حوار : سامي صـالـح التتر

«من فيض».. من دواخل الأسماء التي يستضيفها هذا الفضاء، نحاول مقاربة جوانب مخزونها الثقافي والمعرفي، واستكناه بواطنها لتمطر، ثم تقديمها إلى الناس، مصطحبين تجاربهم، ذكرياتهم، ورؤاهم في الحياة ومن حولهم، وذلك على شاكلة أسئلة قصيرة وخفيفة في آن معا.

تعدد سفرياتها واختلاف محطات عملها، شكل ملامح شخصيتها، وجسد فيها روح التحدي لاقتحام عوالم المجهول.. منى أبوسليمان من خلال مساحة «من فيض» نفت الشائعات التي علقت بها منذ أن ذاع صيتها، من ذلك: ارتباط طلاقها بتنقلها الدائم، وخلافها مع فريق عمل «كلام نواعم»، وارتباط نجاحها بجمالها، ودحضها ما نسب إليها بأن «كلام نواعم» تجربتها الأولى والأخيرة، من خلال إعلانها عن قرب عودتها لضوء الفضاء.



• منى أبوسليمان.. بماذا تعرف نفسها في كلمات؟

** أم مسلمة متعلمة وتسعى إلى تحسين وضع المجتمع.

• ما نصيب «مكة» من القلب؟

** مكة القلب كله لي ولجميع المسلمين.

• صندوق حياتك «الأبيض» ماذا حفظت فيه؟

** لدي بالفعل صندوق خشبي، أحتفظ فيه بكتابات بناتي لي وصورهن معي، وفيه أيضا شجرة العائلة، وأبيات من الشعر وخواطر أدبية كتبتها في زمن الطفولة، وأودع فيه كل المقالات والمقابلات التي تنشر في الصحف وتتناولني بالطرح، سواء كانت سلبية أو إيجابية، وأسجل بها أهم النقاط واسم الكاتب.

• وما الداعي لكل هذا؟

** ذاكرتي ضعيفة ولا تسعفني في كثير من الأمور، وحتى لا أنسى الأشياء المهمة أجد ضالتي بحفظ وتدوين كل ما أراه مهما في وقته.

• وماذا عن صندوق ذاكرتك ؟

** هذا الصندوق أحفظ به ذكريات الطفولة وصديقات الدراسة والعمر، ولكن الآن الفيس بوك أصبح هو الصندوق.

• صندوق عمرك الأسود.. ماذا تحفظين فيه؟

** تأخري في إكمال دراستي للحصول على الدكتوراة، بسبب عملي في مؤسسة الوليد بن طلال، وتذكر هذا الأمر يسبب لي ألما، واندماجي في العمل جعلني لا أعطي نفسي حقها، وأسوأ ذكرى أحفظها فيه وفاة جدتي ـــ رحمها الله.

• تعدد ثقافاتك ما بين جدة والرياض وماليزيا والولايات المتحدة.. ما محصلتها؟

** سفري الدائم علمني كيفية التعامل مع الشعوب، ومن فوائد ذلك أنه يجعلك تقرأ الناس بطريقة مختلفة. في المقابل التنقل المستمر لم يكن يشعرني بالأمان، وأخذت وقتا كبيرا إلى أن شعرت به حينما استقررت في الرياض.

• ما سر تحولك من أستاذة جامعية لمذيعة تلفزيونية؟

** ليس صدفة، بقدر ما هو تحد لاكتشاف عالم جديد أحببته منذ الصغر، وقد ساعدني في اكتشاف شخصيتي الباحثة لاقتحام كل ما هو جديد الدكتور هيثم البليهد، وهو اقتحام قائم على تحد مع النفس.

• ماذا حذفت من قاموسك الشخصي.. وماذا أضفت؟

** حذفت عبارة «لا أعلم»، لأنني دائما أبحث عن الحلول وأجدها، وأضفت «أنا قادرة على النجاح في كل شيء أرغب الانضمام إليه».

• ولكنك قلت «لا» لفريق العمل المعد لبرنامج كلام نواعم.. أليس كذلك؟

** نعم قلتها أربع مرات وليس مرة واحدة، في أربع حلقات كانت تتطرق لمواضيع حساسة.

• وأين بحثك عن الحلول؟

** أنا فضلت الانسحاب، لأن الإشكالية لم تكن في تحديد المواضيع، ولكن في كيفية معالجتنا لها، خصوصا أنها كانت حساسة بالنسبة لنا كمسلمين وعرب، وفريق العمل للأسف لم يتوافق معي في كيفية معالجتها.

