بدر السيف (الرياض)
اقرت الحكومة منذ سنوات تحويل رواتب موظفي الدولة مباشرة الى البنوك، وهو اجراء يستهدف -كما وصفه وزير المالية في حينها- تنمية الوعي الادخاري لدى الموظفين، ودفعهم نحو الاستثمار والآن بعد مرور سنوات عديدة على تلك الخطوة، ظهرت ثمارها بالفعل وبات هناك مستوى من الوعي الاستثماري لدى الموظفين، وهو ما ساهم بقدر كبير في تغطية اكتتاب الشركات التي تطرح اسهمها للتداول .

الهدف من الاكتتاب هو تمليك الشركة المطروحة لأكبرقدر من المواطنين، وهو الهدف الذي رمت اليه الحكومة منذ اتجاهها لبرامج التخصيص وتوسيع قاعدة سوق الاسهم وتأسيس هيئة سوق المال .وفي هذا الجانب يقول المراقبون ان الوعي الاستثماري الذي ظهر في الآونة الاخيرة تجاه سوق الاسهم، يتطلب آلية تحقق المصلحة لصغار المساهمين الذين يكتتبون للمرة الاولى او من هم حديثو تجربة بالسوق، ولا تؤثر في المقابل على كبار المتعاملين الذين تقف عليهم السوق.



الحذر من الشائعات

اشار عبدالعزيز بن متعب الرشيد الاستاذ في قسم الاقتصاد الاسلامي في جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية ان سوق الاسهم مر خلال الفترة من بداية عام 2003م وحتى الآن برحلة من النمو الكبير بكل المقاييس لم يشهدها من قبل، ويرجع ذلك لعوامل كثيرة من اهمها زيادة السيولة وانخفاض اسعار الفائدة عالمياً والتحسن الملحوظ في اداء معظم الشركات المدرجة في السوق وكذلك الزيادة في عدد الشركات الجديدة المطروحة للاكتتاب.

وذكر الرشيد انه ظهرت الآن بعض المؤشرات التي تدل على ان فترة الانخفاض لن تكون بعيدة جداً فأسعار الفائدة الدولية والمحلية ترتفع والاقتصاد العالمي مع انه ما زال يشهد نمواً.

وحذر الرشيد المستثمر وان يكون على حذر من المعلومات والشائعات الخاطئة مما قد يؤثر على السوق بالسالب.



الوعي في تزايد

وبين الرشيد ان وعي صغار المساهمين في سوق الاسهم يتزايد مع مرور الوقت فسوق الاسهم السعودية سوق ناشئة وفتية وكان عدد المشاركين فيها حتى عام 1988م لا يتجاوز عشرات الآلاف، والوعي لدى المساهمين يتولد من خلال المتابعة المستمرة لحركة السوق والعوامل المؤثرة فيه وكذلك من خلال التجارب الخاطئة.



لماذا هذا الاقبال؟

وارجح الدكتور خالد المقرن رئيس قسم الاقتصاد الاسلامي في جامعةالامام محمد بن سعود الاسلامية اسباب الاقبال الكبير على سوق الاسهم دون غيرها من المجالات التجارية الى ان سوق الاسهم قناة اساسية من قنوات الاستثمار ولا شك ان هناك عوامل ساهمت في اقبال الناس على سوق الاسهم منها على سبيل المثال:

التطور الكبير لارباح الشركات، ارتفاع معدل العائد على الاستثمار في الاسهم، السيولة العالية، سهولة الدخول والخروج من السوق.



ظاهرة القطيع

وتحدث عبدالعزيز الرشيد عن مدى تأثير صغار المساهمين على سوق الاسهم حيث قال: لا شك ان صغار المساهمين كمجموعة لهم اثر كبير في السوق فلولاهم لما وصلت احجام التداول الى ما وصلت اليه ولما بلغت اسعار الاسهم مستوياتها الحالية، وتأثيرهم له اثر سلبي على السوق وذلك لأن الذهنية التي تغلب عليهم هي ذهنية التقليد والاتباع (ظاهرة القطيع) وهذا يضاعف من اثر بعض العوامل سواء كانت ايجابية او سلبية فنجد المساهم الصغير اول من يهرب في حال الانخفاض خوفاً على مدخراته وهذا يضاعف من الانخفاض فيسبب في ارباك السوق وجعله اكثر تذبذباً، الا ان المتابع لحال السوق يجد انه يشهد ارتفاعاً في وعي المساهمين الصغار.



اتفاقيات

وقال عبدالعزيز العبدالرزاق بعد سؤاله هل تعتقد ان هناك مؤامرات تدار من قبل كبار المساهمين ضد صغار المساهمين حيث قال: نعم هناك مؤامرات ولكن ليست بهذا المعنى ولا يمكن ان نطلق عليها مؤامرات بل ربما اتفاقيات بهدف المصلحة المتبادلة بين كبار المساهمين في شركة ما.

