤيته الثاقبة للأمو.
فارس لن يترجل
وعن فترة مرضه التي عاشها المرحوم يقول زوج ابنته لم نسمع منه الآه طوال فترة مرضه القاسية لم يشك لنا قط كان يقول إنه (بخير ونعمة والحمد لله) كما كان يردد كان يغالب آلامه أثناء إجراء الغسيل الكلوي كان يقضي الساعات الطويلة مع الألم لثلاث مرات أسبوعيا واشتد عليه المرض في الشهور الأخيرة إلا انه لم يفقد وعيه وكان حتى وهو مريض ومنهك جميلا مهابا شامخا كان كالفارس الذي لن يترجل عن قلوبنا وهنا نريد أن نخص بالشكر والتقدير والعرفان والدنا صاحب السمو الملكي الأمير ممدوح بن عبدالعزيز آل سعود على احتضانه الأبوي لنا وعلى متابعته المستمرة للوالد وعلى اهتمامه الذي لم ينقطع يوماً والشكر للأستاذة القديرة نورة آل الشيخ مديرة الإشراف الاجتماعي النسائي بالغربية على تواصلها ودعمها المعنوي والشكر أيضا للطبيب الإنسان سعيد الغامدي بالمستشفى التخصصي على اهتمامه المستمر الطويل بالوالد وعلى متابعة حالته بكل اهتمام ورعاية وعلى وقوفه بجانبنا لا حرمه الله الأجر ولجميع اخوان وأبناء سعد عبدالواحد من منسوبي التربية والتعليم وعلى رأسهم الأستاذ الفاضل محمد بن سعيد أبو رأس على حبهم الكبير للوالد.
عذب الحديث طلق اللسان
أما ابنته هبه (أم سعد) فتقول: كنت أتمنى أن أملك جزءا يسيرا من عذب حديثه وطلاقة لسانه وجميل منطقه رحمه الله لأكون جديرة بالرد على أحبائه فسعد عبدالواحد أحب الطائف وأهلها حباً لا يمكن تخيله كان وهو مريض يردد أريد الذهاب إلى الطائف ولكن ظروفه الصحية منعته وآلمته حتى امتنع عن الحديث ولا يجيب عند السؤال عن صحته إلا بالحمد لله بخير ونعمة، خمس سنوات طويلة مؤلمة لم أسمعه فيها يقول الآه ولا لمرة مع شدة ما أصابه كتبه الله من الصابرين المحتسبين، سعد عبدالواحد ظل يخدم في التعليم وتم التمديد له مرة أو أثنتين ثم تقاعد ليترك المجال لأبنائه الآخرين ولم يمرض إلا عندما ترك التعليم كان حبه العمل وحياته العمل وأذكر إنه كان يقطع إجازته السنوية ليعود إلى العمل كان دقيقاً منظماً مليئا بالحيوية والحب للجميع مترفعاً على النقص أو الجحود أو النكران أو الإساءة.
لم أسمعه قط يتحدث عن أحد بسوء أو يشتكي من أحد كان كبيراً في عيني وقلبي وفي عين وقلب كل من عرفه كرم الله قدره دنيا وآخرة إلى متى سأظل أحكي عن والدي حتى نهاية العمر وفوق العمر أزمان وأيام عشت في كنفه عمري وأنا أراه وأسمع صوته الحبيب القوي والآن أفتقده ولكني أحتسبه عند الله وأدعو أن يجعل مرضه وما ألم به آخر آلامه وعذابه وأن يتقبله الله بقبول حسن رحمه الله وأسكنه أعالي الجنان.
الاداري المتمكن
ويقول نائب وزير التربية والتعليم الدكتور سعيد المليص: لقد عرفت أبا هبه زميلا وأخا صادقا ومخلصا كريما جوادا يتميز ببعد النظر والفراسة الصادقة ونظرة في الرجال قلما تخيب متواضعا بطبعه تأنس بقربه يسحرك بأسلوب حديثه وعمق ثقافته. ويضيف الدكتور سعيد المليص: لقد كان المرحوم سعد عبدالواحد رئيسي عندما كان مديرا للتعليم وكنت حينها معلما في ثانوية دار التوحيد وكنت سعيدا بذلك وقد كان إداريا متمكنا نجح في بناء القواعد الإدارية لإدارة تعليم الطائف بمهارة فائقة كان مثالا لجميع زملائه مديري المصالح الحكومية بالطائف، لقد شعرنا بفقد أبي هبة حينما بلغ سن التقاعد وكان عزاؤنا في ذلك أننا كنا نراه ونسامره ونستشيره في كثير من القضايا بين حين وآخر فهو معين لا ينضب مليء بالخبرات والتجارب.
