كامل صالح - جدة
تراهن الشاعرة صباح أبوعزة في إصدارها الأول «امرأة تهوى وحيدة»، على لغة الحب والعشق والعطاء الفطري الإنساني، رافضة الخروج مع المراهنين على الآلة والواقعية «الحديدية»، محتمية بذاكرة العاشقة في مواجهة الواقع، الذي يحاول البعض ابتكاره، باعتباره الأمر الذي لا مناص منه، ولا وسيلة للخروج عليه. صباح تفتح في نصوصها عوالم فتاة لا زالت تراقب عتمة الليل، وتشعر بألم فجر مدينة حزينة، وتتخيل ليلة باردة وبابا موصدا لتهوى وحيدة. وكأن هذه الوحدة في العشق، مفارقة لصورة المرأة النمطية التي تهوى في حضور الآخر. وتتخذ صباح مسارين للبوح بما يجري في دمها وروحها: المسار الأول جمل تتداعى سريعا لتصل إلى نافذة تطل من خلالها على الآخر/ الحبيب، وتتكئ في ذلك على توظيف كلمات دالة وواضحة تفوح بإشارات العشق والانتظار والصبر والغياب. أما المسار الآخر، فهو سيطرة النصوص النثرية على معظم الكتاب، حيث دفع هذا القرار - أي ضم النصوص الشعرية والنثرية في كتاب واحد- إلى جعل الكتاب يفتقد بعض الشيء إلى الرشاقة ومحاصرته في جمل وكلمات وصور فائضة عن الحاجة، مما ألجم من قفزة في عوالم شعرية مفاتيحها كلمات لا تتحمل الإيضاحات والتفاسير. لكن، ورغم ذلك تبقى في الكتاب نصوص ذهبت بعيدا في الشعر، ولا تقف عند حدودها، بل تفتح في المخيلة مشاهد غنية بالتأويلات والأسئلة. ومن هذه النصوص، يمكن الإشارة إلى نص «أنا قلب الدائرة» و «أتدثر بوهم» و «تحول» و«أكتب وتقرأ» و«بين يديك وردة» وغيرها، كما أن الايقاع يحضر أيضا في شكل بارز في بعض النصوص. ويبقى القول في الختام، إن «امرأة تهوى وحيدة»، الصادر عن آفالق للنشر، كتاب يستحق القراءة وطرح الأسئلة.