• ما هي هذه المواضيع ؟

** منها العلاقات الجنسية المنحرفة، وكيفية التعامل مع الجن، والعلاقات الجنسية بين الزوجين أو بين غير الأزواج، وانسحابي من أربع حلقات طوال سبع سنين ارتبطت بها بهذا البرنامج، أعتقد أنه مقبول.

• هل كانت مواضيع الحلقات تفرض عليكن من قبل القائمين على البرنامج؟

** أبدا، وللأمانة فريق كلام نواعم كان فريقا مشتركا بين المذيعات وفريق بيروت، نحن نعطي أفكارنا وهم يعرضون أفكارهم.

• لم لم تبد رأيك تجاه مناقشة هذه المواضيع قبل عرض هذه الحلقات وبالتالي انسحابك منها؟

** لا يوجد هناك موضوع لا يذكر، طالما أنه يتعلق بحياة الناس، ولكن الأمر يرتبط بكيفية الحديث عن هذه المواضيع بطريقة مهنية غير خادشة للحياء ولذوق المشاهد.

• رأيك هذا لم لم تبديه لفريق العمل؟

** لإحساسي بأن طريقة التناول لا تتناسب وما أؤمن به، ومع ذلك أنا أحترم فريق العمل جدا واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، فأنا سعودية وأعبر عن مجتمع محافظ وطريقة الطرح كنت أرى أنها لا تتناسب مع ما أؤمن به.

• ما نسبة جمالك في انضمامك لفريق «كلام نواعم»؟

** أحمد الله كثيرا على مقومات الجمال، لكن لا أظن أن نجاحي وتقبل الناس لي كان بسبب جمالي، وبرنامجنا لم يكن برنامج جمال بقدر ما كان يهتم بقضايا المجتمع، وقضايا المرأة بشكل خاص.

• ما أكثر نقد وجه إليك؟

** الكثيرون كانوا يعيبون علي قلة الكلام في البرنامج، وأنا فعلا لم أكن أتحدث كثيرا، وكنت أقتصر الحديث عندما أرى أن هناك إضافة مهمة لدي تفيد الموضوع محل الطرح، وكنت أشعر لحظتها بأنني أضفت شيئا مفيدا، بل الأدهى من ذلك كنت أحسب عدد كلماتي بعد كل حلقة.

• النقد الذي وجه إليك بسبب قلة حديثك.. ألم يضايقك؟

** لا بالعكس كنت أهتم جدا بأن أسمعه، لأن الشخص لا يمكن أن يتعلم إلا إذا وجد من ينتقده في بعض شؤونه.

• ولكن نفس النقد لازمك طوال عملك في الـ«إم بي سي»؟

** هذا الاتهام غير صحيح، لأنني بعد سنة ونصف من عملي في البرنامج أخذت دورة تدريب إعلامي مرتين، وبالتالي صوتي تحسن وأصبح واضحا.

• ولكن قلة حديثك في البرنامج يتناقض مع ما عرفت به من طلاقة اللسان.

** سؤالك ينبئ عن قراءتك الدقيقة لشخصية منى أبوسليمان. أنا منذ صغري أعاني من الحديث بسرعة كبيرة، وهي صفة تلازم باقي أفراد أسرتي، وأنت لو حضرت جلسة عائلية لأدركت ذلك تماما، ولتتأكد أنني لا أبالغ، أسرد لك ما قالته لي زوجة أخي السيدة سوزان الجزائري: «يا منى أول سنتين قضيتهما معكم لم أكن أتحدث فيها، لأن الأسرة جميعها كانوا يتحدثون بسرعة»، وعندما تكون الأسرة مجتمعة، يكون كلامنا مثل الصواريخ، حتى الوالدة وهي من أسرة ملائكة المعروفين بهدوئهم وقلة حديثهم، أصبحت «صاروخ» معنا في الكلام.

• ما نسبة النجاح الذي حصدته في برنامج «كلام نواعم»؟

** «كلام نواعم» منحني أشياء كثيرة، أولها أنني أصبحت معروفة في أي بلد عربي أذهب إليه، هذه المعرفة فتحت لي أبوابا كثيرة، منها المساهمة في أعمال الخير والجمعيات الإنسانية. وفي الدول الغربية أتاحت لي إلقاء محاضرات في الأمم المتحدة وفي المؤتمرات العالمية عن المرأة وعن الإسلام وعن الثقافة واختلاف الثقافات.

