-A +A
بسمة السبيت BasmahES1@
عندما يبدأ وعي الإنسان بالتشكل وتتفتح آفاقه على العالم المحيط به، يبدأ برسم الأحلام والأماني الصغيرة التي تكبر بداخله كلما زاد وعيه وإدراكه للحياة. كان أكبر أحلام الطفل الصغير هو النجاح في المدرسة نهاية العام.. كبرت الأحلام قليلا وجاء وقت التخرج فأصبحت أكبر أمانيه هي الحصول على أعلى نسبة تمكنه من دخول الجامعة التي يحلم بها ثم التخصص الذي فصّل أحلامه عليه.. تمر سنوات الدراسة كلمح البصر وبأسرع ما يمكن، ويأتي حلم آخر يتشبث به. تجده يدمن التفكير في أحلامه وكل عالمه يدور حولها، يحقق حلما ويقفز إلى آخر يعيد ذات الخطوات، وعيناه دائما تترقبان لحظة الوصول المفصلية التي دائما يظن أنها ستحدث الفرق في حياته، هذه اللحظة التي تقتات على وقته وعمره وحتى سعادته، تجد أن كل تفاصيل أيامه مؤجلة.. عائلته، أصدقاؤه، لذة الفرح في نجاحاته الصغيرة والكبيرة مؤجلة من أجل السعادة الكبيرة التي يفتش عنها بين أروقة الأمنيات التي غالبا عندما يصل إليها ويعتقد أنه حصل عليها يجد أنها ليست هي السعادة التي ينشدها ولا التي يحلم بها!

فيعود لذات دوامة البحث التي كلما انغمس فيها استنزف عمره أكثر وأكثر، وفقد أعظم كنز يحصل عليه الإنسان في حياته وهو راحة باله وطمأنينته وسلامه الداخلي الذي من خلاله تتفتح أبواب الرضا المغلقة التي تسمح للنور القادم منها أن يتسلل الى أعماق روحه وينتشر في جميع أرجاء حياته.


وعندما يرى نور الرضا سيدرك أن لا شيء يستحق في هذه الحياة أن يركض خلفه لا الأحلام ولا الأمنيات التي تؤرق منامه وتفقده لذة الاستماع بيومه. فكل حلم تصل إليه وأنت فاقد لطمأنينتك وراحة بالك هو حلم منقوص وكاذب، وحدها الطمأنينة تضمن لك كل طرق حياتك، عدا ذلك سعادة مزيفة وقتيّة تنكشف عند أول لحظة اختلاء بالنفس.

فكما تجيد مهارة التخطيط للمستقبل عليك أن تتعلم أهم مهارة في الحياة وهي مهارة الاستمتاع باليوم واللحظة وسط زحمة أعمالك وواجباتك.. هذه المهارة التي تتطلب منك جهدا مضاعفًا كي تتقنها إلى جانب مهاراتك الأخرى فمن خلالها ستجد أن العمر والأيام تمضي فعلا ولكن بسكينة وطمأنينة وحب، لا بحسرة وألم.