-A +A
عزيزة المانع
يتكرر في الثقافة العربية، استعمال كلمة (النساء) للإشارة إلى الجنس، في حاليه المباح والمحرم، فصار تعبير (حب النساء) مرادفا معنى الشبق أو الشراهة الجنسية. وصارت (مجالسة النساء) و(محادثة النساء) تعبيرات لا دلالة لها غير ذلك.
هذا الترادف اللغوي ما بين (النساء) و(الجنس) الذي يشيع في الثقافة العربية جعل الكتابات الأخلاقية والوعظية تكتظ بالأقوال التي تحذر من النساء!! والنصائح التي تنهال بالحث على الابتعاد عنهن، وتدعو إلى تجنب التعامل معهن، وتنظر إليهن كوباء بالغ الخطورة سريع الانتقال!! وذاع بين الناس وصف النساء بأنهن (حبائل الشيطان)، على اعتبار أن الشيطان يستدرج بهن الرجال للوقوع في الفعل المحرم. فالرجل في أصله صالح، يخرج كل صباح من بيته يسير في طريقه سويا غاضا من بصره متجها إلى سبل الخير والصلاح آمنا مطمئنا، لكنه ما يلبث أن تعثر رجله في حبالة من تلك الحبائل الشيطانية المنصوبة له على قارعة الطريق في صورة امرأة خارجة من بيتها، فينقض عليه الشيطان ليغرقه في عالم الإثم. لقد بلغ الأمر حد الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم بدس بعض الأحاديث المنسوبة إليه والتي تربط بين النساء ووقوع الرجال في الإثم مثل (لولا النساء، دخل الرجال الجنة) (لولا النساء، لعبد الله حق عبادته)، أو تربط بينهن والمتعة الحسية مثل (النساء لعب، فتخيروا). ورغم أن هذه الأحاديث موضوعة، إلا أنها تغلغلت في أذهان الناس لتحكم الرباط بين كلمة النساء والجنس!!
هذه الفكرة التي توثق العلاقة بين كلمتي (النساء) و(الجنس)، والتي نجحت في زرع الترادف بينهما في أذهان الناس عبر القرون، كان على النساء أن يدفعن ثمنها!! فبسببها تعرضن للإقصاء، ولمصادرة حقهن في الخروج إلى الحياة وتذوق جمال العيش الطبيعي، وصار حبسهن في البيوت عملا من أعمال الخير المشروعة غايته حماية الرجل منهن ووقايته من إغواءاتهن.
كيف تأخذ الكلمات دلالاتها؟ هل نحن الذين نعطيها المعنى، أم أن المعنى يكون متضمنا فيها؟ ما الذي يجعل كلمة (النساء) تأخذ في الموروث الثقافي تلك الدلالة الجنسية، ولا تأخذها كلمة (الرجال)؟ إن الغريزة الجنسية موجودة لدى الرجل والمرأة، وكلاهما يضعفان أمامها، فلم اختص النساء بصفة حبائل الشيطان؟ ولم لم تمتد الصفة لتشمل الرجال أيضا؟ حسب هذا المنطق، فإن الرجال هم كذلك حبائل الشيطان الذين يستدرج بهم النساء للوقوع في الإثم!
ألم يكن بإمكان المرأة وهي تتعرض لإغراءات الرجل المثير لغرائزها، أن تصفه بأنه حبالة الشيطان؟ لكن ذلك لم يحدث مطلقا، كما أنه لم يحدث أبدا أن جعلت كلمة الرجال مرادفة لكلمة (الجنس)، مثلما هو الحال مع كلمة (النساء)، وإنما صارت كلمة (الرجال) تحمل معاني متعددة تتضمن السمو في كثير من مدلولاتها. أما كلمة (النساء) فقد ظلت إلى الآن، ليس أقرب إلى الذهن من (الجنس) مرادفا لها!!

ص. ب 86621 الرياض 11622



فاكس 4555382-01


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة