تفتقد قرى الساحل على امتداد طريق مكة المكرمة- عسير- جازان الى الكثير من الخدمات الأساسية الأمر الذي حول بعضها الى مأوى للمجهولين وعصابات السرقة ومروجي الممنوع. وليس من قبيل المبالغة ان يقول أهل « الدرب» عن محافظتهم ان كل شيء فيها اصبح قابلا للسرقة .بل ان احد الاهالي بادرنا بقوله «يبدو ان هذه القرى ليست على خارطة التنمية». وفي موسم الغبرة تدفن الرمال المنازل فيهجرها السكان ومن ثم تصاب الحياة بالشلل التام. ويشتكي الأهالي في « الدرب والبرك والشقيق والقحمة وعمق» من عدم وجود أية مخططات أو رؤية لمستقبل هذه المناطق التي تحتاج الى الشيء الكثير سواء من ناحية خدمات السفلتة والإنارة او من ناحية وجود المشروعات التنموية التي تمثل عامل جذب للسكان.
وتعاني قرى الساحل من التعديات على الاراضي ومن النقص الحاد في مشروعات المياه وعلى الرغم من وجود اكبر محطة تحلية في الشرق الاوسط في «الشقيق» إلا ان اسعار الوايتات الملتهبة تستنزف مواردهم المالية.ورغم تميز بعضها بوجود الشواطىء المميزة والخلابة الا ان نقص الخدمات وعدم اكتمال بعض المشاريع وتعطل شبكات المياه حال دون استثمار هذه المميزات التي كان بمقدورها تحويل هذه القرى الى اماكن جذب سياحي من شأنه تحقيق عوائد اقتصادية ومالية كبيرة.
** بين (جازان وعسير ومكة ) تقع مدينة الدرب على طريق استراتيجي يقصده المسافرون والحجاج بين هذه المناطق ومن هنا جاء اسمها ويقال لها أيضا (درب بني شعبة) وهؤلاء يعودون إلى قبيلة أكلب. ويعتبر مدخلها العام أو ما يسمى بمثلث الدرب احد ابرز المراكز التجارية وأهمها حيث يأتي الباعة من كل القرى المجاورة سواء من عسير أو من جازان أو حتى القرى التابعة لمكة لعرض سلعهم أمام الزوار والمسافرين ما ساهم في توفر المقاهي والمطاعم والشقق المفروشة على امتداد هذا المثلث.
وعن الدرب قديما يقول محمد عسيري ان مساكنها في الماضي كانت من عشش وصنادق محدودة العدد وكان أهلها يعملون في الزراعة وبحكم موقعها استخدمت كإستراحة للمسافرين والحجاج ما أدى الى هجرة سكان القرى إليها فبدأت تنمو عمرانيا وسكانيا إلا أنها مازالت تفتقد للكثير من الخدمات.
انطلقنا في جولتنا من حي السداد حيث لاحظنا وجود حفر مكشوفة بدون أغطية «غرف تفتيش لمياه الصرف» تصل أعماقها إلى ما يقارب المتر موزعة في طرقات الحي منذ عدة أشهر حسب ما ذكر علي موسى بن علي احد السكان محملا المسؤولية للجهات المنفذة لمشروع الصرف وحذر من ان هذه الحفر أصبحت مصائد للمارة وهاجسا ملازما لأهالي الحي الذين يستغربون من تهاون الجهات المختصة . واشار الى ان الهواجس تزداد ليلا حيث لا توجد إنارة بالطرقات.
وعلى بعد عدة امتار من موقع حفريات الصرف يقع مستشفى الدرب الذي بدأ كمركز رعاية أولية إلا أن خدمات المبنى حتى بعد توسعته منذ سنتين لم تتطور فالمباني الحالية متباعدة وفي حال نقل مريض من قسم التنويم إلى أقسام الأشعة أو المختبر مثلا فلابد من خروجه تحت أشعة الشمس للوصول إلى تلك الأقسام .
وكشف أحد المراجعين ان مرافق المستشفى لا توجد بها حضانة كما ان مركز غسيل الكلى انشئ منذ عام ولم يتم افتتاحه بعد مطالبا وزارة الصحة الاهتمام بتوفير متطلبات واحتياجات هذا المرفق الهام الذي يخدم أهالي الدرب والشقيق وعتود وريم بالإضافة إلى القرى والهجر القريبة .
وبجوار المستشفى توجد حديقة أقيمت لتكون متنفسا للزوار او المراجعين لكن عدم وضع بوابة على مدخلها حولها الى مرتع للدواب وعبث المجهولين.
عصابات الممنوع
موقع الدرب أغرى المجهولين والعابثين وعصابات السرقة ودفعهم الى ترويج الممنوعات وينتشر هؤلاء بين الأودية والمزارع ويخفون فيها بضاعتهم. وتنشط حركة هذه المجموعات ليلا. و في هذا السياق يطالب الأهالي بزيادة أعداد أفراد الأمن لاستئصال هذه الفئة خاصة أن الإمكانات الحالية ليست كافية والدوريات الأربع لاتستطيع تغطية الدرب والقرى المجاورة لها. وحسب ما يقول الاهالي عن مدينتهم فإن كل شي فيها قابل للسرقة وقد لجأ بعض اصحاب المحلات التجارية الى تحصين محلاتهم بوضع شبك حديدي لحمايتها من العبث والسرقة.
