جدد علماء تحذيرهم من الرسوم التجسيدية والتصويرية لذوات الأرواح لقول النبي صلى الله عليه وسلم «اشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» وقوله «كل مصور في النار» لا سيما الذين يحاولون مضاهاة خلق الله، فيما رأى آخرون أن الرسم التصويري (ثلاثي الأبعاد) بالحاسوب لا يدخل في ذلك الحكم إذا كانت فيه فوائد تعليمية أو تربوية أو توعوية، كما يحدث ذلك من استفادة في تعليمات المرور كالإعلانات التي تكون فيها رسومات تحذيرية من قطع الإشارات وغير ذلك.
تعذيب المصورين
يقول عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن منيع إن هناك مجموعة من النصوص النبوية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحذر من التصوير لما فيه من الإثم، فقد قال صلى الله عليه وسلم «كل مصور في النار» والمصور مطالب يوم القيامة أن يوجد الروح في ما صوره وليس بفاعل وإنما ذلك على سبيل التعجيز، وقوله صلى الله عليه وسلم «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون الذين يضاهون بخلق الله» ويقول عليه السلام «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم» وقد ورد لعن المصورين عن رسول الله صلى الله وسلم، وقد حدد نوع التصوير بما كان له روح سواء كان حيوانا أو أنسانا. أما تصوير الأشجار والجبال والأنهار ونحوها فقد اتجه مجموعة من أهل العلم إلى أنه ليس داخلا في التصوير الممنوع، وبناء على هذا فالمصور لذات روح سواء كان تصويره ورسمه عن طريق القلم أو الألوان، أو كان تصويره عن طريق التمثيل والتجسيم بمادة جبس وشمع ونحت لحجر أو أي مادة تستعمل في تجسيم الصور، أو كان ذلك عن طريق استخدام الحاسوب وبـ«الفارة» فاليد تقوم بتوجيهها للرسم الذي تحصل منه الصورة كما يفعل القلم؛ فكل ذلك داخل في النهي عن التصوير والمصور تشمله العقوبات الواردة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم آنف الذكر.
وأضاف: بناء على هذا فالذي يظهر لي أن الرسم والتصوير عن طريق الحاسوب لذوات الأرواح من إنسان أو حيوان داخل في التحذير، فينبغي على إخواننا ذوي التقوى والورع والصلاح أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يبتعدوا عن المزالق الشرعية وأن يدركوا أن الرسم بالحاسب ليس مشابها للتصوير الذي يسمى الفوتو غرافي، فالتصوير الفوتوغرافي هو في الواقع حبس للظل بما تقوم الآلة بتصويره، وبناء على هذا فإن مجموعة من أهل العلم يرون أن التصوير الفوتوغرافي ليس داخلا في التحذير من التصوير الممنوع.
الرسم والتمثيل
من جهته علق الشيخ الدكتور علي بادحدح على الموضوع المطروح قائلا: هناك صورتان لا يرتبط الحكم فيهما بأصل العمل وإنما بطريقة الاستخدام، الصورة الأولى تتعلق بما يتم تصويره بثلاثي الأبعاد فإن كان يصور مباحا، يعني أشياء مباحة فهو مباح، وإذا كان يصور أشياء محرمة من العورات أو الأمور المحرمة فهو محرم، هذا من الناحية الأولى. والثانية: صورة تحتوى الحرمة من المضمون والموضوع، فإذا كان استخدام هذه الوسيلة مضمنة محرما كتمثيلية أشياء محرمة في الفكر أو السلوك نفسها فهي محرمة، وهذا ينطبق على «الكرتون» فإذا كان المضمون فيه انحرافات عقدية أو سلوكية فهي محرمة، وإذا كانت إيجابية تأخذ الحكم الإيجابي لبقية الصورة الأساسية. وتساءل قائلا: هل هذا يدخل في دائرة الرسم والتماثيل والتصوير؟ طبعا هذا الأصل فيه حديث صحيح وواضح أن المصورين يأمرون بنفخ الروح في ما رسموه وصوروه يوم القيامة، والرسم والتصوير اليدوي الكامل لذوات الأرواح حرمته ظاهرة وغالبة عند أكثر أهل العلم، وحاليا الرسوم التي دخلت فيها الأجهزة مثل الحاسب الآلي فيها أمران: الأول هي ليست على الهيئة البشرية المعتادة بعضها كأفلام الكرتون، فهي ليست من هذا الجانب عند بعض العلماء، والثاني الذي فيه الصورة البشرية.. رخصه بعض أهل العلم باعتبار حكمتها وفائدتها التي تؤول إليها؛ كأن تكون تعليمية كالأفلام التعليمية أو التربوية والقصص من هذا النوع، والإشارة إلى أن العلة من التصوير هو قلة التعظيم أو العبادة أوالافتتان التي تكاد تكون منفية هنا وكذلك علة مضاهاة خلق الله عز وجل هنا، فكثير من أهل العلم المعاصرين رخصوا في استخدام هذه الرسومات المتحركة سواء كانت ثلاثية الأبعاد أو ثنائية الأبعاد وفق الضوابط التي ذكرتها آنفا، ومن المعلوم أن الكثير من أهل العلم المعاصرين رخصوا في استخدام هذه الرسومات المتحركة سواء كانت ثلاثية الأبعاد أو ثنائية الأبعاد؛ لما فيها من فوائد تعليمية تربوية توعوية كما يحصل الآن في تعليمات المرور كالإعلانات التي تكون فيها رسومات تحذيرية من قطع الإشارات أي بمعنى أصبح لها أغراض متعددة .
تعديل الصورة
و يرى الأكاديمي الشرعي الدكتور بلال بخش أن التصوير المعروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والمنهي عنه هو التماثيل، وينبغي أن ينزه كلام النبي صلى الله عليه وسلم عن تفسيره بما لم يكن معهودا في زمانه، وأن تصوير ذوات الأرواح بمجسمات لا شك في تحريمه ومن يخالف في ذلك فخلافه غير معتبر، أما رسم ذوات الأرواح بالكمبيوتر رسما ثنائي الأبعاد فيأخذ حكم رسمها باليد وهو التحريم، مستبعدا إلحاق الرسومات ثلاثية الأبعاد بالتماثيل في حكمها. أما تعديل الصور الفوتوغرافية بالكمبيوتر لتبدو كأنها مرسومة باليد فإن كان القصد من التعديل الاستهزاء بصاحب الصورة فحكمه التحريم، وأما إن كان لأغراض إخراجية مباحة فلا بأس بذلك.
«ثلاثية الأبعاد» بين مطرقة المؤيدين وسندان المعارضين
4 مارس 2009 - 22:43
|
آخر تحديث 4 مارس 2009 - 22:43
«ثلاثية الأبعاد» بين مطرقة المؤيدين وسندان المعارضين
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد الغروي ــ جدة