• فتح لك أبواب الشهرة أم التعارف؟

** أبواب التعارف، لأن الشهرة تطلق عندما ترتبط بأغراض شخصية. «كلام نواعم» فتح لي أبواب تفعيل الأعمال الخيرية التي أعمل فيها، الشيء الآخر منحني الدخول لبيوت الناس في كل أسبوع.

• ما صحة ما أشيع عن وجود خلاف بينك وبين القائمين على البرنامج ؟

** أنا لم أسمع بهذه الشائعة، وفترة توقفي شهدت عملا مكثفا في مؤسسة الوليد الخيرية.

• هل من عودة لعالم الفضاء؟

** أنا الآن أرتب أموري ومن المحتمل أن أعود خلال الفترة القادمة لـ «إم بي سي» أو لأي قناة أخرى إعلامية.

• هل هناك سر وراء تركك البرنامج؟

** لا بالعكس، تركت العمل على حب والأخت هبة جمال جاءت بعدي، والموضوع انتهى بطريقة سلسة، والبرنامج ما زال يحصد نجاحات كبيرة جدا.

• هل هذا يدحض ما نسب إليك بأن «كلام نواعم» هي تجربتك الإعلامية الأولى والأخيرة؟

** لا هذا غير صحيح، ولا أدري ماذا تخبئ الأيام، وأنا أفكر جديا في العودة إلى أضواء الإعلام قريبا.

• هل ما قدمته منى أبوسليمان لـ «إم بي سي» يعادل ما منحتك إياه القناة من شهرة أو تعارف حسب وصفك؟

** أول تجربة ناجحة لأي شخص، عادة ما تمنحه قدرا كبيرا من تعارف الناس عليه، ونجاحي ارتبط بظهور سيدة سعودية محجبة تعكس ثقافة المرأة السعودية بالشكل الذي ينشده المجتمع تجاه المرأة.

• مقدار هذه الشهرة.. هل تعادل ما منحته لقناة «إم بي سي» ؟

** لا الشهرة كانت أكبر مما أعطيته حقيقة، فكما قلت لك كوني أول سيدة سعودية محجبة تظهر في هذه القناة الواسعة الانتشار، لعب دورا كبيرا في شهرتي، ومعروف أول شيء دائما يأخذ أكبر مما يأتي بعده.

• برأيك ما سر انتشار المذيعات السعوديات في القنوات الفضائية العربية؟

** هذا أمر أساسي، لأننا أكبر سوق تجاري إضافة لمصر، وانتشارهن بسبب قوة الاقتصاد السعودي ورغبة جميع القنوات في أخذ نصيبها من الإعلانات والحملات الدعائية المرتبطة بالمنتج السعودي، أو ما يروج في السوق السعودي من بضائع، ورغبتها في الوصول إلى القوة السعودية الشرائية يبقى أهم أهدافها.

• هل هذا الأمر يدفعهم للتغاضي عن محدودية تجاربهن الإعلامية ؟

** نعم، ولكنها مع الأيام سوف تزيد تجربتها ومن تثبت جدارتها سوف يزداد نجمها في الصعود، وأنت لن تجد مذيعا غير ناجح يستمر في عمله لمدة 15 سنة.

• وما صحة ما يروج أن أغلب المذيعات السعوديات محدودات الثقافة ؟

** هذا اتهام غير صحيح، هناك أسماء كثيرة لمذيعات سعوديات جميلات وعلى درجة كبيرة من الثقافة، منهن مثلا أميرة الفضل، ومن هن محدودات الثقافة هن المذيعات المستجدات اللاتي ستزداد حصيلة تجاربهن مع مرور السنوات.

• استقطاب الوجوه الجديدة لهذه القنوات.. هل لكونهن سعوديات أم مثقفات أم جميلات؟

** لأنهن الأقدر على جذب المشاهد السعودي لبرامجهن أكثر من غيرهن من غير السعوديات، والمقومات الثلاثة التي ذكرتها متوفرة في غالبيتهن ومن كانت تنقصها الثقافة فستأتيها مع الأيام.