لا يحب البيروقراطية
مدير التعليم الحالي محمد سعيد أبو رأس الذي يجلس على الكرسي الذي جلس عليه المرحوم سعد عبدالواحد قبل أكثر من 12 عاما ويدير الإدارة التي أدارها الفقيد قبل سنوات يقول كلما أعجبني نظام إداري في هذه الإدارة واسأل عنه أجد أن سعد عبدالواحد كان وراءه في توزيع المهام وعدم المركزية حتى ان أغلب النماذج الورقية المكتوبة من إجراءات العمل ما زالت باقية إلى الآن لسهولتها ولعدم بيروقراطيتها رغم وجود الحاسب الآلي إلا أنها ما زالت باقية ولقد وجدت في كل الأشخاص الذين كان يتعامل معهم سابقا الحماس والتعاون والاحترام فيما بينهم فلقد زرع بقيادته لمرؤوسيه حب العمل والإخلاص من خلال إدارته وقيادته الفذة.
أب حنون وعطوف
وعندما طلبنا من عطيه المالكي رئيس وحدة المتابعة الحالي بتعليم الطائف الحديث عن المرحوم سعد عبدالواحد الذي عمل معه فترة طويلة قال لن انسى ذلك اليوم الذي ودعنا فيه سعد عبدالواحد حين انتقل إلى رحمة الله ذلك الرجل غير العادي فهو لم يكن زميلا أو رئيسا لنا في العمل فقط وإنما كان مصدر الأبوة والحنان والعطف والتوجيه لقد عاملنا أبناء وعاملنا أخوانا وعاملنا مسؤولين معه في التعليم، أحسسنا بأننا أبناء الوطن المعطاء الذي يجب أن نقدم له كل ما نملك من جهد وبذل وعطاء، إن هذا الرجل العلم يعرفه الكثيرون وهو غني عن التعريف ومهما كتبت وكتب أي صحفي أو أديب أو شاعر لن يوفيه حقه.
يكره المركزية
التربوي السابق عبدالله شبرق الذي عمل معه لمدة 30 سنة داخل العمل وخارجه (منذ عام 1394هـ) يقول أجزم أن كل أهل الطائف يعرفونه بقوة شخصيته ورجاحة عقله ودماثة خلقه فلقد تعاملت معه وأنا معلم وتعاملت معه وأنا رئيس قسم شؤون الطلبة ثم رئيس قسم الاختبارات وكل ذلك تحت إدارته وقد تم التجديد له 5 سنوات بعد تقاعده وهذا دليل حسن إدارته الفذة وكان لا يعترف أبدا بالمركزية فأيام عملي عندما كنت رئيسا للكنترول كان لا يتدخل أبدا في أعمالنا وكان دائما يبدأ اجتماعاته معنا بالطرفة والنكتة خاصة مع المشرفين في الكنترول رأيته دائما يساعد أهل الظروف الخاصة والقاسية ويدفع لهم من جيبه ويمد يده للمستخدمين في الإدارة ويساعدهم بقدر ما يستطيع. ويتذكر عبدالله شبرق أحد المواقف التي حصلت للراحل سعد عبدالواحد ويقول قام مدير الشؤون المالية والإدارية بتعليم الطائف في أحد الأيام بتأمين احتياجات الإدارة بزيادة عن صلاحيات الإدارة بأضعاف مضاعفة وجاءت المعاملة من الوزارة بالاستفسار واللوم وقد حل المشكلة آنذاك بتجزئة المبلغ حسب صلاحية مدير الشؤون المالية والإدارية،، وموقف آخر لا ينساه كثيرون منا عندما وقف مع مدير ثانوية بالطائف في عدم تنفيذ حكم صدر بحقه عن لبس في الموضوع عندما أجرى اتصالاته بمحافظ المنطقة ووزير المعارف فكان يهتم بالصغير والكبير ويحل جميع المشاكل بشكل ودي إن لم تحتج للنظام.
مدير الإعلام التربوي بتعليم الطائف عبدالله عيضة الزهراني يذكر لنا أحد المواقف التربوية التي شاهدها من الفقيد سعد عبدالواحد حيث يقول كنت معلما أيام إدارة سعد عبدالواحد وكنا في قاعة اختبار أنا ومجموعة من المدرسين حينما دخل علينا سعد عبدالواحد القاعة ورأى أحد التلاميذ في آخر القاعة وفي يده برشام يغش منه فكان قوي الملاحظة أشر لي ودعاني إلى جانبه وقال لي ان هناك طالبا يغش في آخر القاعة اذهب إليه وخذ البرشام من يده بكل هدوء ومزقه أمامه وارمه من النافذة دون أن يشعر أحد رغبة منه رحمه الله في عدم إحداث ضجة في القاعة تشوش على الطلاب.
إداري متمكن .. ومعين لا ينضب من الخبرات والتجارب
سعد عبدالواحد.. نصف قرن من الأخلاق العالية في التعليم
2 أكتوبر 2006 - 19:44
|
آخر تحديث 2 أكتوبر 2006 - 19:44
سعد عبدالواحد.. نصف قرن من الأخلاق العالية في التعليم
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد سعيد الزهراني (الطائف)