في منتدى الإعلام السعودي كانت هناك جلسة رئيسية هامة عنوانها «الدبلوماسية والإعلام.. من يحرك الآخر؟» شارك فيها السفراء أسامة نقلي سفيرنا في مصر وتركي الدخيل سفيرنا في الإمارات وعلي عواض عسيري السفير السابق في لبنان وفيصل طراد مندوبنا لدى الأمم المتحدة بجنيف سابقا، ورغم قصر الوقت المحدد إلا أن السفراء استطاعوا إضاءة بعض الجوانب الهامة في ثنائية الدبلوماسية والإعلام، والإشكاليات التي تكتنفها بعض الأحيان سواء في الظروف العادية أو خلال الأزمات الطارئة.

المفارقة أن إدارة المنتدى اختارت نخبة من أكفأ السفراء دبلوماسياً ووعياً بكيفية التعامل مع الإعلام والتفاعل مع الإعلاميين في البلدان التي يمثلون المملكة فيها، ولذلك تمنيت لو أنها ضمت للمشاركين بعض السفراء الذين يمكن اعتبار سفاراتهم غائبة عن المشهد، وإن طفت على السطح بعض القضايا المهمة إعلاميا في تلك البلدان فيما يخص المملكة فإنها لا تحسن التصرف، وربما تزيد الطين بلة بطريقة تعاملها. كنا نود لو سنحت فرصة لتنبيه تلك النماذج التي لا زالت موجودة بتقصيرها وأخطائها في تشكيل الصورة الذهنية الصحيحة عن المملكة من واقع الحقائق المتوفرة وعدم استطاعتها على محاورة من يحملون مواقف سلبية تجاه المملكة انطلاقا من أيديلوجيا سياسية أو حزبية أو فكرية.

ليس كل وسائل الإعلام في الدول الأجنبية متشابهة في التوجهات والسياسات، وليس كل الإعلاميين يسهل إقناعهم. هناك من لا يتفق مع سياسات المملكة في بعض الجوانب، وهناك من يحمل موقفاً سلبياً من المجتمع السعودي دون استثناء، وهناك من يهاجمنا بناء على جهل بالمعلومات الصحيحة. هذه النماذج هي التي يجب أن تكون المهمة الإعلامية للدبلوماسيين متوجهة إليهم وليس فقط من يحملون الود للمملكة أو يتحدثون بمواقف حكوماتهم الصديقة، وهنا تأتي القدرة على إجادة أساليب التواصل والحوار والنقاش والمحاججة والتصحيح بلغة هادئة مقنعة يمكنها تغيير المواقف.

في هذه المرحلة الانتقالية الهامة للمملكة نحتاج إلى كوادر دبلوماسية تعي متطلباتها بجدارة، وتمتلك المقومات الذاتية المطلوبة لذلك، على أن تعطى مساحة من حرية الحركة والتصرف واتخاذ القرارات المناسبة، أما الذين يشكلون عبئا على الدبلوماسية السعودية أو يجلبون لنا المتاعب فالمناسب أن يقال لهم عودوا إلى دياركم عاجلاً وليس آجلاً.