• برأيك من أفضلهن حضورا وثقافة وجمالا؟

** لبنى الغلاييني وفادية الطويل.

• ماذا أعطاك العمل في المجال الإعلامي وماذا أخذ منك ؟

** كنت لا أحب أن أتحدث في أي اجتماع كبير جدا، وفجأة وجدت نفسي أتحدث لملايين من البشر عبر التلفزيون، ومنحني أيضا الإلمام بتفاصيل الموضوع الذي أود الحديث عنه.

• اختيارك سفيرة للنوايا الحسنة مع نجم الكرة السعودية السابق سامي الجابر.. ماذا أضاف لك؟

** بالطبع كان مصدر فخر لي، ومصدر فخري أنه جاء من قبل هيئة الأمم المتحدة، وهي المؤسسة العالمية الوحيدة التي أرى فيها الأمل في مساعدة دول العالم التي تعاني من غياب التعليم وتفشي الأمراض وقلة الوعي الصحي، وقد كانت السنة الماضية هي السنة الرابعة والأخيرة لي كسفيرة للنوايا الحسنة.

• هل تشعرين بأنك أديت ما هو مناط بك؟

** ما قدمته هو نقطة في بحر، إذا ما قيس بما قدمه غيري من النساء السعوديات اللاتي قدمن الكثير للوطن.

• على ماذا اعتمد المنتدى الاقتصادي العالمي في منحك جائزة القادة للشباب الإسلامي؟

** اعتمد على عدة أشياء، منها أنني أعمل في المجال الإعلامي وأيضا في التعليم وفي المجال الخيري الموجه والمقنن، وهي أعمال ليست موجهة إلى بلدي فقط وإنما لكافة الدول العربية.

• عملك مع الأمير الوليد بن طلال.. هل هو مقتصر على الأعمال الخيرية الهادفة لخدمة المجتمع؟

** نعم، فمؤسسة الوليد الخيرية افتتحت حوالي ستة مراكز علمية في أهم جامعات العالم، وهي مرتبطة مع بعضها، لتحسين صورة الإسلام، ولإيجاد أبحاث علمية إسلامية.

• في رسائل موجهة.. ماذا تقولين لكل من:

* الوالد والوالدة: منحاني أخلاق العمل، ويسرا لي سبل تحقيق الأحلام وابتكار الأفكار، وأضاء حياتي بالثقافة، ولهما الفضل الأول في نجاحي.

* الأمير الوليد بن طلال: منحني الثقة في إدارة المشاريع الكبرى، رغم علمه أنني لا أملك الخبرة الكافية، فحققت النجاح بنسب عالية جدا وكنت عند حسن ظنه بي.

* الوليد بن إبراهيم: فتح لي أبواب الشهرة، من خلال منحه لي الضوء الأخضر للمشاركة في برنامج «كلام نواعم» دون سابق خبرة.

* د. حياة سندي: وصلت إلى أعلى المراحل العلمية في الغرب، ولم تحظ بالدعم داخل المملكة، ولا أعلم لماذا ؟.

منى أبو سليمان



• حصلت على درجة البكالوريوس والماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة جورج مايسون في فيرفاكس في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم حصلت بعدها على درجة الدكتوراه من جامعة الملك سعود في الرياض.

• عملت في بداية مشوارها العملي مدرسة للغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية في الرياض، ثم شغلت وظيفة معيدة بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة الملك سعود، من ثم عرض عليها أحد أصدقاء والدها التقدم لمحطة «أم بي سي» للعمل كمذيعة، ومن ثم حصلت على فرصتها في برنامج «كلام نواعم» الذي كان يقدم من لبنان، وعرفها الجمهور من خلاله.

• تم تعيينها مديرة تنفيذية في شركة المملكة القابضة للدراسات الاستراتيجية في أكتوبر من عام 2005م، ثم عينت مديرة لمؤسسة المملكة للأعمال الخيرية.

• تمثل الأمير الوليد بن طلال في مجلس المائة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ومجالس إدارات العديد من المؤسسات التعليمية، كما تعنى بدراسة المشاريع لضمان الاستخدام الأكفأ للأموال.

• عينت سفيرة للنوايا الحسنة في الأمم المتحدة التي انتهت دورتها في العام الماضي.

• اختيرت من ضمن أكثر الشخصيات العربية تأثيرا عام 2010م.

• اختيرت من ضمن أفضل 500 مسلم الأكثر تأثيرا في العالم.

• عضو هيئة حماية البيئة.

• عضو مؤسس في منظمة أصدقاء المملكة.