ولكن دون شك هناك اتفاقيات ولا يقصد بها الضرر بالآخرين او صغار المساهمين بل الهدف منها هو رفع مستوى الأداء في سوق الاسهم فقط، مع العلم بأنه قد يكون هناك متضررون جراء تلك الاتفاقيات.



سر المهنة

وقال احد كبار المساهمين المتسمرين أمام شاشة الأسهم والذي رفض ذكر اسمه انه توجد مؤامرات في سوق الاسهم بين كبار المساهمين بعضهم البعض لأهداف واغراض متعددة قد يكون احدها ابعاد احد كبار المساهمين (المشاغبين) من السوق او خفض عدد صغار المساهمين وهكذا، واردف قائلاً: ان هذا من اسرار العمل ولا يمكنني كشفه لأحد.



لا نملك الخيار

وابدى خالد بن عبدالعزيز النعيمة مخاوفه من انهيار السوق في اي لحظة وقال: نحن صغار المساهمين لا نملك الخيار في رفع سعر السهم او خفضه وانما نحن نقع تحت رحمة كبار المساهمين، فهم من يملك زمام امور سعر سهم اي شركة ما، فإذا ارادوا رفعوا سعر السهم واذا ارادوا خفضوه وهكذا فنحن نعيش في دوامة خوف من شبح كبار المساهمين.



آلية المؤامرات

أوضح سعد بن صالح الطلحة أحد الخبراء في مجال سوق الأسهم آلية تلك المؤامرات بقوله: نعم لا شك ان هناك مؤامرات تطبخ في مطابخ كبار المضاربين بالخفاء ولكل منهم هدفه فالبعض هدفه الربح لنفسه فقط والآخر هدفه القضاء على صغار المساهمين لكي لا يقف الا هو في الساحة.

وأضاف أن مجموعة من كبار المساهمين الذين يملكون حصة الأسد في شركة ما يقومون بطرح جميع الأسهم التي يمتلكونها للبيع فبذلك يزيد العرض على الطلب فينخفض سعر السهم فيضطر صغار المساهمين للبيع خوفا على اموالهم من الخسارة اكثر فيبيعون أسهمهم(المتواضعة).



الربح فقط

وأرجع تركي الدوسري اسباب المؤامرات الى قلة الوعي بين كبار المساهمين، وقلة المسؤولية الاجتماعية وقال البعض يملك المال ولكنه لا يملك الوعي الكامل والمسؤولية تجاه المجتمع، والبعض يريد الربح له وحده.



متابعة ومراقبة

وذكر فيصل الناصر ان هيئة سوق المال تقف بالمرصاد امام كل من يحاول العبث او اللعب من خلف الكواليس في آلية سير سوق المال، فقد سنت القوانين الصارمة والعقوبات الشديدة بذلك الشأن كما قامت بنشر الوعي بين المساهمين لتقليص الخسائر المادية في سوق المال فهي تتابع وتراقب عن كثب وتمعن لرفع مستوى اداء السوق.



حماية المستثمر

وذهب الدكتور عبدالعزيز بن محمد الدخيل رئيس المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل ووكيل وزارة المالية الأسبق الى ذكر اسباب حماية المستثمر السعودي وذلك عن طريق: أولا: نشر ثقاقة التعامل مع سوق الأسهم وهو دور لابد من ان تقوم به الدولة ومؤسسات القطاع الخاص والغرفة التجارية معا. ثانيا: تحريك الدول لاعادة تنظيم سوق الأسهم بحيث ترفع منه العوائق التي تحد من وجود منافسة سليمة وتقلل من اثر احتكار «الهوامير» لأن صغار المساهمين الذين تنقصهم ثقافة السوق والذي عانوا على سبيل المثال من انخفاض الأسعار الذي وقع مؤخرا تصيبهم حالة من الرعب وهم يشاهدون السوق كمسرح للعرائس يتحرك امامهم لكن لا يعرفوا كيف أو من يحركه.



نصيحة لصغار المساهمين

ونصح الدكتور خالد المقرن صغار المستثمرين بأن يحرصوا على اموالهم التي يستثمرونها من خلال العناية بنوعية الأسهم وعدم الاندفاع العشوائي وراء اسهم المضاربة بل لابد ان يدرسوا اسهم الشركة دراسة فاحصة تراعي معدل النمو والارباح المتوقعة وعليهم ان يهتموا بالاستثمار طويل الأجل لأنه اكثر فاعلية ونجاحا من المضاربة الى حين مراعاة الاستثمار في الأسهم التي تمارس نشاط مشروعات مباحة.