ويقول محمد حسين عسيري ان مشاكلنا متعددة بالرغم من جهود البلدية وبعض الجهات المعنية ومع ذلك فإن معاناتنا قائمة ومنها على سبيل المثال وليس الحصر عدم وجود إدارة لمكافحة التسول فضلا عن كثرة أعداد المجهولين نتيجة إغلاق مركز الجوازات كما لا يوجد فرع للأحوال المدنية مشيرا إلى أنه لابد من قطع مسافة 90 كيلو مترا للوصول الى أقرب فرع. ولفت عسيري الى ان الاعتداءات على الاراضي أصبحت ظاهرة بسبب ضعف إمكانات المجمع القروي وعدم مقدرته على حلها.
وتبدو معظم شوارع أحياء الدرب مظلمة وضيقة وعشوائية بسبب توقف بعض مشاريع السفلتة والإنارة وعزا الأهالي أسباب ذلك إلى وجود شركة واحدة تعمل في عدة مشاريع مؤكدين ان بعض الطرق تم ردمها منذ 4 أشهر والى الآن لم تتم سفلتتها كما ان مشروع الحزام الدائري توقف منذ خمس سنوات.
معاناة تعليم البنات
هموم الأهالي لم تنته عند هذا الحد ولكن يضاف اليها عدم وجود كليات للبنات أدخل أسر الطالبات البالغة أعدادهن نحو 200 طالبة في معاناة جديدة تتمثل نقلهن لأقرب كلية في محافظة صبيا والتي تبعد عن الدرب 90 كيلو مترا وكلية أخرى في جازان على مسافة 120 كيلو مترا الأمر الذي جعل بعض الطالبات وأسرهن يفضلون عدم إكمال الدراسة خوفا من مخاطر الطريق وعدم مقدرتهم على مصاريف النقل التي تتجاوز 800 ريال شهريا .
ولعل وضع منصور الحكمي يجسد هذه المعاناة حيث يقول لدي ابنتان جالستان بدون دراسة في المنزل فبعد ان أكملت الأولى المرحلة الثانوية وبتقدير مرتفع لم استطع إلحاقها بأقرب كلية في صبيا لعدم قدرتي ماديا على تكلفة النقل وخوفي عليها من مخاطر الطريق فمن الصعب أن تقطع يوميا أكثر 180 كيلو مترا وهو ما دعاني أيضا اتخاذ نفس الموقف مع شقيقتها الصغرى.
سوق الخميس الشعبي
الخميس هو اليوم المحدد لسوق الدرب الذي يعد مزيجا من العروض والسلع مثل بيع النباتات العطرية والأكلات الشعبية والملابس والفخاريات وغيرها. العم سالم المهدلي يأتي من صبيا كل خميس الى الدرب لبيع السمن والعسل وزيت السمسم وغيرها ويحرص على القدوم للسوق لما يتميز به من كثرة الزبائن وخصوصا الزوار والسياح. و أضاف انه بغض النظر عن الفائدة المادية التي أحققها خلال هذا اليوم فإني أشعر بالمتعة حينما أكون في السوق معربا عن أمله أن تقوم الجهات المعنية بتنظيمه وتوفير الخدمات التي يحتاجها. وكشف رئيس لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالدرب الدكتور علي بن عيسى الشعبي النقاب عن تقديم مقترح لتشكيل لجنة من الإدارات الحكومية والأهالي لمعالجة الظواهر السلبية في المحافظة إلا أنها لم تلق الاهتمام المطلوب. ومن تلك الظواهر غياب الرؤية الواضحة لمستقبل التنمية بالدرب ولا يوجد مخطط إقليمي للمحافظة ولهذا تأتي المشاريع عشوائية وغير متكاملة مما يعني عجزا كبيرا في ميزانية هذه المشاريع. هذا بالإضافة إلى ان مشكلة الدرب الأزلية هي القبيلة والتي لها نفوذ كبير دون القطاعات المعنية مما جعل هذه القطاعات عاجزة عن تحقيق التنمية على الوجه المطلوب كما ان استغلال الأراضي الحكومية والإعتداء على الأراضي العامة وظهور مخططات عشوائية يؤكد ما ذكر ففي الدرب عشرات المخططات العشوائية ولا يوجد مخطط حكومي واحد.
ويضيف الشعبي الخدمات الصحية بحاجة إلى تطوير والمحافظة بحاجة إلى مستشفى عام يلبي احتياج الأهالي بصورة متكاملة وهناك حاجة ماسة لافتتاح مركز لغسيل الكلى، ومن بين السلبيات أيضا انتشار المخدرات وفي تقديري أن هذا يرجع إلى عدم وجود متنفس للشباب حيث لا توجد أندية رياضية أو حدائق عامة أو أماكن مخصصة للشباب.
لا مخطط إقليميا ولارؤية واضحة للمستقبل
الـــدرب..مأوى للعابثين والمجهولين ومروجي المخدرات
24 أكتوبر 2008 - 19:47
|
آخر تحديث 24 أكتوبر 2008 - 19:47
الـــدرب..مأوى للعابثين والمجهولين ومروجي المخدرات
تابع قناة عكاظ على الواتساب
جولة: عادل باصقر تصوير: فيصل مهدي1