ا.د طلال علي زارع «*»
انتهت اختبارات الثانوية العامة بعد ان حطمت صعوبتها طموحات وآمال كثير من الطلاب، ففي هذا العام كما يحدث في كل عام يتكرر هذا المسلسل المرعب، ويعاني الطلاب واسرهم حالة من الهلع والتوتر والقلق، وبرغم الجد والاجتهاد فإن اسئلة بعض الاختبارات كانت صعبة حتى على المتفوقين كأسئلة الرياضيات والكيمياء والفيزياء والانجليزي..
وبعد انتهاء شبح اختبارات الثانوية ستبدأ حمى القبول في الجامعات وما يرافقها من قصص ومآسٍ للطلاب الذين لم يتم قبولهم واحتمال تعرضهم لشبح البطالة.. ان الحصول على نسبة مئوية مرتفعة اكثر من تسعين من اهم ما يطمح اليه كثير من الطلاب حتى يمكن ان يقبلوا في الجامعات في تخصصات مرموقة تحدد مستقبلهم الوظيفي .. وعندما يدرك الطالب بان طموحه يتحطم امام تسونامي الاختبارات يصاب باليأس والاحباط..
ان تعليمنا يعتمد على التلقين والاستظهار، وليس فيه مكان للتفكير والابداع.. والدليل على ذلك ما نلاحظه في الفرق الشاسع لنفس الطالب بين نسبته في الثانوية العامة ونسبته في اختبار القدرات.. بالاضافة الى ان صعوبة بعض اسئلة الاختبارات لا تخدم الهدف من الاختبار لتمييز الطلاب الى مستويات تتناسب مع قدراتهم العقلية وطموحاتهم المستقبلية.. فينبغي تغيير الاسلوب الحالي للاختبارات لابعاد شبح الخوف من نفوس الطلاب، مع ان كثيراً من الطلاب يؤيد الغاء الاختبارات واستبدالها بالتقويم المستمر.. فما هي الحلول لهذه المشكلة؟ من اهم الحلول ان التعليم في حاجة ماسة الى اصلاح في جميع مراحله من مرحلة الدراسة الابتدائية الى مرحلة الدكتوراه، ويشمل ذلك تطوير المناهج وطرق البحث، وتأهيل المعلم وتقييمه العادل ومنحه ما يستحق من حوافز، وغرس حب التعلم والبحث في الطالب وليس تلقينه والاهتمام بالمتميزين، وتوفير المكان الملائم وتجهيزه بالتقنيات الحديثة، واشاعة المناخ المناسب للتفكير والابداع والعمل الجاد..
فلا جدوى من وضع اللوم على ابنائنا واحباطهم بأسئلة تعجيزية تخسف بمعدلاتهم وتحول دون قبولهم في الجامعات وبالتالي عدم حصولهم على الوظيفة المناسبة!
فلنعلمهم كما ينبغي حتى نطبق عليهم المثل العربي «عند الامتحان يكرم المرء او يهان»!
«*» قسم علوم الاحياء كلية العلوم
جامعة الملك عبدالعزيز