هذا الاسم عَلَمٌ في مجال الأدب والنقد بخاصة والثقافة العامة، عرفت مما نُشر في صحافتنا وهو قليل أنه انتقل إلى رحمة الله، وللأسف أن أعلام الثقافة الذين ينيرون البصائر لا يكتب عنهم إذا رحلوا فتات ما يكتب عن فناني الملاهي الماجنة.
محمد رجب البيومي كان أستاذاً معروفاً في الدراسات الجامعية في مصر، وبرز اسمه في بلادنا عندما عمل عضو هيئة تدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود، ولم يقتصر نشاطه على الجامعة بل امتد إلى الصحف والمجلات والمنتديات الثقافية والإذاعة، وكان انتاجه مميزاً في كل ذلك، وقد توفيت زوجته وهو في الرياض تاركة عدداً من الأطفال فرثاها رثاءً حاراً في قصائد كثيرة، ولم تنفّس تلك القصائد شيئاً من ألمه، كيف والصغار يثيرون الأحزان كلما قالوا: (ماما) وأعاد الصغار إلى مصر وازداد ألمه بين حزن فراق الزوجة وفراق الأولاد، فعاد إلى مصر من أجل الأولاد، ولكن بقي رثاء الزوجة، فأشار عليه بعض أصدقائه بأن يوجّه شعره إلى أمجاد العرب والمسلمين علّه يسلو، ويجد في تلك الأمجاد سلوة لأحزانه ففعل.
أعد للإذاعة عدداً من الأحاديث الثقافية، وشارك في كثير من الندوات، وكان يعاني عندما تصرف له المكافأة فاسمه الحقيقي في الجواز ليس محمد رجب البيومي، وهذا اسم ثقافي اختاره لنفسه ليس فيه من اسمه الحقيقي إلا (رجب) ولذا كان يجيّر الشيكات باسم زميله د.عبدالفتاح الحلو رحمهما الله.
كانت أيام د.البيومي في الرياض من أخصب فترات حياته فقد ارتبط بالمثقفين فأحبهم وأحبوه لعلمه الغزير وشخصيته المحببة، وثقافته العالية، ورأيه الحر، وعدم خضوعه لكثير من القيود القديمة في الأدب والنقد، فهو ذو رأي حديث، ومغرم بالتراث من غير انغلاق، وامتد نشاطه إلى المحافل الثقافية في جدة ولناديها الأدبي بخاصة، وطبع له النادي بعض انتاجه مما أتى عليه الأستاذ عبدالفتاح أبومدين في مقاله في صحيفة الجزيرة يوم 12/6/1427هـ.
د. البيومي من كتَّاب مجلة الرسالة المشهورة، وأصبح في سنيه الأخيرة رئيساً لتحرير مجلة الأزهر، وكنت أتابع ما يكتبه فيها وما يستكتبه للآخرين مما تظهر فيه شخصيته الثقافية المميزة.
اهتم د.البيومي بأعلام العرب والمسلمين، وأبرز سير هؤلاء الأعلام، وكان له رأي مميز، وهو أن هؤلاء الأعلام ليسوا فوق النقد، ولكنهم فوق الهدم، وكان يكرر انقدوا الأعلام ولا تهدموهم، وكتب مقالاً عن ذلك في إحدى المجلات، وأظنها مجلة رابطة العالم الإسلامي، فهو يرى نقد العَلم وليس هدمه كما هو شأن الخانعين المهزومين ثقافياً أو أولئك الذين يرون في سقطة العالم إخراجاً له من ساحة العِلْم إن لم يخرجوه من ساحة الدين.
رحم الله البيومي فقد كان علماً سلك نفسه في سلسلة أعلام العرب بإنتاجه أدباً ونقداً وكتابة وتاريخاً ومنافحة ودرساً وأصالة رأي ومنهج في زمن الانكسار أمام هجمة الثقافة الوافدة.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM