محمد داوود (جدة)
ان المفتاح لتناول غذاء صحي هو ان تمتلك مفهوماً متزناً للطعام، فاذا كان عذاؤنا غير متزن ويحتوي على كثير من الاطعمة الأقل جودة عندئذ فقط سيصبح غذاء غير صحي، ولا ينبغي ان نمنع أي طعام في غذاء صحي الا اذا منع على اساس طبي مع ان بعض الاطعمة من الأفضل ان تبقى كمتعة ونتناولها في المناسبات.

البروفيسور طلال علي زارع استاذ الطاقة بجامعة الملك عبدالعزيز يرى ان غذاءنا الحالي الذي يمتاز بكثرة الدهون وقلة الألياف والفيتامينات والمعادن لعب دوراً هاماً في انتشار امراض تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكري وبعض انواع السرطان، فمن المهم ان نتناول الغذاء المتوازن الذي يتميز بانخفاض الدهون المشبعة ويتكون من الحبوب الكاملة والفواكة والخضروات والدهون الجيدة مثل زيت الزيتون فذلك أفضل بكثير من اتباع الحميات الغذائية السريعة لفقد الوزن ثم العودة بعد ذلك الى العادات الغذائية السيئة السابقة.

وزن صحي

ويلفت زارع الى ان الوزن الصحي هو الوزن الذي يجعل الفرد يشعر بالرضا النفسي والتمتع بالنشاط والحيوية ويبعد عنه مخاطر الامراض المتعلقة بزيادة الوزن، ويتفق كل متخصصي التغذية على ان لكل شخص وزنا صحيا يناسبه وخارج هذا الوزن يصبح معرضاً لحالات مرضية مختلفة مثل ضغط الدم المرتفع وامراض القلب والسكتة وداء السكري وحصوات المرارة ومشكلات المفاصل والسرطان، ولكن اذا ظل الشخص داخل اطار الوزن الصحي فسوف تقل فرص احتمال حدوث مثل هذه الامراض، كما ان الوزن عموماً يعتبر كأحد مقاييس الصحة فالشخص النحيل الذي لا يمارس الرياضة ولا يتناول الاطعمة المغذية فإنه ليس من الضروري ان يكون وزنه ضمن الوزن الصحي لانه نحيل عكس الشخص البدين فيمكن ان يكون وزنه ضمن الوزن الصحي اذا كان يمارس الرياضة بانتظام ويتناول الاطعمة المغذية.

تراكم الدهون

ويشير البروفيسور زارع الى ان السمنة هي زيادة وزن الجسم عن الحد الطبيعي نتيجة لتراكم الدهون فيه، وينتج هذا التراكم من عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المستهلكة في الجسم، وتعتبر السمنة مرضاً من امراض العصر الحديث التي يجب الاحتراس منها، وعموماً فان الانسان الذي يزيد وزنه عن المعدل الطبيعي تبعاً لطوله وعمره وبناء جسمه بحوالى 20% أو أكثر فإنه في هذه الحالة يعد سميناً، ويعتبر الفرد ذا وزن زائد اذا زاد وزنه بحوالى 10% عن الوزن المثالي، وهناك عوامل اخرى تساعد على انتشار زيادة الوزن والسمنة تتضمن العوامل النفسية للافراد مثل الشعور بالوحدة والانطواء والحزن التي تدفع البعض الى تناول كميات أكبر من الطعام بهدف الشعور بالسعادة، بالاضافة الى ذلك المناسبات والعادات والتقاليد الاجتماعية مثل الولائم في الصيف والاعياد التي يقدم فيها الكثير من الاطعمة الدسمة مثل الكعك والفطائر والشوكولاتة والدهون والمشروبات السكرية وغيرها.

