بالقدر الذي تأثرت فيه أرامكو بمحيطها السكاني الذي عايشته منذ تأسيسها فإنها أثرت فيه على أنحاء متعددة. وتشكل مفردات لغوية إنجليزية متداوَلة على ألسنة سُكان المنطقة الشرقية حتى اليوم واحدة من مفردات تبادل ثقافي تقاسمه السكان المحليون والعاملون في أرامكو القادمون من الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى تتحدث الإنجليزية. وعبر موظفي أرامكو وعمّالها السعوديين الذين التحقوا بالعمل في زمن الروَّاد، واستخدموا الإنجليزية كلغة عمل يومية، التقط المجتمع المحلي منهم، بصفة مستمرة، مفردات إنجليزية كثيرة ودمجها بلغته الدارجة إلى الحدّ الذي عُرّبتْ فيه بفضل الاستخدام الشعبي المتوارث، وربما حلَّت محل المفردة العربية، أو نافستها.
والغريب في الأمر أن عمليات «التعريب» التي خضعت لها المفردات فرضت تغييرات صوتية لافتة على كثير منها، فلم تعد بعض المفردات إنجليزية في نطقها باللهجة السعودية، وفي الوقت نفسه فإنها ليست عربية. وعلى سبيل المثال فإن Orange Juice التي تعني عصير البرتقال قد تعرَّضت لتغيير يمكن اعتباره تشويها، حيث كانت تُنطق لدى السكان «عرَنْجَوْز». ومثلها كلمة Lamb التي أنّثت في النطق فصارت «لَمْبَةْ»، وكلمة Check التي تعني «يتفقد» حيث مُنحت تصريفا ظريفا على الطريقة العربية «شيّك، يشيّك، تشييك»، وغيرها من المفردات التي بلغ اندماجها في اللهجة المحلية حدًا مُتصرّفًا فيه.
إلا أن مئات المفردات الإنجليزية احتفظت بسلامتها الصوتية كما هي في الاستخدام المحلي، ولعل أشهرها لفظة OK التي باتت مألوفة على ألسنة عامة الناس وتعني حسنًا أو لا بأس، ويمكن اعتبار Light وBus وStation وgas وPencil وWire وSeam وHose وTanker من المفردات المستخدمة في بيئة عمل أرامكو اليومية التي أخذت مكانها في القاموس المحلي بالسمات الصوتية نفسها تقريبًا، ولم تتعرض إلى تغيير يمكن ملاحظته لغويًا.
إلا أن الأكثر غرابة، هو نشوء مفردات ليست ذات صلة بمعناها اللغوي في الأساس، ومع ذلك درجت وصارت مفردات عملية ولم يوجد لها أحد بديل. وعلى سبيل المثال، فإن كلمة «وَيْت» تعني «صهريج» في الاستخدام الشعبي. وقد تم إطلاقها على السيارة التي تنقل الماء للموظفين والعمال في رأس تنورة في الستينات. وصادف أن كانت السيارة المخصصة لذلك بيضاء اللون؛ فصار يُطلق على كل صهريج اسم «وَيت» التي تعني -في الأصل اللغوي الإنجليزي- اللون الأبيض White فقط.
ومثل ذلك اسم سيارة النقل الصغيرة التي يُطلق عليها في السعودية عمومًا اسم «وَنَيْتْ» أو «وَانَيْت». فأصل هذا الاسم يعود إلى مصادفة لا علاقة لها بالأسماء ولا الصفات. وتعود القصة إلى استخدام أرامكو في رحلات التنقيب الأولى في المناطق النائية شاحنات نقل صغيرة لنقل المؤن إلى العاملين بشكل دوري. وكان لتلك الشاحنات أرقام تسلسلية تبدأ بالرقم (18). وفي البداية كان الموظفون يطلقون على هذه الشاحنات مسمى «ون أيت» الذي يعني الرقم 1 والرقم 8 باللغة الإنجليزية، ويُنطقان تباعًا بلا فاصل لتمييزها عن غيرها، تأثرًا بما يعنيه لهم وصول المؤن في قلب الصحراء، إلا أن الاستخدام المتكرر للكلمة ذاتها وبالشكل الصوتي نفسه حوَّل تجاور رقمين إلى اسم خاص بالشاحنات الصغيرة.