علاج السمنة

وحول علاج السمنة يواصل البروفيسور زارع قائلا: هناك عدد من الوسائل لعلاج السمنة من اهمها: اتباع نظام غذائي صحي والتحكم في النظام الغذائي الذي يعد افضل وسيلة يمكن بها خفض الوزن وذلك بتقليل عدد السعرات الحرارية المتناولة لمستويات اقل من حاجة الجسم من الطاقة، والتركيز على الاطعمة الغنية بالماء والالياف كالخضروات والفواكه الطازجة والكربوهيدرات بطيئة الاحلال، وتجنب الدهون المشبعة، وتجنب جميع مصادر السكر سريعة الاحلال، والاطعمة المالحة والحريفة، وزيادة النشاط وممارسة الرياضة بانتظام.

ويأخذ البروفيسور زارع جانب اهمية الرياضة فيقول: تساعد ممارسة الالعاب الرياضية المختلفة كالمشي والهرولة والسباحة في التخلص من الوزن الزائد، وتتميز معظم برامج تخفيض الوزن بجزء متصل بالتمارين الرياضية، والتمارين الرياضية حتى لو كانت مجرد تمارين خفيفة اكثر فائدة من الحمية وحدها، وكلما زاد البدين من ممارسته للرياضة زاد من صرفه للطاقة مما يؤدي الى خفض وزنه، ولذلك تعتبر الرياضة جزءاً ضرورياً لعلاج السمنة، فقد اثبتت دراسة استمرت ثمانية شهور ان البدناء من البالغين ممن لا يلتزمون بنظام غذائي لخفض الوزن يحتاجون لممارسة الرياضة مثل المشي لمدة نصف ساعة يومياً للحيلولة دون زيادة وزنهم بل ان بعضهم فقد قليلاً من الوزن، اما من مارسوا رياضة الهرولة لمسافة 17 ميلاً اسبوعياً فقد حققوا خفضاً في اوزانهم بمتوسط اربعة كيلوجرامات تقريباً خلال فترة الدراسة، وفي مقابل ذلك فقد زادت اوزان من لم يمارسوا الرياضة على الاطلاق بمتوسط 1،5 كيلوجراماً خلال الفترة ذاتها.

ادوية الريجيم

وعن ظاهرة استخدام الادوية في تخفيض الوزن يستكمل البروفيسور زارع حديثه:

ينبغي عدم استعمال اي دواء لعلاج السمنة دون استشارة الطبيب المختص، فإن هذه الادوية سموم ضارة اذا حدث اي خطأ في استعمالها، وهناك ادوية مثبطة للشهية مثل مجموعة الامفيتامين ومشتقاتها تسبب فقدا للشهية عن طريق تأثيرها على مراكز التغذية في المخ، ومن اهم تأثيراتها الجانبية انها تسبب الادمان وتركها قد يؤدي الى الاكتئاب، كما انه يمنع استخدامها لمرضى القلب وارتفاع ضغط الدم والجلوكوما، وتستعمل ايضاً الادوية «السيروتونينرجكية» وهي اقل خطورة من الامفيتامين رغم انها لا تختلف عنها في تأثيرها على الجهاز العصبي لفقد الشهية، وتوجد كذلك ادوية التوليد الحراري وهي عبارة عن مواد طبيعية مختلفة تملك خاصية التوليد الحراري في الجسم وجميعها تعمل على حرق جزء من الطعام وتحويله الى حرارة دون استفادة الجسم منه.

عمليات جراحية

وفيما يتعلق بالعمليات الجراحية لعلاج السمنة يضيف البروفيسور زارع:

المعالجة الحرارية تشكل الامل الاخير للمصابين باشكال السمنة المرضية الاكثر خطورة عندما تفشل المعالجات الاخرى، وفي حالات البدانة المفرطة جداً يلجأ الاطباء الى بعض الاساليب الطبية المختلفة مثل شفط الدهون من تحت الجلد لبعض الاجزاء المترهلة من الجسم او ادخال بالونة داخل المعدة لملء بعض فراغاتها وبالتالي الاحساس ببعض الشبع او استئصال بعض اجزاء من الامعاء الدقيقة، وقد اصبحت جراحات تطويق المعدة احد اشهر جراحات انقاص الوزن في الولايات المتحدة بينما اشتهرت دول اوروبا بتحزيم المعدة.